البحوث الفلكية تعلن موعد غرة رمضان 1447 هجريًا وطقوس استقبال الشهر الكريم
مع اقتراب الانقضاء التدريجي لشهر رجب المبارك، بدأت القلوب تشتاق لنفحات الشهر الفضيل، حيث لم يعد يفصلنا سوى 36 يومًا فقط عن أعظم شهور السنة.
وكشفت الحسابات الفلكية الدقيقة التي أجراها خبراء المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، بالاستناد إلى الدليل الهجري لعام 1447 هجريًا، أن موعد غرة شهر رمضان المبارك سيكون يوم الخميس الموافق 19 فبراير 2026.
الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية
تعتمد الحسابات الفلكية على دراسة حركة القمر وموعد الاقتران المركزي وتولد الهلال الجديد بعد غروب شمس يوم الرؤية. ووفقًا لهذه المعطيات، فإن شهر شعبان لهذا العام سيكمل عدته، ليكون يوم الأربعاء 18 فبراير هو المتمم لشهر شعبان، والخميس 19 فبراير هو أول أيام الصيام.
ورغم دقة الحسابات الفلكية التي لا تخطئ في العصر الحديث، إلا أن الشعوب الإسلامية لا تزال تحافظ على السنة النبوية المطهرة باستطلاع الهلال عبر "دار الإفتاء" واللجان الشرعية والعلمية المنتشرة في ربوع البلاد.
التقويم الهجري: تاريخ ومنهجية
يعتبر التقويم الهجري جزءًا لا يتجزأ من الهوية الإسلامية، وهو نظام يعتمد بشكل أساسي على دورة القمر حول الأرض. وتبلغ مدة الشهر القمري ما بين 29 إلى 30 يومًا، مما يجعل السنة الهجرية أقل من السنة الميلادية بحوالي 11 يومًا، وهو السبب في زحف شهر رمضان عبر الفصول الأربعة على مدار العقود.
وقد وضع لبنة هذا التقويم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، الذي اختار هجرة الرسول ﷺ من مكة إلى المدينة مرجعًا زمنيًا لبداية التاريخ الإسلامي. ومنذ ذلك الحين، اعتمد المسلمون على الأشهر الاثني عشر: (المحرم، صفر، ربيع الأول، ربيع الآخر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، رجب، شعبان، رمضان، شوال، ذي القعدة، ذي الحجة) لتحديد مناسباتهم الدينية وشعائرهم.
الاستعدادات الرسمية والشعبية
مع بقاء 36 يومًا فقط، بدأت الأجهزة التنفيذية في مختلف الدول العربية والإسلامية الاستعداد المبكر. ففي مصر، تبدأ وزارة التموين في تجهيز معارض "أهلًا رمضان" لتوفير السلع الأساسية بأسعار مخفضة، كما تبدأ وزارة الأوقاف في إعداد المساجد وخطط صلاة التراويح والتهجد، لضمان أجواء روحانية تليق بحرمة الشهر.
على الجانب الشعبي، بدأت الأسر في ترتيب ميزانياتها واحتياجاتها المنزلية، حيث يمثل رمضان موسمًا للتكافل الاجتماعي والولائم العائلية التي تجمع القلوب. إن موعد رمضان في فبراير 2026 يعني أننا سنستقبل الشهر في أجواء شتوية معتدلة، مما يسهل على الصائمين مشقة العطش والجوع، ويضفي طابعًا خاصًا على الليالي الرمضانية.
أهمية التخطيط الروحاني
يرى علماء الدين أن الفترة التي تسبق رمضان، وتحديدًا ما تبقى من شهر رجب وشهر شعبان، هي بمثابة "المعسكر التدريبي" للنفس. فمن أراد أن يجني ثمار رمضان، عليه أن يبدأ بالاستعداد من الآن عبر الصيام التطوعي، وقراءة القرآن، وتدريب النفس على الصبر والصدقة، ليدخل الشهر الفضيل بقلب مستعد للعبادة والتقرب إلى الله.
إن مرور الأيام وتسارع الخطى نحو 19 فبراير 2026 ليس مجرد عد تنازلي لموعد زمني، بل هو تذكير بأن الفرص الربانية تتجدد لتمنحنا محطة سنوية للتطهر من الأعباء النفسية والروحية. رمضان 2026 يأتي في وقت يحتاج فيه العالم إلى قيم التسامح، التكافل، والهدوء النفسي. إنه الشهر الذي تتغير فيه بوصلة الاهتمامات من الماديات الزائلة إلى الروحانيات الباقية.
عندما نستقبل أول سحور في فجر الخميس 19 فبراير، نكون قد بدأنا رحلة لثلاثين يومًا من الصيام والقيام. هذه الرحلة تتطلب منا استحضار النية الخالصة من الآن. فليكن استعدادنا لرمضان هذا العام مختلفًا؛ لا يقتصر فقط على تجهيز الموائد والزينة، بل يمتد لتنقية السرائر وإصلاح ذات البين. إن الـ 36 يومًا المتبقية هي مهلة كافية لنضع خطة لإتمام الختمات القرآنية، والالتزام بالصلوات، ومد يد العون للمحتاجين
. رمضان هو مدرسة الصبر، وفي عام 2026، نحتاج أن نتخرج من هذه المدرسة ونحن أكثر إيمانًا وقوة وتماسكًا. نسأل الله أن يبلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين، وأن يعيننا فيه على حسن الصيام والقيام وصالح الأعمال.
