برلمان 2026.. كيف رسخت عبلة الهواري والتعيينات الرئاسية دور المرأة في القيادة التشريعية؟

عبلة الهواري
عبلة الهواري

إن انطلاق الفصل التشريعي الثالث برئاسة نسائية إجرائية يؤكد أن البرلمان المصري يمضي قدمًا نحو آفاق أكثر حداثة وشمولية. ومع اكتمال الهيكل القيادي، يبدأ النواب رحلة الـ 5 سنوات من الرقابة والتشريع، محملين بآمال الشعب المصري في مستقبل أفضل.

تشهد أروقة مجلس النواب المصري اليوم حدثًا تاريخيًا يتكرر مع مطلع كل فصل تشريعي جديد، حيث تنطلق أولى جلسات دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، وسط أجواء من الترقب السياسي والدستوري.

 تأتي هذه الجلسة عقب دعوة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي للمجلس بالانعقاد، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من العمل النيابي الذي يهدف إلى تعزيز مسيرة التنمية والتشريع في البلاد.

عبلة الهواري.. "رئيسة السن" ورمزية التمكين

وفقًا للأعراف البرلمانية الراسخة واللائحة الداخلية للمجلس، تترأس النائبة عبلة الهواري الجلسة الافتتاحية باعتبارها أكبر الأعضاء سنًا. وتعد هذه المهمة تكليفًا برلمانيًا رفيعًا، حيث تتولى إدارة الجلسة الإجرائية الأولى التي تشهد أداء القسم الدستوري وانتخاب هيئة المكتب. ويعاون "رئيسة السن" في إدارة هذه الجلسة أصغر عضوين سنًا، في مشهد يمزج بين خبرة الرواد وحماس الشباب، ويستمر هذا التشكيل المؤقت حتى إعلان نتائج انتخاب رئيس المجلس الجديد والوكيلين.

سابقة برلمانية: المرأة المصرية في قلب القرار

لا تعد رئاسة النائبة عبلة الهواري لهذه الجلسة مجرد إجراء برلماني، بل هي استكمال لمسيرة بدأت في 12 يناير 2021، حين سجلت النائبة السابقة والكاتبة السياسية فريدة الشوباشي اسمها في التاريخ كأول امرأة تترأس الجلسة الافتتاحية للبرلمان المصري.

تلك الواقعة كسرت احتكارًا دام لأكثر من أربعة عقود، وأكدت على التحول الجذري في النظرة لدور المرأة داخل المؤسسة التشريعية. اليوم، ومع تكرار المشهد برئاسة "الهواري"، يترسخ المفهوم الذي تتبناه الدولة المصرية في تمكين المرأة وضمان تواجدها في أعلى هرم القيادة البرلمانية، ليس فقط كعضوة، بل كمديرة لأهم الجلسات الإجرائية.

مراسم أداء اليمين الدستورية: المرجعية والالتزام

تعتبر جلسة حلف اليمين هي العتبة القانونية الأولى التي تمنح النائب "شرعية الممارسة". وتبدأ المراسم بقيام رئيسة الجلسة (عبلة الهواري) ومعاونيها بأداء القسم، ثم يتوالى الأعضاء تباعًا وفقًا للترتيبات التنظيمية.

نص القسم الدستوري: "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه."

وشددت الأمانة العامة للمجلس على ضرورة الالتزام الكامل بهذا النص دون أي زيادة أو نقصان أو تعديل، التزامًا بالمادة الدستورية المنظمة. وبموجب اللائحة، يُحظر على أي عضو ممارسة أي عمل برلماني أو حضور اللجان إلا بعد أداء اليمين؛ ومن يتغيب عن الجلسة الافتتاحية، وجب عليه أداء القسم في أول جلسة يحضرها لاحقًا.

تشكيل المجلس: توازن الخبرات والتعيينات الرئاسية

اكتمل عقد البرلمان في فصله التشريعي الثالث ليصل إلى 596 عضوًا، وذلك بعد صدور القرار الجمهوري من الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضوًا. هذا الإجراء يستند إلى المادة (102) من الدستور والمادة (27) من قانون مجلس النواب، التي تمنح رئيس الجمهورية الحق في تعيين 5% من الأعضاء.

أهداف التعيينات الرئاسية:

تمثيل الكفاءات: اختيار شخصيات ذات خلفيات علمية وعملية مرموقة لإثراء النقاشات التشريعية.

تمكين المرأة: ينص القانون على أن يكون نصف المعينين على الأقل من النساء، مما يرفع نسبة تمثيل المرأة في البرلمان إلى مستويات قياسية.

التنوع التخصصي: ضم خبراء في القانون، الاقتصاد، الطب، والهندسة، لضمان جودة الصياغة التشريعية.

ما بعد الافتتاح: انتخابات هيئة المكتب

عقب انتهاء مراسم حلف اليمين لجميع الأعضاء (المنتخبين والمعينين)، تعلن النائبة عبلة الهواري فتح باب الترشح لمنصب رئيس مجلس النواب ومنصبي الوكيلين. وتجري عملية التصويت بشكل سري ومباشر، وبإعلان النتائج، تسلم "رئيسة السن" المنصة للرئيس المنتخب لتبدأ رسميًا الدورة البرلمانية الجديدة.

ينتظر هذا المجلس ملفات تشريعية ورقابية ضخمة، تتنوع بين استكمال خطط الإصلاح الاقتصادي، تعزيز الحماية الاجتماعية، ومتابعة تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، فضلًا عن الدور الدبلوماسي البرلماني في القضايا الإقليمية والدولية.