رد ناري من شمس البارودي على اتهامات العودة للفن وخلع النقاب من أجل المال

شمس البارودي
شمس البارودي

تمثل رسالة الفنانة شمس البارودي الأخيرة أكثر من مجرد "رد على إعلامية"، بل هي وثيقة إنسانية تشرح كواليس الصراع بين الصورة الذهنية التي يرسمها الجمهور والمجتمع للمشاهير، وبين الحقيقة الروحية التي يعيشها الفنان خلف الأبواب المغلقة. لقد أثبتت البارودي أن الاعتزال ليس موتًا مدنيًا، بل هو حياة جديدة تُبنى على أسس من القناعة والرضا.

إن الهجوم الذي شنته البارودي لم يكن نابعًا من غضب شخصي بقدر ما كان دفاعًا عن "حق التغيير" فالمجتمع غالبًا ما يسجن الأفراد في قوالب جامدة، إما "فنانة" أو "منتقبة"، ويرفض تقبل المساحات الوسطى أو التطور الطبيعي للإنسان مع تقدم العمر. لقد نجحت شمس البارودي في تقديم نموذج للمرأة التي تملك زمام قرارها، سواء حين قررت الاعتزال في قمة مجدها، أو حين قررت إعادة تعريف شكل تدينها بما يتوافق مع فهمها الجديد للحياة.

 يظل الوعي الذي تحدثت عنه البارودي درسًا لكل متابع؛ فالدين جوهر وليس مظهرًا فقط، والكرامة الإنسانية تقتضي احترام الخصوصيات بعيدًا عن صيد الأخطاء أو التشكيك في النوايا المادية. 

لقد انتصرت شمس البارودي لنفسها ولتاريخها، مؤكدة أن نجاحها الحقيقي ليس في أفلامها القديمة، بل في أسرة مستقرة وأبناء تعلموا التوازن بين العلم والإيمان، وقدرة على مواجهة العالم بصدق مهما بلغت حدة الانتقادات.

أثارت الفنانة المصرية المعتزلة، شمس البارودي، موجة واسعة من الجدل والاهتمام عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد خروجها عن صمتها لتوجيه رسالة شديدة اللهجة للإعلامية اللبنانية راغدة شلهوب. 

يأتي هذا الهجوم ردًا على تساؤلات طرحتها الأخيرة خلال استضافتها لنجل البارودي، والتي لمحت فيها إلى أن تخلي والدته عن "النقاب" كان خطوة تمهيدية للعودة إلى الساحة الفنية مرة أخرى تحت وطأة ضغوط مهنية أو مادية.

رد الاعتبار: فلسفة التدين والتحول نحو الحكمة

في رسالة مطولة اتسمت بالعمق الفلسفي، لم تكتفِ البارودي بالدفاع عن نفسها، بل استعرضت رحلتها مع "الوعي الإنساني". وأكدت أن تحولاتها الفكرية، بما في ذلك خلع النقاب والاكتفاء بالحجاب، لم تكن يومًا "انكسارًا في العقيدة" أو رغبة في العودة لأضواء الشهرة، بل هي نتاج طبيعي لعملية "النضج البشري".

 وأوضحت البارودي أن جيلها تشكل وعيه على أحداث كبرى، مما جعل الفهم الديني لديها ينتقل من مرحلة التشدد والجمود إلى مرحلة "الحكمة والتوازن".

الرد على مزاعم "العودة للفن" والإغراءات المادية

نفت شمس البارودي بشكل قاطع وجود أي نية للعودة للتمثيل، مشيرة إلى أنها تشبعت فنيًا في مرحلة مبكرة من عمرها، وحققت نجومية لم تعد تطمح للمزيد منها. وكشفت البارودي، لأول مرة بوضوح، أنها رفضت خلال سنوات اعتزالها عروضًا مادية خيالية للعودة إلى الشاشة، مؤكدة أن قرارها بالاعتزال لم يكن انسحابًا من الحياة، بل اختيارًا واعيًا للحفاظ على استقرارها النفسي وقناعاتها الروحية.

واستشهدت البارودي بآيات من القرآن الكريم لتؤكد أن "الرزق الطيب" وزينة الحياة ليست محرمة، ولكنها اختارت طريقًا آخر تجد فيه سكينتها، بعيدًا عن صخب الكاميرات.

النقاب والوسطية: رحلة من كتب السلف إلى علماء المعاصرين

تطرقت البارودي إلى تفاصيل رحلتها الدينية، موضحة أنها في البداية انغمست في قراءة كتب السلف، وهو ما قادها لارتداء النقاب الذي استمرت عليه لمدة 6 سنوات كاملة. 

ومع استمرار التعلم والقراءة لعلماء معاصرين يتسمون بالوسطية، أدركت أن الدين يُعاش بالرفق وليس بالعنف أو التكليف فوق الطاقة. وأكدت أن الإسلام لا يعرف "الرهبنة"، وأن انتقالها من النقاب إلى الحجاب كان بحثًا عن الفهم المتزن للدين الذي يدعو إلى التيسير.

رسالة حادة لراغدة شلهوب: النضج المهني أمانة

وجهت البارودي طلبًا مباشرًا للإعلامية راغدة شلهوب بضرورة "التحلي بالهدوء والدقة"، منتقدة أساليب "الاستفزاز الإعلامي" التي تهدف لتحقيق إثارة سطحية على حساب الحقائق الإنسانية.

 وأكدت البارودي أن الحوار الناجح يجب أن يقوم على الفهم المشترك وليس على محاولة إحراج الضيوف أو التشكيك في ثوابت حياتهم الشخصية، مشددة على أن "النضج المهني" لا يقل أهمية عن النضج الفكري.