الهلال الأحمر المصري يكسر حصار البرد بـ 6850 طن من الإغاثات العاجلة لقطاع غزة
الدور اللوجستي للهلال الأحمر المصري
يعمل الهلال الأحمر المصري كخلية نحل لا تهدأ، حيث يتم تجهيز هذه القوافل وفقًا للمعايير الدولية للإغاثة. تبدأ العملية من مراكز التجميع الاستراتيجية في العريش، مرورًا بعمليات الفرز والتعبئة، وصولًا إلى الشحن والتفريغ. إن نجاح الوصول إلى القافلة رقم 115 هو دليل على كفاءة اللوجستيات المصرية وقدرتها على التعامل مع التعقيدات الميدانية على الحدود، لضمان تدفق المساعدات بشكل يومي ومنتظم.
في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالمنطقة، تبقى الدولة المصرية هي الحصن المنيع والسند الحقيقي للأشقاء في فلسطين. إن إطلاق القافلة رقم 115 من مبادرة «زاد العزة» ليس مجرد إجراء إداري أو استجابة لنداء استغاثة عابر، بل هو تجسيد لسياسة ثابتة تضع الإنسانية فوق كل اعتبار. مصر، ومن خلال ذراعها الإنساني "الهلال الأحمر"، تثبت يومًا بعد يوم أن التضامن مع غزة ليس شعارًا يرفع، بل هو عمل دؤوب وشاحنات تعبر الحدود تحت أصعب الظروف.
هذه القوافل التي تحمل الدفء والغذاء والدواء، هي رسالة أمل للمحاصرين خلف الجدران، مفادها أنكم لستم وحدكم. إن التزام مصر بتوفير الوقود والمستلزمات الطبية وخيام الإيواء، خاصة في ذروة فصل الشتاء، يعكس رؤية ثاقبة تدرك حجم المعاناة الإنسانية وتسعى لتخفيفها بكل الإمكانيات المتاحة. إن مسيرة "زاد العزة" التي انطلقت في يوليو 2025 واستمرت بكل قوة حتى مطلع 2026، ستظل علامة مضيئة في تاريخ العمل الإغاثي العربي، وشاهدًا على دور مصر الريادي الذي لا ينقطع، فما تقدمه مصر اليوم هو واجب تمليه الأخوة، ويفرضه التاريخ، ويؤكده المصير المشترك.
في مشهد يجسد الاستمرارية والالتزام التاريخي للدولة المصرية تجاه القضية الفلسطينية، أطلق الهلال الأحمر المصري اليوم الثلاثاء، 13 يناير 2026، القافلة رقم 115 ضمن سلسلة قوافل «زاد العزة.. من مصر إلى غزة».
تأتي هذه القافلة كاستجابة إنسانية عاجلة لتفاقم الأوضاع المعيشية في القطاع، خاصة مع دخول فصل الشتاء القارس، لتؤكد مصر من جديد أنها الرئة التي يتنفس من خلالها الأشقاء في غزة.
تحليل حمولة القافلة 115: أرقام ودلالات
لم تكن القافلة الحالية مجرد شاحنات عابرة للحدود، بل كانت جسرًا متكاملًا للحياة، حيث تضمنت حمولة ضخمة بلغت نحو 6،850 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة. وعند تحليل أرقام هذه القافلة، نجد تنوعًا استراتيجيًا يلبي الاحتياجات الأساسية للمواطن الفلسطيني:
الأمن الغذائي: استحوذت السلال الغذائية والدقيق على النصيب الأكبر بنحو 4،270 طن، لضمان استمرارية عمل المخابز وتوفير الحد الأدنى من الغذاء للأسر النازحة.
المنظومة الصحية: تم الدفع بنحو 980 طن من المستلزمات الطبية والأدوية الإغاثية، وهي ضرورة قصوى في ظل تهالك البنية التحتية الصحية في القطاع.
الطاقة والوقود: تضمنت القافلة 1،480 طن من المواد البترولية، وهو العصب المحرك للمستشفيات وسيارات الإسعاف ومحطات تحلية المياه.
المياه والنظافة: تم شحن 50 طن من المياه الصالحة للشرب و70 طن من مستلزمات العناية الشخصية للوقاية من الأوبئة.
مواجهة الشتاء: إمدادات الدفء تحت القصف
مع انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية هذا العام، ركز الهلال الأحمر المصري في القافلة 115 على "إمدادات الشتاء". وشملت المساعدات نحو 20،200 قطعة ملابس شتوية للأطفال والكبار، و4،500 بطانية، بالإضافة إلى 1،926 خيمة مجهزة لإيواء المتضررين الذين فقدوا منازلهم. هذه الخطوة تعكس وعي الإدارة المصرية بالاحتياجات الموسمية المتغيرة للنازحين في المخيمات.
تاريخ "زاد العزة": مسيرة بدأت ولم تتوقف
جدير بالذكر أن مبادرة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» قد انطلقت في رحلتها الأولى في 27 يوليو 2025. ومنذ ذلك الحين، لم ينقطع شريان الإمداد المصري، حيث نجح الهلال الأحمر في تنسيق مئات القوافل التي حملت آلاف الأطنان من الدقيق، وألبان الأطفال، والمستلزمات الطبية. وتعتبر هذه المبادرة هي الآلية الوطنية الأهم التي تشرف على جمع وتدقيق وتوصيل المساعدات، بالتنسيق مع كافة المنظمات الدولية والمحلية، لضمان وصول الدعم لمستحقيه داخل القطاع عبر معبر رفح البري.
