انطلاق ماراثون البرلمان 2026 بالعاصمة الإدارية.. اليمين الدستورية وانتخاب رئيس المجلس يتصدران المشهد
تتجه أنظار الشارع السياسي المصري والمراقبين الدوليين اليوم نحو العاصمة الإدارية الجديدة، وتحديدًا نحو المقر الجديد لمجلس النواب، حيث يشهد اليوم انعقاد الجلسة الافتتاحية التاريخية للفصل التشريعي الجديد لعام 2026.
تأتي هذه الجلسة إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من العمل البرلماني، عقب انتهاء الفصل التشريعي السابق الذي شهد نشاطًا تشريعيًا ورقابيًا مكثفًا تحت رئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي.
تكتسب هذه الجلسة أهمية خاصة ليس فقط لكونها بداية لمرحلة سياسية جديدة، بل لأنها تعكس استقرار مؤسسات الدولة المصرية وقدرتها على تجديد نخبها التشريعية وفقًا للدستور والقانون.
بروتوكول جلسة الإجراءات وفقًا للائحة الداخلية
تخضع الجلسة الافتتاحية لنظام صارم ودقيق حددته المادة 276 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب. هذا التسلسل الإجرائي يضمن نزاهة البداية وانضباط الأداء البرلماني منذ اللحظة الأولى.
رئاسة الجلسة (منصة السن)
تبدأ المراسم بما يعرف بـ "منصة السن"، حيث يقضي العرف الدستوري واللائحي بأن يتولى أكبر الأعضاء سنًا رئاسة الجلسة بصفة مؤقتة. ويعاونه في إدارة الجلسة أصغر عضوين من الأعضاء الحاضرين كأميناء سر.
أول إجراء: تبدأ الجلسة بتلاوة قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، تليها تلاوة قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن نتائج الاقتراع.
مراسم أداء اليمين الدستورية
تعد هذه الفقرة هي الأهم قانونًا في الجلسة الافتتاحية، حيث لا يكتسب النائب صفته الرسمية التي تتيح له ممارسة مهامه إلا بعد أداء القسم.
ترتيب القسم: يبدأ رئيس الجلسة (أكبر الأعضاء سنًا) بأداء اليمين أولًا، يليه أصغر عضوين (أميناء السر)، ثم يتم نداء الأعضاء تباعًا لأداء اليمين على منبر المجلس.
الالتزام بالنص: تشدد اللائحة على ضرورة الالتزام الكامل بالنص الدستوري للقسم دون زيادة أو نقصان، وأي تعديل في النص قد يؤدي إلى بطلان القسم وإعادته.
نص القسم الدستوري: "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه".
انتخاب رئيس المجلس ووكيليه: تشكيل الهيكل القيادي
عقب انتهاء كافة الأعضاء من أداء اليمين الدستورية، يعلن رئيس الجلسة المؤقت فتح باب الترشح لمنصب رئيس مجلس النواب للفصل التشريعي الجديد، يليه انتخاب الوكيلين.
تتم عملية الانتخاب عن طريق الاقتراع السري المباشر داخل القاعة، وتشكل لجنة من الأعضاء للإشراف على عملية فرز الأصوات وإعلان النتائج. بمجرد إعلان اسم الرئيس الجديد، يتسلم منصة الرئاسة من "رئيس السن" ليلقي كلمة يحدد فيها ملامح العمل البرلماني للمرحلة القادمة.
مهام وتحديات الفصل التشريعي الجديد 2026
ينتظر مجلس النواب في فصله الجديد أجندة تشريعية مزدحمة تهدف إلى استكمال مسيرة التنمية المستدامة "رؤية مصر 2030". ومن أبرز الملفات المتوقعة:
التشريعات الاقتصادية: تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر ودعم قطاع الصناعة الخضراء.
الحماية الاجتماعية: مراجعة القوانين المتعلقة بالمعاشات والتأمينات لضمان مواكبة المتغيرات الاقتصادية.
الدور الرقابي: تفعيل أدوات الرقابة البرلمانية على أداء الحكومة لضمان تنفيذ المشروعات القومية بكفاءة.
الشروط القانونية لمباشرة مهام العضوية
تؤكد اللائحة الداخلية لمجلس النواب أن أداء اليمين شرط لا يمكن التغاضي عنه. وفي حال غياب أي عضو عن الجلسة الافتتاحية لعذر مقبول، لا يجوز له الانخراط في أي عمل برلماني أو حضور لجان النوعية أو التصويت على القرارات إلا بعد أداء القسم في أول جلسة تالية يحضرها. هذا الإجراء يضمن أن جميع النواب قد تعهدوا بالولاء للدستور قبل ممارسة سلطاتهم.
العاصمة الإدارية: مقر جديد لعصر جديد
انعقاد الجلسة في العاصمة الإدارية الجديدة يمثل تحولًا نوعيًا في تاريخ البرلمان المصري. القاعة الجديدة مجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية وأنظمة التصويت الإلكتروني، مما يسهل عملية إدارة الجلسات ويرفع من كفاءة التوثيق والارشفة البرلمانية، ويجعل من البرلمان المصري نموذجًا للبرلمانات الذكية في المنطقة.
إن بدء الفصل التشريعي 2026 هو رسالة ثقة في استقرار الدولة المصرية، وتأكيد على أن المسار الديمقراطي يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق تطلعات الشعب المصري في الرخاء والاستقرار.
