مخطط تقسيم المنطقة.. مصطفى بكري يزيح الستار عن دور البرادعي والإخوان في "نموذج تونس" بمصر

بكري
بكري

 حماية الدولة المصرية.. مسؤولية الوعي والتاريخ

إن استرجاع كواليس أحداث 25 يناير ليس مجرد نبش في الماضي، بل هو استخلاص لدروس السيادة الوطنية وتذكير بضريبة غياب الوعي. لقد كشفت الأيام، ومن خلال شهادات المخلصين، أن "المؤامرة" كانت تستهدف النيل من "كيان الدولة" وليس مجرد تغيير نظام سياسي. إن الدروس المستفادة من مذكرة اللواء حسن عبد الرحمن وما رواه الإعلامي مصطفى بكري تؤكد أن قوة الدول لا تكمن فقط في عتادها العسكري، بل في قدرة إدارتها السياسية على استباق الأزمات واحتواء الجبهة الداخلية.

لقد دفعت مصر ثمنًا باهظًا من أمنها واقتصادها لاستعادة توازنها، ولولا يقظة المؤسسة العسكرية وتلاحم الشعب في لحظات تاريخية فارقة، لكان مخطط التقسيم قد نال من جغرافيا الوطن. إننا اليوم نعيش في منطقة تموج بالاضطرابات، وما زالت القوى التي أرادت لمصر السقوط في 2011 تتربص بها، وهو ما يفرض علينا ضرورة التمسك بمؤسساتنا الوطنية والالتفاف حول مشروع الدولة القوية.

إن حماية الدولة المصرية هي معركة مستمرة، تبدأ بفهم الحقائق التاريخية وتنتهي ببناء جدار صلب من الوعي الشعبي الذي يرفض الانسياق وراء دعوات الفوضى، مهما تغطت بأقنعة الإصلاح. ستبقى مصر دائمًا عصية على الانكسار، ما دام ظل تاريخها محركًا لمستقبلها، وعقول أبنائها واعية للمخاطر التي تحيط بأمتهم العربية.

في كشف جديد ومثير للجدل، أعاد الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري تسليط الضوء على كواليس ما قبل أحداث 25 يناير 2011، مؤكدًا أن ما جرى لم يكن مجرد حراك عفوي، بل كان نتاج تقاطع بين ظروف داخلية محتقنة ومخططات خارجية استهدفت هدم أعمدة الدولة المصرية، وعلى رأسها جهاز الشرطة. ومن خلال برنامجه "حقائق وأسرار" على قناة صدى البلد، استعرض بكري تفاصيل "المذكرة التاريخية" التي رصدت الخطر قبل وقوعه.

مذكرة اللواء حسن عبد الرحمن: صرخة تحذير في اللحظات الأخيرة

كشف بكري عن دور اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز مباحث أمن الدولة آنذاك، الذي استشعر الخطر القادم من "تونس" مبكرًا. وأوضح بكري أن عبد الرحمن قدم مذكرة رسمية إلى رئاسة الجمهورية، تضمنت تحليلًا دقيقًا للوضع، محذرًا من أن "نموذج تونس" وسقوط نظام زين العابدين بن علي قد ينتقل صداه إلى القاهرة ما لم يتم تدارك الأمر بإصلاحات سياسية واجتماعية عاجلة.

المذكرة لم تكن مجرد رصد أمني، بل كانت رؤية استراتيجية دعت الدولة إلى سد الثغرات التي قد ينفذ منها المتآمرون، مؤكدة أن غياب الإدارة السياسية السليمة في التعامل مع ملفات الفقر والبطالة والاحتقان الطائفي سيجعل النظام في موقف حرج أمام موجة الاحتجاجات المتوقعة.

مثلث الفوضى: البرادعي، الإخوان، والقوى الخارجية

وفقًا لما رواه مصطفى بكري، فإن التحذيرات الأمنية رصدت بوضوح تحركات "مثلث الفوضى" الذي تشكل من شخصيات محلية مثل الدكتور محمد البرادعي، وجماعة الإخوان المحظورة، مدعومين بقوى خارجية. وأشار بكري إلى أن المذكرة أوضحت كيف تم استغلال الزخم الإعلامي والدعم الأجنبي لتحويل المطالب المشروعة للشباب إلى أداة لضرب مؤسسات الدولة وتفكيك جهاز الشرطة، وهو ما تحقق بالفعل في "جمعة الغضب".

وأوضح بكري أن جماعة الإخوان لم تكن تهدف للإصلاح، بل كانت تتحين الفرصة للانقضاض على مؤسسات الدولة ونشر الفوضى لتنفيذ أجندتها الخاصة التي تتقاطع مع مصالح دولية تهدف لإضعاف مصر.

مخطط "الشرق الأوسط الجديد" وتقسيم المقسم

في قراءة أوسع للمشهد الإقليمي، ربط بكري بين أحداث يناير وما شهده العراق منذ عام 2003، مؤكدًا أن المنطقة العربية بأسرها تقع تحت وطأة مخطط ممنهج لإعادة رسم ملامحها. هذا المخطط، حسب بكري، يستهدف تقسيم الدول العربية الكبرى إلى دويلات طائفية وعرقية صغيرة ومتناحرة، بما يخدم مصالح أطراف إقليمية ودولية على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

واعتبر بكري أن صمود الدولة المصرية أمام هذا المخطط كان بمثابة حجر عثرة أمام مشروع تقسيم المنطقة، مشيرًا إلى أن الوعي بما حيك ضد مصر في يناير هو السبيل الوحيد لمنع تكرار مثل هذه السيناريوهات الكارثية.