ملامح "غزة الجديدة".. إدارة ترامب تكشف عن خارطة طريق سياسية وعسكرية بقيادة دولية

البيت الأبيض
البيت الأبيض

تمثل التعيينات التي أعلنها البيت الأبيض اليوم السبت 17 يناير 2026، نقطة تحول جوهرية في استراتيجية التعامل مع قطاع غزة، حيث انتقلت واشنطن من مرحلة "إدارة الأزمة" إلى مرحلة "فرض الحلول". إن تشكيل مجلس للسلام برئاسة ترامب وعضوية شخصيات مثل كوشنر وبلير، يشير بوضوح إلى أن الإدارة الأمريكية تنوي تطبيق نموذج "السلام من أجل الازدهار" الذي يعتمد على ضخ استثمارات ضخمة وإعادة إعمار شاملة مقابل استقرار أمني تضمنه قوة دولية بقيادة الجنرال جيفرز.

هذا المزيج بين الخبرة العسكرية الدولية (جيفرز وملادينوف) والإدارة المحلية (علي شعث) يعكس رغبة في خلق سلطة تكنوقراط بعيدة عن الأيديولوجيات السياسية التقليدية، تركز بشكل أساسي على الخدمات والبناء. ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه هذا المخطط، إلا أن الحضور القوي لشخصيات وازنة في مجلس السلام يوحي بأن هناك إرادة دولية مدعومة بتمويلات ضخمة لإغلاق هذا الملف المعقد. إن "غزة الجديدة" كما يرسمها البيت الأبيض اليوم، هي اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية الأمريكية على تحويل الركام إلى بيئة مستقرة، وهي مقامرة سياسية كبرى لترامب قد تعيد صياغة توازنات القوى في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.

شهدت الساحة السياسية العالمية، اليوم السبت 17 يناير 2026، تطورًا هو الأبرز منذ اندلاع الأزمة في الشرق الأوسط، حيث كشف البيت الأبيض في بيان رسمي عن الهيكل الإداري والأمني المقترح لقطاع غزة في المرحلة المقبلة. 

وتأتي هذه الخطوات لتعكس رغبة واشنطن في فرض واقع جديد يعتمد على "تكنوقراط" محليين وإشراف دولي مباشر، بقيادة شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى، في محاولة لإنهاء حالة الصراع وبدء عملية استعادة الخدمات وإعادة الإعمار.

الجنرال جيفرز وقوة الاستقرار الدولية

في الجانب العسكري والأمني، أعلن البيت الأبيض عن تعيين الجنرال جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية في غزة. وتهدف هذه القوة إلى ملء الفراغ الأمني وضمان عدم عودة المظاهر المسلحة، مع توفير الحماية للمساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار. ويعد تعيين جيفرز إشارة واضحة إلى أن الملف الأمني سيبقى تحت إشراف مباشر من كبار القادة العسكريين الأمريكيين لضمان استقرار طويل الأمد.

مجلس السلام في غزة: فريق المهام الصعبة

أما على الصعيد السياسي والدبلوماسي، فقد أعلن البيان عن تشكيل "مجلس السلام في غزة"، والذي سيترأسه الرئيس دونالد ترامب شخصيًا، في خطوة تعكس الاهتمام المباشر من قمة الهرم السياسي الأمريكي بالملف. ويضم المجلس أسماء بارزة لها باع طويل في السياسة الخارجية والشرق أوسطية، ومنهم:

ماركو روبيو: المعروف بمواقفه الصارمة وسياسته الخارجية النشطة.

ستيفن ويتكوف: المستثمر المقرب من الإدارة والذي يلعب دورًا محوريًا في الوساطات.

جاريد كوشنر: مهندس "اتفاقات أبراهام" واللاعب الأساسي في صياغة صفقات السلام السابقة.

توني بلير: رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، بصفته خبيرًا دوليًا في شؤون المنطقة.

كما شملت التعيينات تعيين آرييه لايتستون وجوش غرونباوم كمستشارين رفيعي المستوى للمجلس، لتقديم الدعم الفني والسياسي اللازم لإنجاح مهام المجلس.

الإدارة المحلية: علي شعث وملادينوف

وفيما يخص الإدارة الداخلية للقطاع، كشف البيت الأبيض عن تعيين نيكولاي ملادينوف عضوًا بالمجلس التنفيذي، ليشغل منصب "الممثل السامي لغزة"، مستفيدًا من خبرته السابقة كمنسق للأمم المتحدة لعملية السلام. وعلى الجانب التنفيذي المحلي، سيتولى علي شعث رئاسة "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، حيث سيشرف بشكل مباشر على استعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء المؤسسات المدنية التي تضررت خلال الصراع.

ويتكوف والحالة الإنسانية: "دموع ترامب"

في سياق متصل، كشف ستيفن ويتكوف عن تفاصيل إنسانية لافتة حدثت داخل أروقة البيت الأبيض، حيث صرح قائلًا: "عندما وصل الرهائن العشرون إلى البيت الأبيض، جاءني ترامب باكيًا"، في إشارة إلى الضغوط النفسية والإنسانية التي تزامنت مع عمليات التبادل والجهود الدبلوماسية لإنهاء ملف المحتجزين.

نفي البيت الأبيض للمخاوف الصحية

وعلى صعيد آخر، سارعت الإدارة الأمريكية لنفي شائعات طبية انتشرت مؤخرًا. وردًا على مزاعم "خبير طبي" حول إصابة الرئيس ترامب بجلطة دماغية، أصدر البيت الأبيض بيانًا حازمًا ينفي فيه هذه الأنباء جملة وتفصيلًا، مؤكدًا أن الرئيس يتمتع بصحة جيدة ويباشر مهامه المكثفة في الإشراف على مجلس السلام والملفات الداخلية بكامل طاقته.