رسميًا.. الكشف ملامح "حديقة حيوان الجيزة" الجديدة وموعد استقبال الجمهور بعد انتهاء التطوير

جنينة الحيوانات
جنينة الحيوانات

تُعد حديقة الحيوان بالجيزة، أو كما يلقبها المصريون "جنينة الحيوانات"، أحد أبرز المعالم التاريخية والترفيهية في قلب القاهرة الكبرى. ومنذ قرار إغلاقها في يوليو 2023 لبدء مشروع تطوير شامل، والأنظار تتجه نحو هذا الصرح العريق، بانتظار اللحظة التي تفتح فيها أبوابها مرة أخرى بشكل يليق بتاريخها الذي يمتد لأكثر من 130 عامًا. 

ومع دخولنا عام 2026، تصاعدت وتيرة البحث عن موعد افتتاح حديقة الحيوان بالجيزة 2026 وما ستقدمه من تجربة استثنائية للزوار.

الجدول الزمني وموعد الافتتاح الرسمي

وفقًا لأحدث التقارير الصادرة عن وزارة الزراعة والتحالف الوطني المسؤول عن التطوير، فإن الموعد المرتقب لإعادة افتتاح الحديقة سيكون خلال الربع الأول من عام 2026. يأتي هذا الموعد بعد سلسلة من مراحل العمل الدؤوب التي شملت تحديث البنية التحتية بالكامل، وترميم المباني الأثرية، واستقدام سلالات جديدة من الحيوانات. ومن المقرر أن يسبق الافتتاح الرسمي "مرحلة تشغيل تجريبي" للتأكد من جاهزية كافة المرافق والأنظمة الذكية داخل الحديقة.

رؤية جديدة: حديقة بلا أقفاص

المفاجأة الكبرى في "جنينة الحيوانات 2026" هي التحول الجذري في فلسفة عرض الحيوانات. حيث تم إلغاء الأقفاص الحديدية التقليدية التي كانت تثير انتقادات واسعة، واستبدالها ببيئات مفتوحة تحاكي الموائل الطبيعية لكل حيوان. سيعيش الزوار تجربة "سفاري" داخل قلب المدينة، حيث تفصل بينهم وبين الحيوانات حواجز طبيعية غير مرئية أو ممرات زجاجية آمنة، مما يسمح بمشاهدة الحيوانات في حالة من الحرية النسبية.

الربط بين التاريخ والطبيعة: نفق الأورمان

من أهم ملامح مشروع التطوير هو الربط التاريخي بين حديقة الحيوان وحديقة الأورمان النباتية. تم إنشاء نفق سياحي متطور يربط بين الحديقتين، ليمثل ممشى ثقافيًا وبيئيًا متكاملًا. هذا النفق لن يكون مجرد وسيلة عبور، بل تم تزويده بأحواض سمكية ضخمة وشاشات تفاعلية تعرض معلومات عن تاريخ الحديقتين والأشجار النادرة الموجودة بهما، مما يجعل التنقل بين الحديقتين جزءًا من المغامرة الترفيهية.

الحيوانات الجديدة.. عودة الأفيال والنمور

في إطار خطة التنوع البيولوجي، أعلن التحالف المطور عن استيراد أكثر من 360 حيوانًا جديدًا من مختلف القارات. تشمل القائمة عودة "الأفيال الآسيوية" التي خصصت لها مساحة ضخمة تصل لـ 4.5 فدان، بالإضافة إلى فصائل نادرة من النمور والأسود الإفريقية، وقطيع جديد من الغزلان والزرافات. كما سيتمكن الزوار لأول مرة من رؤية "الميركات" في قباب زجاجية، وتجربة فريدة لمشاهدة "سيد قشطة" (فرس النهر) عبر رؤية تحت مائية.

ترميم الكنوز الأثرية

لم يقتصر التطوير على الحيوانات فحسب، بل شمل ترميم 8 مناطق أثرية داخل الحديقة تعد من معالم التراث العالمي، ومن أبرزها:

جبلاية القلعة والشمعدان: اللتان تم ترميمهما بأيدي خبراء للحفاظ على الصخور والنباتات النادرة.

الكوبري المعلق (برج إيفل): الذي صممه المهندس غوستاف إيفل، حيث خضع لعملية صيانة دقيقة ليعود كأيقونة للمكان.

جزيرة الشاي والمتحف الحيواني: لتكون مراكز ثقافية وترفيهية تقدم أرقى الخدمات للزوار.

التكنولوجيا والتشغيل الليلي

لأول مرة في تاريخها، ستفتح حديقة الحيوان أبوابها أمام الجمهور في فترات مسائية، معتمدة على أنظمة إضاءة حديثة لا تؤثر على الحالة البيولوجية للحيوانات. كما سيتم اعتماد "الرقمنة الكاملة" في حجز التذاكر عبر تطبيق إلكتروني خاص، وتوفير خرائط تفاعلية تساعد الزائر على التجول داخل الـ 112 فدانًا (مساحة الحديقة) دون عناء، مع توفير سيارات كهربائية (طفطف مطور) صديقة للبيئة.

تجربة تعليمية وترفيهية متكاملة

إلى جانب الترفيه، تهدف الحديقة في ثوبها الجديد لتكون منصة تعليمية. سيتم تنظيم "جولات مع المربي" حيث يمكن للأطفال والكبار التعرف على أسلوب حياة الحيوانات والمشاركة في إطعام بعض الفصائل الأليفة تحت إشراف مختصين. كما ستضم الحديقة مناطق مخصصة للمطاعم والكافيهات العالمية، ومسرحًا مكشوفًا للعروض التفاعلية مع الطيور وحيوانات الفقمة.

الحفاظ على الهوية المصرية

أكدت الجهات المسؤولة أن تغيير مسمى الحديقة في بعض المكاتبات إلى "جنينة الحيوانات" جاء استجابة لارتباط المصريين الوجداني بهذا الاسم. كما تم التعهد بالحفاظ على كافة الأشجار والنباتات النادرة التي يتجاوز عمرها مئات السنين، وتكويدها إلكترونيًا لضمان استمرارية رعايتها، مما يجعل الحديقة رئة خضراء أساسية لسكان الجيزة والقاهرة.

إن افتتاح حديقة الحيوان بالجيزة في 2026 يمثل نقلة نوعية في قطاع السياحة الداخلية بمصر. فهو ليس مجرد تجديد لمكان قديم، بل هو إعادة صياغة لواحدة من أعرق حدائق العالم لتنافس عالميًا من حيث المعايير الصحية للحيوانات، والرفاهية المقدمة للزائر. بين عبق التاريخ ومواصفات المستقبل، ستظل "جنينة الحيوانات" الوجهة الأولى لكل أسرة مصرية تبحث عن ذكريات جديدة في قلب الطبيعة