عطل عالمي يضرب منصة "إكس" وإيلون ماسك في مرمى الانتقادات بسبب تراجع الكفاءة التقنية
تسريح الموظفين: هل بدأت التداعيات تظهر؟
منذ استحواذ إيلون ماسك على تويتر في عام 2022، سادت مخاوف من أن الاستغناء عن نحو 80% من القوة العاملة، بما في ذلك مهندسو الصيانة والبنية التحتية، سيؤدي في النهاية إلى انهيار المنظمة. ورغم أن "إكس" صمدت طوال العام الماضي دون انقطاعات كارثية، إلا أن تكرار الأعطال في أسبوع واحد يشير إلى أن "الهيكل العظمي" المتبقي من الموظفين قد بدأ يفقد السيطرة على التعقيدات البرمجية المتزايدة، خاصة مع دمج أدوات الذاء الاصطناعي مثل "Grok" بشكل مكثف.
أزمة "غروك" والصور المسيئة
يأتي هذا الانقطاع في توقيت حرج جدًا لإدارة "إكس"، حيث تواجه المنصة انتقادات دولية لاذعة بسبب روبوت الدردشة "Grok". واتُهمت المنصة بالتهاون في وضع ضوابط أخلاقية، بعد قيام الروبوت بإنشاء صور عنيفة ومسيئة استهدفت نساءً وأطفالًا وشخصيات عامة، مما دفع منظمات حقوقية للمطالبة بفرض رقابة صارمة على سياسات المحتوى التي يتبناها ماسك تحت شعار "حرية التعبير المطلقة".
السياق السياسي: العودة بعد الحظر في فنزويلا
لم يكن العطل تقنيًا بحتًا في بعض المناطق، بل تزامن مع أحداث سياسية كبرى. ففي فنزويلا، عادت المنصة للعمل بعد فترة من الحظر الذي فرضته السلطات، وتزامن ذلك مع إطلاق سراح مواطنين أميركيين في صفقات تبادل. هذا التشابك بين التقنية والسياسة يجعل من استقرار "إكس" أمرًا حيويًا للأمن المعلوماتي العالمي، وهو ما فشلت فيه المنصة خلال الساعات الماضية.
التحديات المستقبلية لاستمرارية العمل
يرى محللون أن إيلون ماسك أمام تحدٍ حقيقي؛ فإما الاستثمار مجددًا في فرق هندسية قادرة على إدارة الأزمات، أو المخاطرة بفقدان المعلنين والمستخدمين لصالح منصات منافسة مثل "Threads" أو "Bluesky". إن تكرار هذه الأعطال يضعف الثقة في المنصة كأداة موثوقة للتواصل والعمل، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد عليها في قطاعات الصحافة والمال والأعمال.
إن تعطل منصة "إكس" الأخير ليس مجرد حادث تقني عابر، بل هو جرس إنذار يوضح هشاشة الأنظمة الرقمية عندما تُدار بعقلية تقليل التكاليف على حساب الجودة البشرية. لقد أثبتت هذه الأزمة أن "الخوارزميات" وحدها لا تكفي لإدارة إمبراطورية معلوماتية يرتادها مئات الملايين يوميًا؛ فالذكاء الاصطناعي، رغم قوته، يحتاج إلى رقابة بشرية دقيقة تمنع الانحرافات الأخلاقية مثلما حدث مع "غروك"، وتتدخل فورًا لإصلاح الأعطال البرمجية التي تسبب "الشاشات الفارغة".
تظل منصة "إكس" اليوم في مفترق طرق؛ فإما أن تستوعب إدارة ماسك أن الاستقرار التقني هو الركيزة الأساسية لأي طموح سياسي أو اقتصادي للمنصة، أو أن تستمر في سياسة "المخاطرة المحسوبة" التي قد تؤدي في النهاية إلى خسارة المستخدمين للأبد. إن العالم يحتاج إلى ساحة عامة رقمية تتسم بالشفافية والسرعة، ولكن قبل كل شيء، تتسم بـ "الموثوقية". إن العودة من العطل التقني هي البداية فقط، أما التحدي الحقيقي فهو استعادة الثقة في منصة باتت أخبارها التقنية والسياسية تتصدر العناوين أكثر من منشورات مستخدميها.
شهدت الفضاءات الرقمية العالمية حالة من الارتباك الشديد بعد تعرض منصة "إكس" (تويتر سابقًا) لعطل تقني واسع النطاق، أدى إلى توقف الخدمة بشكل كامل في عدة دول حول العالم.
هذا الانقطاع، الذي لم يكن الأول من نوعه مؤخرًا، أعاد إلى الواجهة النقاشات الحادة حول استقرار البنية التحتية للمنصة منذ استحواذ الملياردير إيلون ماسك عليها، والقرارات الجذرية التي اتخذها بتقليص العمالة والاعتماد الكلي على الأتمتة والذكاء الاصطناعي.
تفاصيل العطل: شاشات فارغة وارتباك رقمي
بدأت الأزمة في تمام الساعة الثالثة عصرًا بتوقيت المملكة المتحدة (العاشرة صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة)، حيث تدفقت آلاف البلاغات إلى موقع "Down Detector" الشهير المتخصص في تتبع أعطال المواقع. وبحسب التقارير، لم يكن العطل مجرد بطء في تحميل المنشورات كما جرت العادة في بعض التحديثات، بل واجه المستخدمون "شاشات فارغة" تمامًا، وفشلت التطبيقات على الهواتف المحمولة والموقع الإلكتروني في تحميل أي محتوى.
وعلى الرغم من ظهور صفحات خطأ تشير أحيانًا إلى شركة "Cloudflare"، إلا أن التحليلات التقنية اللاحقة أكدت أن المشكلة نابعة من داخل البنية البرمجية لمنصة "إكس" نفسها. هذا التوقف الشامل حال دون وصول ملايين المستخدمين إلى حساباتهم، مما تسبب في شلل مؤقت في تداول الأخبار العاجلة التي تعتمد بشكل أساسي على هذه المنصة.
غياب الشفافية التقنية وصفحة الحالة
من النقاط التي أثارت استياء الخبراء التقنيين هو غياب "صفحة الحالة العامة" للمنصة، وهي ممارسة تتبعها كبرى شركات التكنولوجيا لتقديم تحديثات لحظية حول الأعطال. وفي حين أن صفحة المطورين الخاصة بالمنصة كانت تشير إلى أن "جميع الأنظمة تعمل بشكل طبيعي"، كان الواقع على الأرض يثبت العكس تمامًا، مما يعكس فجوة في التواصل بين الإدارة التقنية للمنصة ومستخدميها حول العالم.
