باستثمارات 30 مليار جنيه.. محطة طاقة شمسية عملاقة في قنا تدخل الخدمة لتعزيز الشبكة القومية
في خطوة استراتيجية تعكس إصرار الدولة المصرية على المضي قدمًا في ملف التحول الأخضر، افتتح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الاثنين 12 يناير 2026، المرحلة الأولى من محطة الطاقة الشمسية بقرية "هو" بمركز نجع حمادي بمحافظة قنا. هذا المشروع الذي لا يعد مجرد محطة لتوليد الكهرباء، بل يمثل حجر زاوية في رؤية مصر 2030 للطاقة المستدامة.
تفاصيل المشروع: أرقام قياسية ومساحات شاسعة
تعد محطة "هو" بمركز نجع حمادي واحدة من أضخم مشروعات الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تقام على مساحة شاسعة تقدر بنحو 3888 فدانًا. تعكس هذه المساحة ضخامة الاستثمارات المرصودة للمشروع، والتي بلغت في مجملها نحو 30 مليار جنيه مصري.
تصل القدرة الإنتاجية الكلية للمحطة عند اكتمالها إلى 1 جيجاوات (1000 ميجاوات)، وما تم افتتاحه اليوم هو المرحلة الأولى بقدرة 500 ميجاوات.
ولم يغفل المشروع جانب الاستدامة والاستمرارية، حيث تم تزويده بسعة تخزينية تصل إلى 200 ميجاوات/ ساعة عبر بطاريات التخزين، مما يضمن تدفق الطاقة حتى في فترات غياب الإشعاع الشمسي، وهو تطور تقني يضع مصر في مصاف الدول المتقدمة في إدارة الشبكات الذكية.
شراكة دولية وجدول زمني محدد
تولت تنفيذ هذا الصرح التكنولوجي شركة نرويجية رائدة عالميًا في تطوير وتشغيل مشروعات الطاقة المتجددة، مما يؤكد ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر في السوق المصرية. وبحسب المخطط الزمني، من المقرر الانتهاء من كامل مراحل المشروع في سبتمبر 2026، لتصبح المحطة بكامل طاقتها رافدًا أساسيًا للشبكة الموحدة.
الأثر الاجتماعي والاقتصادي على أبناء قنا
لم يقتصر المشروع على الجانب التقني، بل وضع التنمية المجتمعية في مقدمة أولوياته. فقد تقرر تخصيص ما لا يقل عن 50% من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء محافظة قنا. وتولت المحافظة مسؤولية الإشراف على اختيار العمالة والشركات المحلية المنفذة لأعمال تمهيد الموقع، والطرق الداخلية، ومنظومات صرف الأمطار، مما ساهم في انتعاش الحالة الاقتصادية للمقاولين والعمال المحليين في صعيد مصر.
قفزة في قدرات الطاقة المتجددة في مصر
يأتي افتتاح محطة "هو" في سياق طفرة غير مسبوقة يشهدها قطاع الطاقة المتجددة في مصر. فقد سجلت الأرقام الرسمية وصول إجمالي قدرات الطاقة المولدة من الرياح والشمس والمصادر المائية إلى 8866 ميجاوات، بالإضافة إلى 300 ميجاوات/ ساعة من قدرات بطاريات التخزين.
وشهدت الفترة من يوليو 2024 وحتى نهاية ديسمبر 2025 نشاطًا مكثفًا، حيث تم إدخال:
1150 ميجاوات من طاقة الرياح.
700 ميجاوات من الطاقة الشمسية.
300 ميجاوات/ ساعة من بطاريات التخزين.
هذه الأرقام تؤكد أن الدولة المصرية تسير بخطى ثابتة لتنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مما يقلل من الانبعاثات الكربونية ويحقق الالتزامات الدولية لمصر في قضايا المناخ.
رؤية الحكومة والدعم الرئاسي
تأتي هذه المشروعات تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يشدد دومًا على ضرورة توفير كافة سبل الدعم لمشروعات الطاقة النظيفة. وتركز الحكومة في المرحلة الراهنة على:
تأهيل الشبكة القومية: لضمان قدرتها على استيعاب الطاقات المتغيرة المولدة من الرياح والشمس.
رفع كفاءة خطوط النقل: لتقليل الفاقد وضمان وصول الكهرباء بكفاءة عالية للمناطق الصناعية والسكنية.
جذب الاستثمار الأجنبي: من خلال تقديم تسهيلات وتشريعات محفزة للشركات العالمية للعمل في هذا القطاع الواعد.
نحو مستقبل أخضر
إن افتتاح محطة "هو" في نجع حمادي هو رسالة للعالم بأن مصر أصبحت مركزًا إقليميًا للطاقة. هذا المشروع لا يوفر الطاقة للمصانع والبيوت فحسب، بل يوفر حياة كريمة لأهالي الصعيد عبر خلق فرص عمل وتقليل التلوث البيئي. ومع اكتمال المشروع في سبتمبر القادم، ستخطو مصر خطوة عملاقة نحو الاكتفاء الذاتي من الطاقة النظيفة وتصدير الفائض مستقبلًا.
