زلزال سياسي يضرب "الفيدرالي": تحقيق جنائي مع باول يهبط بالدولار ويهدد استقلالية البنك المركزي
إن انخفاض مؤشر الدولار إلى 98.78 نقطة هو صرخة تحذير من الأسواق تجاه التدخل السياسي في السياسة النقدية. إن الجمع بين ملاحقة رئيس الفيدرالي قانونيًا وبيانات التوظيف الضعيفة يضع العملة الأمريكية في موقف دفاعي صعب.
إذا لم ينجح البنك المركزي في استعادة ثقة الأسواق بشأن استقلاليته، وإذا جاءت بيانات التضخم القادمة مؤكدة لضعف النمو، فقد نشهد المزيد من التراجعات في قيمة الأخضر أمام العملات الرئيسية الأخرى مثل اليورو والين. إن مستقبل الدولار في عام 2026 بات معلقًا بين مطرقة الضغوط السياسية وسندان الركود الاقتصادي المحتمل.
شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الاثنين تحولًا دراماتيكيًا في أداء العملة الأمريكية، حيث كسر مؤشر الدولار مسار صعوده الذي استمر لأربعة أيام متتالية، متراجعًا إلى مستويات 98.78 نقطة.
هذا الهبوط لم يكن مجرد تصحيح فني، بل جاء انعكاسًا لمزيج معقد من التوترات السياسية داخل واشنطن، والبيانات الاقتصادية الضعيفة، والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.
تحقيق جنائي يزلزل أركان الاحتياطي الفيدرالي
الحدث الأبرز الذي هيمن على المشهد هو إعلان المدعين الفيدراليين عن فتح تحقيق جنائي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. هذه الخطوة غير المسبوقة أرسلت موجات من القلق في أروقة المال العالمية، حيث يُنظر إليها كتهديد مباشر لاستقلالية المؤسسة النقدية الأهم في العالم.
من جانبه، لم يلتزم باول الصمت، بل وصف التحقيقات بأنها محض "ذريعة" سياسية. وأشار بوضوح إلى أن الهدف من هذه الضغوط هو إجبار البنك المركزي على اتخاذ قرارات تتماشى مع الأجندة الاقتصادية لإدارة الرئيس دونالد ترامب. وحذر باول من أن المساس باستقلالية الفيدرالي قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على أدوات السياسة النقدية، مما يجعل قرارات رفع أو خفض أسعار الفائدة رهينة للنفوذ السياسي بدلًا من المؤشرات الاقتصادية الموضوعية.
بيانات الوظائف.. القشة التي قصمت ظهر "النمو"
بعيدًا عن الصخب السياسي، جاءت البيانات الاقتصادية لتزيد من الضغوط على الدولار. فتقرير الوظائف غير الزراعية الصادر يوم الجمعة الماضي عن شهر ديسمبر 2025 أظهر أرقامًا مخيبة للآمال، حيث جاء نمو الوظائف دون التوقعات بكثير.
هذا التباطؤ في سوق العمل عزز التكهنات لدى المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى إجراء تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة خلال عام 2026 لتحفيز الاقتصاد المتعثر. تاريخيًا، يرتبط خفض الفائدة بضعف العملة الوطنية، وهو ما جعل المتداولين يتجهون للتخلي عن مراكزهم الطويلة في الدولار لصالح عملات أخرى أو أصول الملاذ الآمن.
التضخم وأرباح البنوك.. المحطات القادمة
تترقب الأسواق بحذر شديد صدور بيانات التضخم (مؤشر أسعار المستهلكين) في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وتعد هذه البيانات "البوصلة" التي ستحدد المسار القادم للفيدرالي؛ فإذا استمر التضخم في التراجع مع تباطؤ الوظائف، فإن خيار خفض الفائدة سيصبح أمرًا واقعًا لا مفر منه.
بالتزامن مع ذلك، يبدأ موسم إفصاحات أرباح البنوك الكبرى، وهي فترة تكشف عن مدى صمود القطاع المصرفي أمام تقلبات الفائدة. نتائج البنوك ستقدم إشارة واضحة حول مستويات السيولة والائتمان، وهما المحركان الأساسيان للنشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.
المشهد الجيوسياسي: احتجاجات إيران واضطرابات أمريكا الجنوبية
لا يمكن فصل تراجع الدولار عن التوترات الدولية المتزايدة. فالعالم يراقب بقلق تصاعد حدة الاحتجاجات في إيران، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في سلاسل توريد الطاقة. وفي الوقت نفسه، تساهم حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي في أمريكا الجنوبية في زيادة نفور المستثمرين من المخاطرة، مما دفع البعض للبحث عن ملاذات بعيدة عن الأصول المرتبطة بالسياسة الأمريكية المتقلبة حاليًا.
