جنازة مهيبة لضحايا "سخان الغاز" بميت عاصم.. والنيابة تعاين موقع الحادث

تعبيرية
تعبيرية

استيقظت محافظة القليوبية، وتحديدًا قرية ميت عاصم التابعة لمركز بنها،، على فاجعة إنسانية وصفت بأنها الأبشع في تاريخ القرية. فقد خيم الصمت والذهول على الأهالي بعد رحيل خمسة أشقاء دفعة واحدة، ضحايا لتسريب غاز خفيّ تسلل إلى صدورهم وهم نيام، ليحول أحلامهم البسيطة إلى مأساة هزت وجدان كل من سمع بها.

تفاصيل الليلة الأخيرة: هدوء يسبق الكارثة

الأشقاء الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين الطفولة والمراهقة، كانوا يعيشون في منزل الأسرة الهادئ بانتظار عودة والديهم فالأب يعمل في الولايات المتحدة الأمريكية لتأمين مستقبلهم، والأم تعمل استشاري جراحة عامة بكلية طب بنها وتقيم خارج البلاد لظروف عملها. 

كان الأطفال يديرون شؤون حياتهم بانتظار اللقاء، لكن "سخان المياه" كان يحيك لهم نهاية أخرى؛ حيث حدث تسريب لغاز أول أكسيد الكربون، الذي يُعرف بـ "القاتل الصامت" لعدم وجود رائحة أو لون له.

اكتشاف الواقعة: مشهد يفوق الاحتمال

بدأت الخيوط تتكشف حينما شعرت الخالة بقلق غامض نتيجة عدم رد الأبناء على الاتصالات المتكررة. توجهت إلى المنزل صباحًا، ومع صمت المكان، تمكن الخال من القفز لداخل المنزل ليصطدم الجميع بمشهد لم تحتمله القلوب؛ خمسة أجساد مسجاة بلا حراك، والبرودة تملأ المكان. انهارت الخالة مغشيًا عليها، بينما دوت صرخات الجيران الذين هرعوا للمساعدة، لكن القدر كان قد نفذ كلمته قبل ساعات.

التحقيقات الرسمية والمعاينة

انتقلت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية فور إخطارها، وتم فرض كردون أمني حول المنزل. وكشفت المعاينة الأولية أن الوفاة نتجت عن إسفكسيا الاختناق جراء تسريب غاز من سخان المياه. جرى نقل الجثامين إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف جهات التحقيق، فيما تم نقل الخالة للمستشفى لتلقي العلاج من صدمة عصبية حادة.

في مطلع عام 2026، تقف قرية ميت عاصم ببنها كشاهد أليم على مأساة لا يمكن نسيانها، مأساة لم تفرق بين طفل صغير ومراهق كان يحلم بمستقبل مشرق. إن رحيل خمسة أشقاء في آن واحد، وفي غياب والديهم اللذين يكدحان في الخارج من أجلهم، هو طعنة في قلب الإنسانية ودرس قاسٍ لنا جميعًا حول مخاطر يستهين بها الكثيرون داخل منازلهم.

هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة ضرورة الوعي بـ "تأمين المنازل" من مخاطر تسريبات الغاز. فالسخان الذي يوفر لنا الدفء، قد يتحول في غفلة من الزمن إلى أداة قتل صامتة لا تترك فرصة للاستغاثة. إن الألم الذي يعتصر قلوب أهل القرية اليوم، والدموع التي تذرفها "طبيبة بنها" ووالد الأطفال، هي صرخة تحذير لكل أسرة مصرية بضرورة الصيانة الدورية للأجهزة المنزلية وتركيب أجهزة إنذار تسريب الغاز.

تحولت ميت عاصم لسرادق عزاء مفتوح، ليس فقط حزنًا على الأطفال، بل تقديرًا لفقدان جيل كامل من أسرة واحدة، إننا ونحن ننعى هؤلاء الأبرياء، نسأل الله أن يربط على قلوب والديهم، وأن يجعل هذا المصاب الجلل آخر الأحزان للقرية المفجوعة. ستبقى ذكرى الأشقاء الخمسة جرحًا غائرًا في ذاكرة بنها، تذكرنا دائمًا بأن الحذر قد يمنع القدر، وأن أرواح أبنائنا هي أغلى ما نملك في هذه الحياة.