بين النقد والمديح.. كيف استقبل جمهور مواقع التواصل تصريحات مادلين طبر الجريئة؟

مادلين طبر
مادلين طبر

شهدت الساحة الفنية العربية خلال الساعات الماضية حالة من الزخم والجدل الكبير، عقب تصريحات الفنانة اللبنانية مادلين طبر التي وصفت بـ "الجريئة والصادمة". 

ولم يكد الوسط الفني يستقر، حتى تصدر اسم مادلين طبر ومنة شلبي محركات البحث، بعد انتقادات وجهتها الأولى تتعلق بأساسيات الأداء التمثيلي ومخارج الحروف لدى جيل كامل من الفنانين، مما فتح باب النقاش حول معايير النجومية بين جيل الرواد والجيل الحالي.

انتقادات لاذعة لمخارج الحروف

خلال استضافتها في برنامج «ورقة بيضا» مع الإعلامية يمنى بدراوي، لم تتردد مادلين طبر في إبداء رأيها الفني الصريح في زميلتها الفنانة منة شلبي. 

وأشارت طبر إلى أن "النطق" هو العائق الوحيد الذي يواجه منة شلبي أحيانًا، واصفة نطقها بـ "غير المقنع" في بعض المشاهد. ولم تكتفِ مادلين بهذا النقد الشخصي، بل وسعت دائرة الهجوم لتشمل عددًا من نجوم الجيل الجديد، معتبرة أن هناك "أزمة هوية صوتية" لدى البعض.

وفي تصريح هو الأكثر إثارة للجدل، شبهت مادلين طبر أسلوب بعض الفنانين الشباب في الكلام بـ "صوت غسيل القدمين الذي يتحول أحيانًا إلى كلمات وحروف"، في إشارة منها إلى غياب الوضوح في مخارج الحروف وعدم الاهتمام بتدريبات "الفوكاليز" واللغة التي كانت أساسًا في تكوين أجيال العمالقة.

مديح ممزوج بالنقد

رغم قسوة الوصف، حرصت مادلين طبر على التوازن في حديثها، حيث أشادت بموهبة منة شلبي الكبيرة، مؤكدة أنها فنانة تمتلك حضورًا طاغيًا وقدرة على تقمص الشخصيات بشكل استثنائي. 

وأوضحت طبر أن منة استطاعت بذكائها الفني السيطرة على هذا الجانب بمرور الوقت، وأن نجاحاتها المتتالية تثبت أن الموهبة الحقيقية قادرة على فرض نفسها رغم أي ملاحظات تقنية. واعتبر النقاد أن مادلين طبر كانت تتحدث بلسان "الأكاديمية" والخبرة الطويلة التي تهتم بالتفاصيل الدقيقة للأداء.

أسرار الغياب والعودة في رمضان 2026

تطرقت المقابلة أيضًا إلى الجانب الشخصي والمهني لمادلين طبر، حيث كشفت عن أسباب ابتعادها عن الساحة الفنية خلال السنوات الأخيرة. وأشارت إلى أنها أصبحت أكثر انتقائية في خياراتها، مؤكدة أنها اعتذرت عن عدة مشاريع لم تجد فيها نفسها، من بينها مشروع فني كان من المفترض أن يجمعها بالنجم الكوميدي محمد هنيدي، دون أن تفصح عن تفاصيل الخلاف أو أسباب الاعتذار الحقيقية.

ولكن، يبدو أن عام 2026 سيشهد عودة قوية للفنانة اللبنانية، حيث أعلنت رسميًا عن مشاركتها في مسلسل «أنا وهو وهم»، المقرر عرضه في سباق دراما رمضان 2026. والمسلسل من بطولة الفنانة نسرين طافش، وأكدت طبر أن العمل يقدمها بشكل مختلف تمامًا عما اعتاد عليه الجمهور، ويحمل طابعًا دراميًا مميزًا يجمع بين التشويق والعمق الإنساني.

ردود فعل الجمهور والنقاد

انقسم رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لتصريحات طبر. فبينما رأى فريق أن مادلين طبر تمتلك الحق في نقد الأجيال الجديدة بصفتها فنانة قديرة تهتم بجودة الفن، رأى آخرون أن التشبيهات التي استخدمتها كانت "قاسية" ولا تليق بالزمالة الفنية، خاصة وأن منة شلبي تعتبر واحدة من أهم نجمات الصف الأول في الوطن العربي حاليًا وحصدت جوائز دولية عدة.

تفتح تصريحات الفنانة مادلين طبر الباب أمام تساؤل جوهري حول أهمية الأدوات التقنية للممثل في عصر "الترند" والسرعة. فالفنان الحقيقي ليس فقط من يمتلك وجهًا جميلًا أو قدرة على البكاء أمام الكاميرا، بل هو من يتقن لغته وأدواته الصوتية لتوصيل المشاعر بكل وضوح. 

ورغم أن منة شلبي تعد أيقونة لجيلها، إلا أن نقد مادلين طبر، وإن بدا صادمًا في مفرداته، فإنه يعكس غيرة جيل الرواد على "لغة الفن" التي تربوا عليها في المسارح واستوديوهات الإذاعة القديمة.