ثبات القيادة في قلب العاصمة: دلالات بقاء الزبيدي في عدن
في خطوة حملت الكثير من الرسائل السياسية والدبلوماسية، حسم عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للشؤون الخارجية، الجدل المثار حول تحركات القيادة الجنوبية.
وأكد البيض في تصريح حديث أن اللواء عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، لم يغادر العاصمة عدن، مشددًا على أن وجوده بين شعبه في هذا التوقيت الحساس يمثل أولوية قصوى لا تتقدم عليها أي اعتبارات أخرى.
رسائل الطمأنة: لماذا يبقى الزبيدي في عدن؟
تأتي تصريحات عمرو البيض عبر منصة "إكس" لتضع النقاط على الحروف في ظل تزايد الإشاعات والتحليلات حول غياب بعض القيادات عن المشهد الدبلوماسي الخارجي. وأوضح البيض أن بقاء الرئيس في عدن ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو قرار استراتيجي يهدف إلى:
ضمان الأمن والاستقرار: تشهد عدن والمحافظات الجنوبية تحديات أمنية واقتصادية تتطلب إشرافًا مباشرًا من أعلى سلطة قيادية.
الارتباط المباشر بالشارع: تعزيز الثقة بين القيادة والقواعد الشعبية، وهو ما أكده البيض بقوله: "لن يتخلى عن شعبه".
إدارة الملفات الداخلية: توازيًا مع المفاوضات الخارجية، هناك ملفات خدمية وعسكرية تتطلب وجود الرئيس في مقر القيادة بالعاصمة عدن.
توزيع الأدوار: مفاوضات الرياض وتحركات الداخل
أشار عمرو البيض إلى وجود وفد رفيع المستوى من المجلس الانتقالي الجنوبي في المملكة العربية السعودية. هذا التوزيع في المهام يعكس نضجًا سياسيًا في إدارة الأزمة، حيث:
الجناح الدبلوماسي: يتواجد في الرياض لمتابعة مسار المفاوضات السياسية، والتباحث مع الأشقاء في التحالف العربي والمجتمع الدولي حول استحقاقات شعب الجنوب.
الجناح القيادي التنفيذي: يمثله الرئيس الزبيدي في الداخل، ليكون صمام أمان أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو الالتفاف على المطالب الجنوبية أثناء سير المفاوضات.
هذا التكامل يضمن عدم حدوث فراغ قيادي في عدن، وفي ذات الوقت يؤكد جدية المجلس الانتقالي في الانخراط في العملية السياسية التي ترعاها المملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي.
الأهمية الاستراتيجية لتوقيت التصريح
يأتي تصريح البيض في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تتجه الأنظار نحو خارطة الطريق والحل الشامل. بقاء الزبيدي في عدن يرسل رسالة للقوى المحلية والدولية بأن "قرار الجنوب ينبع من أرضه"، وأن أي تسويات سياسية يجب أن تضع في اعتبارها الواقع على الأرض الذي يقوده الزبيدي مباشرة.
التحديات التي يواجهها الجنوب
يعاني الجنوب من حرب اقتصادية شعواء وتدهور في الخدمات، ويرى مراقبون أن وجود الرئيس الزبيدي في عدن يهدف إلى:
متابعة أداء المؤسسات المحلية.
الإشراف على القوات المسلحة الجنوبية في جبهات القتال ضد المليشيات الحوثية والتنظيمات الإرهابية.
تطمين المواطنين بأن القيادة تتقاسم معهم المعاناة اليومية وتعمل على حلها.
تحليل سياسي: عمرو البيض وصوت الدبلوماسية الجنوبية
يلعب عمرو البيض دورًا محوريًا في إيصال صوت المجلس الانتقالي إلى المحافل الدولية. ومن خلال منصته، يسعى دائمًا إلى ردم الفجوة بين ما يحدث في الغرف المغلقة للمفاوضات وبين تطلعات الشارع الجنوبي. تصريحه الأخير لم يكن مجرد نفي لمغادرة الرئيس، بل كان تأكيدًا على شرعية الوجود وثبات الموقف.
"إن التواصل المباشر مع الشعب عندما تسمح الظروف، هو الوعد الذي قطعه الرئيس الزبيدي، وهو ما يجسد مفهوم القيادة القريبة من الجماهير."
رؤية مستقبلية: ما بعد بقاء في عدن؟
من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة تكثيفًا في التحركات السياسية لوفد الانتقالي في الرياض، مدعومًا بصمود وثبات القيادة في عدن. هذا التوازن سيمنح المفاوض الجنوبي أوراق ضغط قوية، مفادها أن القاعدة الشعبية والقيادة العسكرية ملتحمة خلف هدف واحد، ولا يمكن تجاوزها في أي حلول منقوصة.
إن بقاء عيدروس الزبيدي في عدن، كما أكد عمرو البيض، هو رسالة صمود وتحدٍ، وتأكيد على أن المجلس الانتقالي الجنوبي يضع مصلحة الشعب واستقرار العاصمة فوق كل اعتبار. هي استراتيجية "القدم على الأرض والعين على الدبلوماسية" التي تنتهجها القيادة الجنوبية لتحقيق تطلعات شعبها.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
