مع تقلبات الطقس.. إليك السنن النبوية المهجورة عند هبوب الرياح الشديدة والأدعية المستجابة

دعاء الرياح
دعاء الرياح

 ندرك أن الكلمات التي علمنا إياها النبي ﷺ عند هبوب الرياح، مثل "اللهم إني أسألك خيرها"، ليست مجرد جمل نرددها بألسنتنا، بل هي ملاذ آمن تسكن إليه القلوب وسط ضجيج العواصف واهتزاز الأركان. إن عام 2026، بما يحمله من تقلبات مناخية وتغيرات كونية، يفرض علينا العودة إلى هذا المعين الصافي من السنة النبوية التي ربطت بين الظاهرة الطبيعية واليقين الإيماني.

إن استشعار الخوف من الرياح الشديدة هو فطرة بشرية، ولكن تحويل هذا الخوف إلى "دعاء واستغفار" هو قمة الذكاء الروحي. فالمسلم الذي يردد أدعية الرياح يقرّ بأن هذا الكون له مدبر حكيم، وأن النفع والضر بيد الله وحده. وبينما تتسابق مراكز الأرصاد الجوية في رصد سرعة الرياح واتجاهها، يسابق المؤمن باللجوء إلى "الأرصاد الإيمانية" التي تعلمه أن يطلب الرحمة من مرسل الرياح.

 لنجعل من هذه الأدعية حصنًا لنا ولأهلنا، ولنعلم أطفالنا أن الطبيعة ليست خصمًا، بل هي مأمورة تخضع لخالقها، وأن خيرها يُطلب بالدعاء وشرها يُدفع بالاستعاذة والعمل الصالح. ففي كل عاصفة تمر، هناك فرصة للتوبة، وفي كل نسمة ريح، هناك نفحة من نفحات الله، فاجعلوا قلوبكم معلقة بمن يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه.

مع دخول ذروة فصل الشتاء في مصر والعالم العربي خلال شهر يناير 2026، تزداد احتمالات هبوب الرياح القوية والعواصف الترابية التي قد تثير القلق في نفوس البعض. 

وفي مثل هذه الأوقات، يستحضر المسلمون هدي النبي محمد ﷺ في التعامل مع الظواهر الطبيعية، حيث كان يرى في الرياح آية من آيات الله تذكر بالقدرة الإلهية، وتستوجب اللجوء إلى الدعاء والذكر طلبًا للرحمة والخير، واستعاذةً من العذاب والضرر.

فلسفة الرياح في المنظور الإسلامي

الرياح في الإسلام ليست مجرد ظاهرة فيزيائية ناتجة عن تباين الضغط الجوي، بل هي "من رَوح الله"، أي من رحمته بعباده أو من إرساله لهم كآية. وقد ورد عن النبي ﷺ قوله: «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا». ومن هنا، كان النهي النبوي عن "سب الريح" لأنها مأمورة من قبل الخالق، والبديل هو الدعاء والابتهال.

أدعية الرياح والعواصف من السنة النبوية

ثبت عن النبي ﷺ أدعية محددة كان يرددها عند سماع دوي الريح أو رؤية العواصف، ومن أهمها:

الدعاء الجامع:

كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أُرسلت به». (رواه مسلم). وهذا الدعاء هو الأكثر شمولًا، حيث يسأل العبد ربه أن يجعل هذه الريح حاملة للمطر والنفع، ويستعيذ من هدم البيوت أو اقتلاع الأشجار.

الدعاء عند رؤية السحاب والريح:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي ﷺ إذا رأى مخيلة (سحابًا يُخاف منه المطر والريح) في السماء، أقبل وأدبر، ودخل وخرج، وتغير وجهه، فإذا أمطرت سُري عنه، فسألته عائشة عن ذلك، فقال: «ما أدري لعلها كما قال قوم: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ}».

الدعاء عند هبوب الريح الشديدة:

ورد أيضًا: «اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا»، والفرق هنا أن "الرياح" في القرآن غالبًا ما تأتي بالبشرى والمطر، بينما "الريح" المفردة غالبًا ما ذُكرت في سياق العذاب كقوم عاد.

الدروس المستفادة من هدي النبي عند العواصف

يُظهر هدي النبي ﷺ في هذه الأوقات حالة من "الوجل الإيماني" واليقظة، حيث لا ينبغي للمسلم أن يمر بالظواهر الكونية ببرود، بل يجب أن يتذكر عظمة الخالق. ومن السنن المستحبة أيضًا في هذه الأوقات:

ترك السب واللعن: فالريح مأمورة وتسبُّب الإنسان فيها لا يغير من قدر الله بل ينقص من أجر العبد.

الاستغفار: لأن الرياح قد تكون نذير تخويف من الله، والاستغفار صمام أمان من العذاب.

الصدقة والدعاء للضعفاء: خاصة من يسكنون الخيام أو البيوت البسيطة التي قد تتأثر بالعواصف.

توصيات دار الإفتاء المصرية

في تحديثاتها لعام 2026، تؤكد دار الإفتاء دائمًا أن الالتزام بالأدعية المأثورة عند التقلبات الجوية هو مظهر من مظاهر العبادة، مشيرة إلى أن الدعاء وقت اشتداد الرياح مستجاب، لأنها أوقات اضطرار وافتقار لله عز وجل. وتنصح الدار المواطنين بضرورة الأخذ بالأسباب المادية أيضًا، مثل تجنب الوقوف تحت الأشجار المتهالكة أو اللوحات الإعلانية، تماشيًا مع القاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار".