بجوائز ضخمة وحضور لافت.. اختتام ناجح لجائزة الملك عبدالله للخيل وميدان "المؤسس" يشهد إثارة السبعة أشواط
تختتم جائزة مؤسسة الملك عبدالله الإنسانية فعالياتها اليوم، لكن الأثر الذي تتركه في نفوس المهتمين بالفروسية يتجاوز اللحظة الراهنة. إن هذا المحفل الرياضي ليس مجرد سباق للخيول، بل هو تجديد للعهد مع إرث الملك عبدالله بن عبدالعزيز –رحمه الله– "فارس العرب" الذي لطالما ارتبط اسمه بحب الخيل ودعمها. لقد نجحت المؤسسة في خلق حالة من التوازن الفريد بين العمل الإنساني التنموي وبين الحفاظ على الهوية الوطنية الأصيلة.
إن الاهتمام بالإنتاج المحلي وتمكين الكوادر السعودية في ميدان الفروسية يثبت أن الاستثمار في "الإنسان" و"التراث" هو الطريق الأمثل لتحقيق الاستدامة. فاليوم، يغادر الملاك والفرسان والجماهير ميدان الجنادرية وهم يحملون معهم ليس فقط الكؤوس والجوائز، بل فخرًا بانتمائهم لرياضة تمثل شموخ المملكة وتاريخها.
ستظل هذه الجائزة علامة فارقة في روزنامة السباقات السعودية، ومنارة تضيء الطريق أمام المواهب الشابة لتكمل مسيرة الأجداد فوق صهوات الجياد.
إن نجاح هذه النسخة هو تأكيد على أن مؤسسة الملك عبدالله الإنسانية ستظل وفية لرسالتها، ترعى الموهبة، وتدعم الأصالة، وتزرع في كل مضمار قصة نجاح سعودية جديدة تلهم الأجيال القادمة.
في مشهدٍ يمزج بين عبق التراث وتطلعات المستقبل، أسدلت "جائزة مؤسسة الملك عبدالله الإنسانية للخيل" لفئة الإنتاج المحلي الستار على فعالياتها الكبرى اليوم السبت، بميدان الملك عبدالعزيز للفروسية بالجنادرية.
ولم تكن هذه الفعالية مجرد سباق للسرعة، بل تحولت إلى مهرجان وطني ثقافي احتفى بالفروسية كجزء لا يتجزأ من الهوية السعودية، وسط حضور جماهيري حاشد وتغطية إعلامية واسعة، مما عكس المكانة المرموقة التي تحتلها الخيل في وجدان أبناء المملكة.
رؤية إنسانية في مضمار الفروسية
أوضحت مؤسسة الملك عبدالله الإنسانية أن تنظيم هذه الجائزة يمثل ترجمةً عملية لنهجها الراسخ في دعم التنمية البشرية والثقافية. فالجائزة لا تهدف فقط إلى الفوز بالمنصات، بل تسعى بالدرجة الأولى إلى تمكين الكوادر الوطنية، من خلال دعم الملاك الصغار، وتحفيز المدربين السعوديين، وإعطاء الفرصة للفرسان الصاعدين لإبراز مواهبهم.
إن تطوير منظومة الفروسية، كما أكدت المؤسسة، هو استثمار في "إرث تاريخي" مرتبط بقيم الفروسية والشجاعة التي قامت عليها المملكة. ومن هنا جاء التركيز على "الإنتاج المحلي"، وهي رسالة واضحة لتعزيز الاقتصاد الرياضي الوطني وتطوير سلالات الخيل داخل المملكة بما يضمن استدامة هذه الرياضة العريقة.
سبعة أشواط من الإثارة والندية
شهد ميدان الملك عبدالعزيز تنافسية عالية في سبعة أشواط مفصلية، خُصصت للأحصنة والأفراس من الإنتاج المحلي، وتراوحت مسافاتها بين 1600 و1800 متر، وهي المسافات التي تتطلب تكتيكًا عاليًا وتوازنًا بين السرعة والقدرة على التحمل.
وما ميز هذه النسخة هو إطلاق أسماء الكيانات التابعة للمؤسسة على كؤوس الأشواط، في لفتة تبرز الترابط بين العمل الإنساني والرياضي، وشملت الكؤوس:
كأس وقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز للموهبة والإبداع.
كأس مكتبة الملك عبدالعزيز العامة.
كأس مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة).
كأس وقف الملك عبدالله لوالديه.
كأس مؤسسة الملك عبدالله لوالديه – الإسكان التنموي.
كأس إسطبل أبناء الملك عبدالله.
كأس مؤسسة الملك عبدالله العالمية للأعمال الإنسانية.
هذه الأسماء لم تكن مجرد عناوين للأشواط، بل كانت تذكيرًا بالرسالة التنموية التي تركها الملك عبدالله بن عبدالعزيز –رحمه الله– والتي تواصل المؤسسة تفعيلها في شتى المجالات.
دعم الملاك الجدد والمواهب الوطنية
خصصت الجائزة أشواطًا خاصة للإسطبلات الجديدة، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى ضخ دماء جديدة في رياضة الفروسية وتوسيع قاعدة الممارسين. إن الاهتمام بالإنتاج المحلي يقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي ويخلق سوقًا قوية ومنتجة داخل المملكة، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع الأنشطة الرياضية والاقتصادية.
مهرجان الجماهير: أكثر من مجرد سباق
لم يقتصر النجاح على مضمار السباق فحسب، بل امتد ليتفاعل مع الجمهور الذي ملأ جنبات الميدان. حيث صاحبت السباقات فعاليات ترفيهية وبرامج وأنشطة موجهة لكافة أفراد العائلة، مما جعل من الحدث وجهة سياحية ورياضية في آن واحد.
وقدمت اللجنة المنظمة جوائز ضخمة للسحوبات الجماهيرية، شملت:
10 سيارات حديثة للفائزين من الجمهور.
28 دراجة نارية وزعت وسط أجواء من الحماس.
220 رحلة عمرة، في مبادرة تعكس الجانب الروحي والإنساني للمؤسسة.
بالإضافة إلى العشرات من الجوائز القيمة الأخرى التي جعلت الحضور يعيشون تجربة استثنائية.
