الثلاثاء 13 يناير 2026
booked.net

من الملاعب إلى قفص الاتهام.. القصة الكاملة لسقوط رمضان صبحي في قضية تزوير "معهد الفراعنة"

رمضان صبحي
رمضان صبحي

تمثل قضية اللاعب رمضان صبحي وما كشفته حيثيات محكمة جنايات الجيزة صدمة قوية تتجاوز حدود الملاعب الخضراء لتصل إلى عمق القيم المجتمعية والتربوية. إن الحكم الصادر بالحبس لمدة عام للاعب، والعقوبة المشددة للوسيط، ليس مجرد عقوبة قانونية، بل هو رسالة ردع واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بنزاهة المؤسسات التعليمية أو استخدام المال والنفوذ لسرقة مجهود الآخرين.

من المؤسف أن نرى نجمًا دوليًا وقامة رياضية كان من المفترض أن يكون قدوة للشباب، يسلك دروب التزوير والتحايل للحصول على شهادة دراسية وهمية. إن هذه الواقعة تفتح ملفًا شائكًا حول كيفية تعامل الرياضيين المحترفين مع تعليمهم، وتؤكد أن التفوق في الملاعب لا يعطي حصانة ضد القانون، ولا يمنح الحق في القفز فوق القواعد واللوائح. لقد وصفت المحكمة هذه الوقائع بأنها "أُلبست ثوب الحقيقة"، ولكن الحقيقة دائمًا ما تظهر في النهاية لتضع الجميع أمام مسؤولياتهم. إن حماية هيبة التعليم المصري تتطلب مثل هذه الأحكام الصارمة، لضمان أن تظل الشهادة الجامعية انعكاسًا حقيقيًا للعلم والجهد، لا سلعة تُباع وتُشترى في مقاهي السماسرة. يبقى الدرس الأهم من هذه الحيثيات هو أن النجاح المبني على الباطل لا يدوم، وأن تكلفة "اختصار الطرق" قد تكون ضياع المستقبل بأكمله.

 كواليس القضية رقم 6407 لسنة 2025 جنايات الجيزة

أودعت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار طه إبراهيم عبد العظيم، حيثيات حكمها التاريخي الذي هز الوسط الرياضي المصري، في القضية رقم 6407 لسنة 2025، والتي قضت بـ حبس لاعب نادي بيراميدز رمضان صبحي عامًا واحدًا، ومعاقبة الوسيط بالسجن لمدة 10 سنوات، على خلفية تورطهم في واقعة تزوير وانتحال صفة داخل لجان الامتحانات بمعهد الفراعنة العالي للسياحة والفنادق.

بداية السقوط: من الحاسب الآلي إلى السياحة والفنادق

كشفت الحيثيات أن رحلة اللاعب مع التعليم تعثرت منذ عام 2017، حين التحق بالمعهد العالي لعلوم الحاسب ونظم المعلومات، ولكنه فُصل نهائيًا لاستنفاد مرات الرسوب بسبب تغيبه المستمر عن الحضور وأداء الاختبارات نتيجة انشغاله بمسيرته الكروية. وأوضحت المحكمة أن الرغبة في الحصول على مؤهل دراسي "بأي وسيلة" كانت المحرك الأساسي للاعب للجوء إلى طرق غير مشروعة.

سمسار اللاعبين: العقل المدبر للجريمة

دلت التحقيقات والحيثيات على دور المتهم الرابع المدعو «طارق»، وهو وكيل لاعبين معروف في الأوساط الرياضية، حيث استغل نفوذه وقدرته على "تسهيل" إلحاق الراغبين بالمعاهد العليا مقابل مبالغ مالية. جرى الاتفاق بينه وبين رمضان صبحي على قيده بمعهد الفراعنة العالي للسياحة والفنادق التابع لوزارة التعليم العالي بدءًا من العام الدراسي 2019/2020، مع علم اللاعب الكامل باستحالة حضوره الفعلي للمحاضرات أو اللجان.

المجهول والوقائع المزورة

فجرت المحكمة مفاجأة في حيثياتها، حيث أكدت أن السنوات الأولى من دراسة اللاعب (الفرقة الأولى بترمَيها) تمت بالكامل عبر "شخص مجهول" لم تُكشف هويته، قام بأداء الامتحانات نيابة عن اللاعب، ووقع في كشوف الحضور والانصراف منتحلًا صفته، وحرر الإجابات في الكراسات الامتحانية، مما مكن اللاعب من النجاح والانتقال للفرق الأعلى بإجراءات وصفتها المحكمة بأنها «وقائع مزورة أُلبست ثوب الحقيقة».

عامل المقهى.. اللحظة التي انهار فيها المخطط

مع وصول اللاعب إلى الفرقة الثالثة، استعان الوسيط بمتهم جديد وهو «يوسف»، الذي يعمل "عامل مقهى"، وأغراه بمبلغ 5 آلاف جنيه عن كل فصل دراسي مقابل انتحال شخصية رمضان صبحي داخل اللجنة رقم 27 بالمدرج 15. وأثناء أداء امتحان مادة «أعمال شركات سياحة 2»، ارتاب أحد أعضاء هيئة التدريس في هيئة المتهم، وبالتدقيق في هويته والبيانات، تم ضبطه متلبسًا، ليعترف لاحقًا بالاتفاق المبرم بينه وبين الوسيط واللاعب.

موقف نادي بيراميدز والوسط الرياضي

أثار هذا الحكم موجة من التساؤلات حول مستقبل اللاعب الدولي، خاصة وأن العقوبة تشمل الحبس، مما قد يهدد مسيرته الرياضية وعقوده الاحترافية. 

وأكدت المحكمة في ختام حيثياتها أن هذه الجريمة تمثل اعتداءً صارخًا على نزاهة المنظومة التعليمية المصرية، وتضرب قيم العدالة والمساواة بين الطلاب في مقتل.