وداعًا للطوابير.. مصلحة الأحوال المدنية تطلق حزمة خدمات إلكترونية وتوصيل الوثائق للمنازل

الأحوال المدنية 2026
الأحوال المدنية 2026

في مطلع عام 2026، قطعت الدولة المصرية شوطًا كبيرًا في ملف التحول الرقمي، حيث أصبح قطاع الأحوال المدنية بوزارة الداخلية نموذجًا يُحتذى به في ميكنة الخدمات الجماهيرية. لم يعد المواطن مضطرًا للانتظار لساعات طوال في مقار السجلات المدنية، بل باتت الوثائق الرسمية "بلمسة زر" تصل إلى باب المنزل. 

وتأتي هذه الخطوات تنفيذًا لاستراتيجية الدولة لبناء حكومة ذكية تعتمد على التكنولوجيا في تقديم خدماتها، بما يحقق أعلى معدلات رضا المواطنين ويخفف الضغط عن المنشآت الحكومية.

حزمة الخدمات الإلكترونية المتاحة عبر الإنترنت

أتاحت مصلحة الأحوال المدنية عبر موقع وزارة الداخلية وتطبيقها الذكي، مجموعة شاملة من الخدمات التي تغطي كافة احتياجات المواطن، وأبرزها:

بطاقة الرقم القومي: إمكانية تجديد البطاقة (في حالة عدم تغير البيانات) واستخراج بدل فاقد أو تالف.

شهادات الميلاد والوفاة: استخراج شهادات الميلاد المميكنة لأول مرة أو لمرات تالية، وشهادات الوفاة.

وثائق الأحوال الشخصية: تشمل قسائم الزواج والطلاق المميكنة بكل سهولة.

القيود العائلية والفردية: وهي من أكثر الوثائق طلبًا، وأصبحت تتاح إلكترونيًا بعد التأكد من مطابقة البيانات المسجلة.

خطوات الحصول على الخدمة وسداد الرسوم

تعتمد المنظومة الرقمية لعام 2026 على البساطة والأمان، حيث يتبع المواطن الخطوات التالية:

إنشاء حساب: الدخول على بوابة وزارة الداخلية وتسجيل حساب بالرقم القومي والبريد الإلكتروني.

اختيار الخدمة: تحديد نوع الوثيقة المطلوبة وإدخال البيانات المطلوبة بدقة.

الدفع الإلكتروني: توفر المنظومة خيارات متعددة للسداد تشمل كروت الائتمان، ميزة، أو عبر منصات الدفع الرقمي (فوري، خالص، وغيرها).

التوصيل: يتم اختيار وسيلة الاستلام، سواء عبر البريد المصري لتصل للعنوان المسجل، أو من خلال الماكينات الذكية المنتشرة في المولات.

المجمعات النموذجية والماكينات الذكية (SST)

إلى جانب الخدمات عبر الإنترنت، توسعت الوزارة في نشر المجمعات النموذجية التي تعمل بنظام "الموظف الواحد"، وتزويدها بأحدث التقنيات. كما انتشرت "ماكينات السجل المدني الذكي" (SST) في المطارات والمراكز التجارية الكبرى، والتي تتيح للمواطن استخراج شهادة الميلاد في أقل من دقيقة واحدة، مما يمثل طفرة في سرعة الأداء المؤسسي.

تدريب الكوادر ودقة البيانات

لم يقتصر التطوير على الجانب التكنولوجي فقط، بل شمل تدريب الكوادر البشرية على التعامل مع "الحكومة الذكية" وتقديم خدمة تليق بالمواطن. كما تم ربط قواعد بيانات الأحوال المدنية بكافة الوزارات والهيئات الحكومية لضمان دقة البيانات ومنع التلاعب، مما يدعم منظومة الدعم والخدمات الاجتماعية والرقابة المالية.

إن ما نشهده اليوم من تطور هائل في قطاع الأحوال المدنية هو ثمرة رؤية طموحة تهدف إلى كسر قيود البيروقراطية وتطويع التكنولوجيا لخدمة الإنسان.

 إن التحول الرقمي ليس مجرد استبدال الورق بالشاشات، بل هو "فلسفة إدارة" جديدة تقوم على الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص. عندما تصل الوثيقة الرسمية إلى المواطن في منزله بكرامة ويسر، فإننا نبني جسرًا متينًا من الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة، ونبرهن على أن "الجمهورية الجديدة" هي واقع نعيشه في أدق تفاصيل حياتنا اليومية.

لقد وفرت هذه المنظومة ملايين ساعات العمل المهدرة، وحافظت على طاقة المواطنين، خاصة كبار السن وذوي الهمم الذين أصبحوا الأكثر استفادة من هذه الخدمات الميسرة.

 إن الالتزام بتحديث قواعد البيانات والربط الإلكتروني بين المحافظات هو الضمانة الحقيقية لحفظ حقوق المواطنين وتسهيل معاملاتهم في كافة القطاعات، من الصحة والتعليم وحتى التموين والضمان الاجتماعي.

ندعو كل مواطن إلى التفاعل الإيجابي مع هذه الخدمات الرقمية والمساهمة في نجاحها من خلال تحري الدقة في تسجيل البيانات. إن مستقبل مصر يكمن في "العقول الرقمية" والارتقاء بجودة الخدمات الحكومية.