التنين الصيني يعيد تشكيل الصناعة في مصر.. استثمارات عملاقة تنقل القاهرة إلى قلب سلاسل التوريد العالمية

الصناعات الصينية
الصناعات الصينية

 

تشهد مصر خلال الأشهر الأخيرة طفرة غير مسبوقة في الاستثمارات الصناعية الصينية، تجاوزت مرحلة التجميع أو التشغيل المحدود، لتدخل بقوة إلى مرحلة إنشاء قواعد إنتاجية ضخمة في قطاعات استراتيجية، على رأسها الطاقة المتجددة، والصناعات الثقيلة، والسيارات، والمواد الخام المتقدمة. 

هذا التحول يعكس انتقال مصر من هامش سلاسل الإمداد العالمية إلى مركز فاعل داخلها، مدعومًا بموقع جغرافي فريد وسياسات تحفيزية جاذبة للاستثمار.

وعلى أرض الواقع، باتت ستة مشروعات صناعية صينية كبرى قيد التنفيذ أو الإعداد النهائي، بينما يلوح في الأفق مشروع سابع وُصف رسميًا بأنه ينتمي إلى “صناعات غير موجودة حاليًا في مصر”، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصنيع عالي القيمة.

في مقدمة هذه المشروعات، تستعد شركة Sungrow الصينية لإنشاء واحد من أكبر مصانع بطاريات تخزين الطاقة في العالم داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بطاقة إنتاجية قد تصل إلى 10 جيجاوات/ساعة سنويًا. 

والمشروع يركز على أنظمة تخزين الطاقة BESS، التي تمثل العمود الفقري لاستقرار الشبكات الكهربائية مع التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهو ما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتصدير حلول الطاقة النظيفة.

وفي منطقة السخنة أيضًا، تضخ مجموعة Kibing Group الصينية استثمارات تقترب من 700 مليون دولار لإقامة مجمع صناعي متكامل لإنتاج زجاج الطاقة الشمسية والزجاج المسطح عالي الجودة.

 ويُعد المشروع نقلة نوعية، إذ يحول مصر من مصدر للرمال البيضاء إلى مُصدر لمنتجات صناعية عالية القيمة، مع توجيه الجزء الأكبر من الإنتاج للأسواق الخارجية.

أما في جنوب البلاد، فتتحرك شركة Asia Potash بمشروع ضخم لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية المتقدمة باستثمارات تبدأ من 1.6 مليار دولار، مع الاعتماد على الأمونيا الخضراء. 

ويضع المشروع مصر على خريطة تصدير الأسمدة منخفضة الكربون، مع توطين تكنولوجيا استخلاص الفوسفات بدلًا من تصدير الخام.

وفي قطاع السيارات، تتقدم شركة Great Wall Motor بمفاوضات لإنشاء مصنع متكامل بطاقة تصل إلى 120 ألف سيارة سنويًا، لا يقتصر على التجميع بل يشمل التصنيع ونقل التكنولوجيا. 

وبالتوازي، أعلنت مجموعة GAC عن استثمار 300 مليون دولار لإنشاء مصنع سيارات بالشراكة مع “جميل موتورز”، بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي لصناعة السيارات.

وتكتمل الصورة بدخول شركة Crystal Martin العالمية في قطاع الملابس الجاهزة، باستثمارات 300 مليون دولار، مستهدفة رفع المكون المحلي وتوجيه الإنتاج للتصدير.

ومع اقتراب الإعلان عن المشروع الصيني السابع في شرق بورسعيد، تبدو مصر أمام إعادة رسم شاملة لدورها الصناعي عالميًا، في مشهد يقترب من تشكيل “صين صغرى” على ضفاف قناة السويس، ولكن بهوية مصرية تستهدف التوطين والتصدير معًا.