زلزال إداري في "ميتا".. دينا باول ماكورميك رئيسة للشركة لقيادة طفرة الذكاء الاصطناعي
في خطوة وصفتها الأوساط التقنية والمالية بأنها "نقطة تحول استراتيجية"، أعلنت شركة ميتا (Meta)، العملاق العالمي المالك لمنصات فيسبوك وإنستجرام وواتساب، اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026، عن تعيين دينا باول ماكورميك في منصب رئيسة الشركة ونائبة رئيس مجلس الإدارة. يأتي هذا القرار في توقيت حساس تخوض فيه الشركة سباقًا محمومًا لفرض هيمنتها على قطاع الذكاء الاصطناعي وبناء البنية التحتية الرقمية للعقد المقبل.
رؤية زوكربيرج: الذكاء الاصطناعي يتطلب قيادة مالية فذة
أوضح مارك زوكربيرج، المؤسس والرئيس التنفيذي لميتا، أن اختيار دينا باول لم يكن وليد الصدفة؛ فالتوسع الهائل في أعمال الشركة أدى إلى تعقيد النماذج التقنية والمالية. وأشار زوكربيرج إلى أن الشركة تطور حاليًا "نموذجًا ماديًا وماليًا ضخمًا" سيكون بمثابة حجر الزاوية للحوسبة العالمية خلال السنوات العشر القادمة. هذا النموذج يتطلب بناء مراكز بيانات فائقة التطور، وأنظمة طاقة مستدامة، وشبكات اتصال عالمية غير مسبوقة، وهي مشروعات تتطلب استثمارات تُقدر بمليارات الدولارات وشراكات سيادية وطويلة الأجل.
وأكد زوكربيرج أن خبرة دينا باول العميقة في أعلى مستويات التمويل العالمي، وعلاقاتها الوثيقة مع صناع القرار في مختلف القارات، تجعلها الشخصية الأنسب لقيادة هذه المرحلة من النمو وتوجيه التدفقات الرأسمالية الضخمة نحو مشروعات "الذكاء الشخصي الفائق".
من هي دينا باول؟.. رحلة النجاح من النيل إلى البيت الأبيض
تعد مسيرة دينا باول (المولودة باسم دينا حبيب في القاهرة عام 1973) نموذجًا ملهمًا للنجاح. فمنذ انتقالها مع أسرتها المصرية إلى ولاية تكساس الأمريكية في طفولتها، استطاعت أن تبني مسيرة مهنية جمعت بين دهاليز السياسة وأروقة المال. درست في جامعة تكساس في أوستن، وبدأت مشوارها في العمل العام قبل أن تصبح واحدة من أبرز الشخصيات في "وول ستريت".
16 عامًا في غولدمان ساكس وعمل حكومي رفيع
قبل انضمامها لميتا، قضت دينا نحو 16 عامًا في بنك غولدمان ساكس العريق، حيث كانت شريكة وعضوًا في اللجنة الإدارية وقادت قسم الخدمات المصرفية الاستثمارية السيادية العالمية. كما اشتهرت بمبادراتها لتمكين المرأة ودعم رواد الأعمال مثل برنامج "10،000 امرأة".
أما على الصعيد السياسي، فقد خدمت دينا باول في إدارتين رئاسيتين مختلفتين؛ حيث شغلت منصب نائبة مستشار الأمن القومي للاستراتيجية في عهد الرئيس دونالد ترامب، وعملت كمستشارة أولى ومساعدة لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في عهد جورج دبليو بوش. هذا المزيج الفريد بين الخبرة المالية الجيوسياسية هو ما تحتاجه "ميتا" حاليًا لتجاوز العقبات التنظيمية وبناء شراكات دولية في قطاع الطاقة والتكنولوجيا.
مهام جسيمة في "ميتا" 2026
بموجب منصبها الجديد، لن تكتفي دينا باول بالإشراف الإداري، بل ستكون جزءًا أصيلًا من الفريق التنفيذي الذي يرسم الاستراتيجية العامة للمجموعة. ستعمل بشكل مباشر مع فرق الحوسبة والبنية التحتية لضمان تنفيذ الاستثمارات المليارية بكفاءة، وقيادة جهود بناء شراكات رأسمالية استراتيجية جديدة تضمن لميتا التفوق في سباق الذكاء الاصطناعي المتقدم.
يمثل انضمام دينا باول ماكورميك إلى القيادة التنفيذية لشركة "ميتا" في مطلع عام 2026 اعترافًا ضمنيًا بأن مستقبل التكنولوجيا لم يعد رهنًا بالأكواد البرمجية فحسب، بل بات مرتبطًا بقدرة الشركات على إدارة الدبلوماسية الرقمية والتمويل السيادي. ففي ظل المنافسة الشرسة مع شركات مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل"، تدرك ميتا أن بناء "الذكاء الشخصي الفائق" يحتاج إلى جسور قوية مع الحكومات وتدفقات مالية مستقرة لتغذية مراكز البيانات العملاقة.
دينا باول، بجذورها المصرية وخبرتها الأمريكية العميقة، تمثل "القوة الناعمة" التي تحتاجها ميتا في هذه المرحلة. إنها الشخصية القادرة على التحدث بلغة المصرفيين في وول ستريت ولغة الدبلوماسيين في العواصم الكبرى، وهو ما يمنح مارك زوكربيرج المساحة الكافية للتركيز على الابتكار التقني بينما تتولى دينا هندسة الواقع المادي والمالي للشركة. تعيينها ليس مجرد إضافة لمنصب رفيع، بل هو إشارة واضحة بأن "ميتا" تستعد للتحول من شركة تواصل اجتماعي إلى "دولة رقمية" تمتلك بنيتها التحتية الخاصة وطاقتها المستقلة. نحن أمام مشهد تكنولوجي جديد، ستكون فيه دينا باول أحد أهم المحركين لبوصلة الاستثمارات العالمية، مما يعزز من مكانة ميتا كقائد لا ينافس في فضاء الحوسبة القادم.
