حلقات مسلسل "لعبة وقلبت بجد".. قصة شريف وشروق: الصراع بين الواقع والعالم الافتراضي
لقد نجح صناع العمل في تحويل قضية تقنية جافة إلى صراع إنساني يمس كل بيت مصري، محذرين من أن التكنولوجيا إذا لم تُحكم بميزان القيم والرقابة الأسرية، قد تتحول إلى معول لهدم الروابط العائلية.
وبالنظر إلى الجدل القانوني حول المادة 89 من قانون الطفل، فإن هذا يؤكد أن الفن ليس مجرد وسيلة للتسلية، بل هو مسؤولية مجتمعية تخضع لرقابة الضمير قبل رقابة القانون.
إن التوازن بين حرية الإبداع وحماية النشء هو التحدي الأكبر الذي يواجه الدراما المعاصرة. ويبقى "لعبة وقلبت بجد" دعوة مفتوحة لكل أب وأم لاستعادة "اللعبة" الحقيقية، وهي لعبة التواصل والحوار مع أبنائهم قبل أن يبتلعهم العالم الافتراضي.
نأمل أن تفتح مثل هذه الأعمال بابًا للنقاش الجاد حول تشريعات حماية الطفل الرقمية، وأن تظل الدراما المصرية دائمًا هي القوة الناعمة التي تبني الوعي وتصون قيم المجتمع، لتكون صوتًا للحق ودرعًا يحمي مستقبل أجيالنا القادمة من مخاطر الانجراف خلف بريق الشاشات الزائف.
مع انطلاق أولى حلقات مسلسل "لعبة وقلبت بجد"، ضجت منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث بالحديث عن العمل الذي يقتحم بجرأة كواليس "الإدمان الرقمي" وتأثير الألعاب الإلكترونية على الأطفال والمراهقين.
المسلسل الذي أنتجته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، لم يكتفِ بتقديم وجبة درامية مشوقة، بل أعاد إلى الواجهة نقاشًا قانونيًا وأخلاقيًا ساخنًا حول حماية الطفل من المحتوى الفني الذي قد يشجع على الانحراف أو يخالف قيم المجتمع.
قصة شريف وشروق: الصراع بين الواقع والعالم الافتراضي
يروي المسلسل قصة "شريف" و"شروق" (أحمد زاهر والسورية ريام كفارنة)، وهما زوجان يعيشان حياة هادئة ومستقرة، حتى تتسلل الألعاب الإلكترونية المتطورة إلى حياة أطفالهما. تدريجيًا، يكتشف الزوجان أن "اللعبة" لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى "إدمان رقمي" عزل الأبناء عن والديهم، وبدأ في تغيير سلوكياتهم بشكل عدواني ومريب.
يسلط العمل الضوء على فجوة التواصل بين الأجيال في ظل التطور التكنولوجي الهائل عام 2026، وكيف يمكن لعالم افتراضي أن يفكك روابط أسرية صمدت لسنوات، في إطار درامي يمزج بين التشويق والرسالة التوعوية.
قانون الطفل والمادة 89: الجدل القانوني يشتعل
بالتزامن مع عرض المسلسل، تصدرت المادة 89 من قانون الطفل النقاشات القانونية. ينص هذا القانون صراحة على: "حظر نشر أو عرض أو تداول أي مطبوعات أو مصنفات فنية مرئية أو مسموعة موجهة للأطفال، من شأنها إثارة غرائزهم الدنيا أو تزيين سلوكيات مخالفة لقيم المجتمع أو تشجيعهم على الانحراف".
ويواجه المخالفون، وفقًا لنص القانون، عقوبة الغرامة التي تتراوح بين 100 إلى 500 جنيه، مع وجوب مصادرة المصنف الفني المخالف، ما لم تكن هناك عقوبة أشد في قوانين أخرى. ويأتي هذا الجدل ليتساءل البعض: هل يقع "لعبة وقلبت بجد" في فخ عرض سلوكيات قد يقلدها الأطفال، أم أنه يقدم "كشف حساب" درامي لتوعية الآباء بمخاطر هذا العالم؟
أبطال وصناع العمل: وجوه شابة ورؤية إخراجية جديدة
يجمع المسلسل نخبة من النجوم، حيث يقود البطولة الفنان أحمد زاهر، ويشاركه عمر الشناوي، والفنانة السورية ريام كفارنة، بمشاركة متميزة للفنان القدير حجاج عبد العظيم، ودنيا المصري، وشريف إدريس.
كما يشهد العمل ظهورًا خاصًا للمواهب الشابة، وعلى رأسهم منى أحمد زاهر وزينب يوسف شعبان، مما يضفي صبغة واقعية على معالجة قضايا المراهقين. المسلسل من تأليف محمد عبد العزيز، وسيناريو وحوار (علاء حسن، هبة رجب، هدير شريف)، بينما يخوض المخرج حاتم متولي أولى تجاربه الإخراجية، مقدمًا كادرات بصرية تعبر عن العزلة التي يفرضها العالم الرقمي.
يأتي مسلسل "لعبة وقلبت بجد" في توقيت شديد الحساسية، حيث أصبح العالم الرقمي هو المنافس الأول للآباء في تربية أبنائهم. إن القيمة الحقيقية لهذا العمل لا تكمن فقط في جودة الأداء التمثيلي أو براعة الإخراج، بل في كونه "مرآة كاشفة" لواقع نعيشه جميعًا خلف الشاشات المغلقة.
