بالأسماء.. قرارات جمهورية ووزارية بتعيين عمداء ونواب رؤساء جامعات في 7 جامعات مصرية

الدكتور أيمن عاشور
الدكتور أيمن عاشور

في خطوة تعكس حرص الدولة المصرية على ضخ دماء جديدة في شرايين المؤسسات الأكاديمية، أعلن الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عن صدور حزمة من القرارات الوزارية الهامة التي شملت تعيينات في مناصب قيادية عليا بعدد من الجامعات الحكومية. 

تأتي هذه الحركة في وقت حساس تسعى فيه الوزارة إلى تنفيذ استراتيجيتها الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي 2030، والتي تضع "الحوكمة" و"جودة القيادة" كأعمدة أساسية للنهوض بالجامعات المصرية لتواكب المستويات العالمية.

إن اختيار القيادات الجامعية في هذه المرحلة لا يعتمد فقط على الأقدمية، بل يستند بشكل أساسي إلى "الكفاءة الأكاديمية" و"الرؤية التطويرية"، وهو ما ظهر جليًا في قائمة التعيينات الأخيرة التي شملت تخصصات متنوعة من العلوم الإنسانية إلى الدراسات البيئية والسياسية.

تفاصيل القرارات الوزارية: خارطة القيادات الجديدة

شملت القرارات الوزارية التي اعتمدها الدكتور أيمن عاشور تعيينات في جامعات تغطي الرقعة الجغرافية لمصر من أقصى الشمال في بورسعيد إلى أقصى الجنوب في الأقصر، وصولًا إلى سيناء والعريش. وفيما يلي تفصيل لهذه القيادات:

جامعة الأقصر: تم تعيين الدكتور السعدي الغول السعدي يوسف نائبًا لرئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة. ويعد هذا المنصب حيويًا لجامعة الأقصر نظرًا لطبيعة المحافظة السياحية والبيئية، حيث تقع على عاتقه مسؤولية ربط الجامعة بالمجتمع المحلي.

جامعة بنها: تولى الدكتور محمد منصور حسن حمزة عمادة كلية الحقوق، وهي إحدى الكليات العريقة التي تخرج كوادر قانونية تساهم في صياغة التشريعات والعمل القضائي.

جامعة طنطا: تم تعيين الدكتور أحمد عبادة جدوع العربي عميدًا لكلية الآداب، ليتولى قيادة واحدة من أكبر الكليات من حيث كثافة الطلاب والتنوع الأكاديمي.

جامعة السويس: صدر قرار بتعيين الدكتور مسعد نجاح الرفاعي أبو الديار عميدًا لكلية الآداب، في إطار دعم الكليات الإنسانية في منطقة القناة.

جامعة بورسعيد: تم اختيار الدكتورة أماني إبراهيم الدسوقي عميدة لكلية التربية للطفولة المبكرة، وهو تخصص استراتيجي يهتم ببناء النشء وتطوير المناهج التربوية الحديثة.

جامعة بني سويف: تولى الدكتور محمد نور السيد علي منصب عميد كلية السياسة والاقتصاد، وهي كلية محورية في تخليل القضايا الراهنة وإعداد الكوادر الدبلوماسية والاقتصادية.

جامعة العريش: تم تعيين الدكتور محمود إبراهيم محمود إبراهيم عميدًا لمعهد الدراسات البيئية، مما يعكس اهتمام الدولة بتنمية سيناء ودراسة التحديات البيئية في المنطقة.

أبعاد وأهداف التغييرات القيادية

تتجاوز هذه التعيينات مجرد شغل المقاعد الإدارية؛ فهي تهدف إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية وضعتها وزارة التعليم العالي، وأبرزها:

 دعم التحول الرقمي والحوكمة

القيادات الجديدة مطالبة بتنفيذ ملف "التحول الرقمي" داخل الكليات، من خلال رقمنة الخدمات الطلابية وتطوير منصات التعلم الإلكتروني. إن وجود قيادات شابة وذات كفاءة يسهل عملية الانتقال من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الذكية.

تعزيز البحث العلمي والابتكار

تركز الوزارة من خلال هذه التعيينات على تحفيز النشر الدولي ورفع تصنيف الجامعات المصرية في التصنيفات العالمية مثل "تايمز" و"شنغهاي". القيادات المختارة تمتلك سجلات أكاديمية حافلة، مما يجعلها قادرة على توجيه الباحثين نحو الموضوعات التي تخدم خطة التنمية المستدامة للدولة.

التنمية البيئية وخدمة المجتمع

برز في هذه الحركة تعيين نائب رئيس جامعة لشئون خدمة المجتمع وعميد لمعهد الدراسات البيئية، وهذا يرسخ دور الجامعة كبيت خبرة للمجتمع المحيط. فالجامعات اليوم ليست جزرًا منعزلة، بل هي محركات للتنمية المحلية وحل المشكلات البيئية والمجتمعية.

التحديات أمام القيادات الجامعية الجديدة

رغم الدعم الوزاري الكبير، يواجه العمداء والنواب الجدد جملة من التحديات التي تتطلب خطط عمل مبتكرة:

تطوير المناهج الدراسية: لربط الخريجين بسوق العمل الذي يتغير بسرعة نتيجة التطور التكنولوجي.

تحسين الموارد الذاتية للجامعات: البحث عن مصادر تمويل بعيدًا عن الموازنة العامة عبر مراكز الاستشارات والبحوث التطبيقية.

تمكين الشباب: إعطاء فرصة أكبر للباحثين الشباب وتطوير مهاراتهم القيادية ليكونوا صفًا ثانيًا من القيادات.

دور وزارة التعليم العالي في المتابعة والتقييم

أكد الدكتور أيمن عاشور في تصريحاته أن الوزارة لن تكتفي بالتعيين، بل هناك منظومة دقيقة لمتابعة الأداء الأكاديمي والإداري لكل قيادة جامعية. فالمعيار الحقيقي للاستمرار في المنصب هو "الإنجاز الملموس" على أرض الواقع، سواء في جودة التعليم، أو رضا الطلاب، أو المساهمة في المبادرات الوطنية مثل مبادرة "بداية" لبناء الإنسان.

إن تمكين الكفاءات الأكاديمية هو الضمانة الوحيدة لاستقرار العملية التعليمية وضمان تقديم خدمة تليق بالطالب المصري. وتعمل الوزارة حاليًا على توحيد الجهود بين الجامعات لتبادل الخبرات، بحيث تصبح كل جامعة مركز إشعاع حضاري في إقليمها الجغرافي.

تمثل قرارات تعيين القيادات الجامعية الجديدة خطوة إيجابية نحو مستقبل أكثر إشراقًا للتعليم العالي في مصر، فمن خلال دمج الكفاءات في مناصب صنع القرار، تضع الدولة المصرية حجر الأساس لجامعات من الجيل الرابع، تعتمد على التكنولوجيا، وتحترم البحث العلمي، وتخدم المجتمع بصدق. نبارك للقيادات الجديدة ونتطلع إلى رؤية ثمار جهودهم في تطوير كلياتهم وجامعاتهم بما يخدم رفعة الوطن.