بتوجيهات رئاسية.. تحركات مكوكية لـ "عبد العاطي" مع واشنطن وباريس وطهران ومسقط لخفض التصعيد الإقليمي

تنفيذ خطة ترامب:
تنفيذ خطة ترامب: الانتقال للمرحلة الثانية في غزة

في إطار جهود الدولة المصرية المستمرة لإرساء دعائم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وبناءً على توجيهات مباشرة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، اليوم الخميس 15 يناير 2026، سلسلة من الاتصالات الهاتفية رفيعة المستوى شملت أطرافًا دولية وإقليمية فاعلة. استهدفت هذه التحركات وضع حد لحالة التوتر المتصاعدة، والتمهيد لمرحلة جديدة من الاستقرار السياسي في الأراضي الفلسطينية والمنطقة بأسرها.

تحركات شاملة لضبط إيقاع التهدئة

شملت اتصالات الوزير عبد العاطي كلًا من: جان-نويل بارو (وزير الخارجية الفرنسي)، بدر بن حمد البوسعيدي (وزير خارجية عمان)، عباس عراقجي (وزير الخارجية الإيراني)، وستيف ويتكوف (المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط). ركزت المباحثات على ضرورة "خفض التصعيد" الفوري، وتغليب المسارات الدبلوماسية لتفادي انزلاق الإقليم نحو فوضى شاملة. وأكدت مصر خلال الاتصالات أن الاستقرار لا يمكن تحقيقه إلا عبر حلول سياسية عادلة وشاملة تعزز الأمن الإقليمي.

تنفيذ خطة ترامب: الانتقال للمرحلة الثانية في غزة

تطرقت المباحثات بشكل تفصيلي إلى مستجدات قطاع غزة، حيث شدد الوزير عبد العاطي على أهمية الانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتتضمن هذه المرحلة استحقاقات جوهرية لضمان سلامة القطاع واستدامته، وأبرزها:

لجنة التكنوقراط الفلسطينية: البدء الفعلي لعمل اللجنة عقب الإعلان عن تشكيلها لإدارة الشؤون المدنية والحياتية.

قوة الاستقرار الدولية: ضرورة نشر قوة دولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل دقيق وصارم.

الانسحاب الإسرائيلي: ضمان الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من كافة مناطق القطاع.

التعافي وإعادة الإعمار: التمهيد لمرحلة التعافي المبكر لإعادة الحياة لمرافق القطاع الحيوية.

إشادة دولية بالدور المحوري للقاهرة

أجمعت الأطراف الدولية المشاركة في الاتصالات على الإشادة والتقدير البالغ للدور المصري المحوري. واعتبر المشاركون أن القاهرة تمثل "صمام أمان" للمنطقة، حيث تبذل جهودًا لا تنقطع لدعم مسارات التهدئة وخفض التصعيد. وأكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف على أهمية التنسيق الوثيق مع مصر خلال المرحلة المقبلة لضمان تنفيذ بنود خطة السلام المقترحة وتحقيق الأمن المستدام في قطاع غزة والمنطقة.

تأتي التحركات المكوكية التي يجريها الدكتور بدر عبد العاطي بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم، الخميس 15 يناير 2026، لتؤكد من جديد أن الدبلوماسية المصرية تظل هي الرقم الأصعب في معادلة الشرق الأوسط. إن قدرة القاهرة على التواصل المتزامن والفعال مع أطراف متباينة في المصالح، من واشنطن وباريس إلى طهران ومسقط، تعكس ثقلًا سياسيًا استثنائيًا ومصداقية دولية بُنيت على مدار سنوات من العمل المتزن والمنحاز دائمًا للاستقرار والسلام.

في عام 2026، ومع دخول المنطقة مرحلة حرجة من ترتيبات "خطة ترامب"، تبرز الرؤية المصرية كخارطة طريق واقعية؛ فهي لا تكتفي بالدعوة لوقف إطلاق النار، بل تضع آليات تنفيذية تشمل نشر قوات استقرار دولية وتشكيل لجان تكنوقراط فلسطينية. هذا الطرح يضمن عدم العودة للمربع صفر، ويؤسس لمرحلة إعمار حقيقية تنهي معاناة الأشقاء في غزة. 

إن مصر اليوم لا تحمي حدودها فحسب، بل تحمي أمن الإقليم بأكمله من شبح الفوضى، مؤكدة أن "روح الحوار" والحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد للبناء والازدهار. ستبقى مصر دائمًا هي الجسر الذي تمر عليه كافة مسارات السلام، والضمانة الحقيقية لاستعادة التوازن في قلب العالم.