مريم الكعبي: الجنوب ليس تفصيلًا هامشيًا في المعادلة السياسية

مريم الكعبي
مريم الكعبي

في قراءة سياسية عميقة للمشهد اليمني وتطوراته المعقدة مع مطلع عام 2026، أكدت الكاتبة والإعلامية البارزة مريم الكعبي أن أمحاولة لتجاهل قضية الجنوب عند الحديث عن الأزمة في اليمن هي محاولة محكوم عليها بالفشل، كونها تتجاهل الجوهر الحقيقي للصراع.

 وشددت الكعبي على أن استعادة حقوق شعب الجنوب ليست مجرد خيار سياسي، بل هي ضرورة حتمية لتحقيق استقرار مستدام في المنطقة، مشيرة إلى أن التغاضي عن تطلعات الجنوبيين كان السبب الرئيس في إطالة أمد الأزمات المتعاقبة منذ عقود.

مريم الكعبي: الجنوب ليس تفصيلًا هامشيًا في المعادلة السياسية

عبر منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، أطلقت الكاتبة مريم الكعبي تصريحات لاقت صدى واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية. علاوة على ذلك، أوضحت أن كل من يتحدث عن الحل الشامل في اليمن ويتخطى قضية الجنوب، فإنه في الواقع يمارس نوعًا من الهروب إلى الأمام.

ونتيجة لذلك، اعتبرت الكعبي أن "الجنوب ليس تفصيلًا عابرًا ولا هامشيًا" يمكن تجاوزه في الغرف المغلقة أو التفاهمات الجانبية. إنها قضية شعب متكامل يمتلك مقومات الدولة، ويرتكز على قاعدة صلبة من الحقوق التي لم تجد طريقها للإنصاف منذ إعلان الوحدة في عام 1990، والتي تحولت لاحقًا إلى مشروع للهيمنة والإقصاء.

الأرض والهوية: ركائز القضية الجنوبية في رؤية الكعبي

لم تكتفِ الكعبي بوصف القضية بأنها سياسية فحسب، بل غاصت في أبعادها الأنثروبولوجية والتاريخية. ومن هذا المنطلق، أكدت أن الجنوب قضية "شعب له أرض وهوية وحقوق تاريخية".

بناءً على ذلك، يمكن تحليل هذه الركائز كما يلي:

الهوية الجنوبية: التي حاول نظام صنعاء طمسها عبر عقود، لكنها ظلت حية في وجدان الأجيال، متمثلة في الثقافة والمدنية والنهج الوسطي.

الأرض والحدود: السيادة على الأرض هي حق مشروع يكفله القانون الدولي وتاريخ الدول، والجنوب يمتلك حدودًا جغرافية واضحة ومعترفًا بها دوليًا ما قبل عام 1990.

الحقوق التاريخية: التي تشمل الثروات المنهوبة والمؤسسات التي تم تدميرها عقب حرب صيف 1994 الظالمة.

لماذا يعد تجاهل الجنوب تجاهلًا لأصل الأزمة؟

تطرح الكاتبة مريم الكعبي تساؤلًا جوهريًا حول جدوى المبادرات الدولية التي تغفل تطلعات الشارع الجنوبي. بالإضافة إلى ذلك، ترى أن جذور الأزمة اليمنية تكمن في فشل مشروع الوحدة القسري، وتحوله إلى احتلال عسكري استنزف مقدرات الجنوب.

وبالمثل، فإن استمرار هذا التجاهل في عام 2026 لا يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة وزيادة حالة عدم الاستقرار. إن القوى الدولية والإقليمية باتت تدرك اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن المجلس الانتقالي الجنوبي كحامل سياسي للقضية، يمثل شريكًا حقيقيًا في مكافحة الإرهاب وحماية الممرات الملاحية الدولية، وهو ما يعزز من أحقية الجنوب في تقرير مصيره.

ردود الفعل المحلية والدولية على تصريحات الكعبي

لاقت كلمات مريم الكعبي ترحيبًا كبيرًا من النشطاء والسياسيين الجنوبيين، الذين اعتبروا إنصافها للقضية شهادة من قلم عربي حر يدرك عدالة مطالبهم. علاوة على ما سبق، أشار مراقبون إلى أن هذه التصريحات تعزز السردية الجنوبية في المحافل الدولية، وتؤكد أن قضية الجنوب هي "الرقم الصعب" في أي تسوية قادمة.

ومن ناحية أخرى، أثارت التصريحات حفيظة القوى التي لا تزال تراهن على بقاء الجنوب تحت سيطرة المركز في صنعاء، وهو الرهان الذي وصفته الكعبي بأنه يتجاهل الواقع على الأرض، حيث يسيطر الجنوبيون اليوم على مؤسساتهم وأرضهم بقوة الحق وبسالة القوات المسلحة الجنوبية.

الجنوب في عام 2026: من الثورة إلى بناء الدولة

يأتي منشور الكعبي في وقت يشهد فيه الجنوب تحولات مؤسسية كبرى. لذلك، فإن الحديث عن "إنصاف الحقوق" لم يعد مجرد شعار، بل أصبح واقعًا يُبنى عبر تفعيل مؤسسات الدولة الجنوبية في العاصمة عدن والمحافظات الأخرى.

ختامًا، تضع مريم الكعبي المجتمع الدولي أمام مسؤولياته؛ فالسلام في هذه البقعة الاستراتيجية من العالم يمر عبر بوابة عدن، وعبر الاعتراف الكامل بحقوق شعب الجنوب. إن التاريخ لا يرحم المتغافلين عن الحقائق، وحقيقة الجنوب اليوم هي أنه شعب استعاد وعيه وقراره، ولا يمكن لأي قوة أن تعيد إنتاج مشاريع الماضي التي أثبتت فشلها.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1