ملامح التعديل الوزاري المرتقب في 2026 وسيناريوهات دمج الحقائب

تعبيرية
تعبيرية

مع انطلاق الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة، عادت قضية التغيير الوزاري الجديد 2026 لتتصدر المشهد السياسي في مصر. 

هذا الحراك البرلماني لم يكن مجرد إجراء تنظيمي لانتخاب رئيس المجلس ورؤساء اللجان، بل كان بمثابة إشارة الانطلاق لموجة واسعة من التكهنات حول مصير حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، التي تدير المشهد التنفيذي منذ عام 2018.

التوقيت والمواعيد.. انقسام في التقديرات

رغم أن الدستور المصري، وتحديدًا المادة 146، لا يلزم رئيس الجمهورية بتغيير الحكومة فور تشكيل برلمان جديد، إلا أن العرف السياسي والضرورات الواقعية تفرض هذا الملف بقوة. وتباينت التقديرات حول "ساعة الصفر" لهذا التغيير؛ فبينما يرى تيار يقوده برلمانيون بارزون مثل النائب مصطفى بكري أن التغيير "وشيك" وقد يحدث خلال أيام، تشير مصادر حكومية أخرى إلى أن الدولة قد تفضل التريث حتى ما بعد شهر رمضان المبارك لضمان استقرار الأسواق والتنسيق بين الجهات الخدمية في موسم يتسم بالكثافة الاستهلاكية.

هذا التباين يعكس رغبة الدولة في الموازنة بين "دماء جديدة" لمواكبة البرلمان الجديد، وبين "الاستقرار" المطلوب لإدارة الملفات العاجلة.

بورصة الترشيحات: تغييرات تطال 20 حقيبة

تشير التقارير الواردة من أروقة مجلس النواب إلى أن التعديل المرتقب لن يكون "تجميليًا" بل قد يطال نحو 20 حقيبة وزارية. التركيز الأكبر يبدو منصبًّا على المجموعة الاقتصادية؛ حيث يواجه الملف الاقتصادي تحديات كبرى تتطلب رؤى مبتكرة للسيطرة على التضخم وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ويرى مراقبون أن "فلسفة التغيير" هذه المرة قد تذهب إلى ما هو أبعد من تبديل الأشخاص، لتشمل هيكلة الوزارات نفسها. ثمة دعوات قوية لاستحداث "وزارة للاقتصاد" تكون معنية برسم السياسات الكلية، إلى جانب مقترحات بدمج بعض الوزارات ذات الاختصاصات المتشابهة لتقليل الإنفاق الحكومي وتحقيق مرونة أكبر في اتخاذ القرار.

البرلمان والحكومة.. علاقة دستورية جديدة

إن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمجلس النواب للانعقاد ورفع الجلسات "لأجل غير مسمى" بعد انتخاب هيئات المكتب، قرأها البعض كتمهيد لعقد جلسة طارئة لعرض التشكيل الوزاري الجديد والحصول على الثقة. ورغم نفي بعض النواب لوجود رابط دستوري حتمي، إلا أن عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية فصله التشريعي يعد خطوة ديمقراطية تعزز من شرعية السياسات التنفيذية القادمة.

لقد استمرت حكومة مدبولي في مهامها منذ يونيو 2018، وشهدت تعديلات جوهرية كان آخرها في يوليو 2024. واليوم، مع حلول عام 2026، تبدو الحاجة ملحة لحكومة "تحديات" قادرة على ترجمة طموحات الجمهورية الجديدة في ظل متغيرات إقليمية وعالمية متسارعة.

سيناريوهات الدمج والاستحداث

الحديث عن استحداث وزارات جديدة يتماشى مع التوجه العالمي نحو "الرقمنة" و"الاستدامة". التوقعات تشير إلى أن الحكومة القادمة قد تشهد دمج وزارات خدمية لتوحيد جهود تقديم الخدمات للمواطنين، مع تعيين وجوه شابة وتكنوقراط في المناصب القيادية، بما يضمن سرعة التنفيذ والقدرة على التعامل مع الأزمات الطارئة بمرونة أكبر مما كانت عليه في السابق.

إن الحديث عن التغيير الوزاري في مصر ليس مجرد تبديل في الأسماء، بل هو تعبير عن رغبة شعبية وسياسية في تحديث أدوات الدولة لمواجهة تحديات العصر. إن الدولة المصرية، وهي تدخل فصلًا تشريعيًا جديدًا ببرلمان منتخب، تحتاج إلى ذراع تنفيذي يتسم بالديناميكية والقدرة على الابتكار بعيدًا عن البيروقراطية التقليدية.

إن الأولوية القصوى للمواطن المصري اليوم هي "الملف الاقتصادي"، ومن هنا تكتسب المطالبات بتغيير المجموعة الاقتصادية مشروعيتها. التحدي الحقيقي أمام الحكومة القادمة لن يكون فقط في صياغة البرامج، بل في القدرة على "الاشتباك مع الواقع" وتقديم حلول ملموسة لخفض الأسعار وتحسين جودة الحياة.