حضرموت على صفيح ساخن: غارات جوية واشتباكات دامية بين "درع الوطن" ومليشيا الإخوان والقاعدة
تشهد محافظة حضرموت في هذه الساعات أعنف تصعيد أمني وعسكري منذ سنوات، حيث انفجر الموقف ميدانيًا إثر انقلاب عسكري نفذته تعزيزات قبلية ومسلحة تابعة لجماعة الإخوان قادمة من محافظتي مأرب والجوف. وبناءً على ذلك، تدخل الطيران السعودي لشن غارات جوية استهدفت تلك التعزيزات على الطريق الدولي بمنطقة العبر، بعد تمردها على قوات "درع الوطن" ومحاولتها السيطرة على مواقع استراتيجية.
ويأتي هذا التصعيد ليعيد المحافظة إلى واجهة الصراع، وسط تقارير ميدانية تؤكد حدوث اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة، مما تسبب في حالة من الرعب والقلق بين السكان المحليين الذين يخشون ضياع المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال العقد الماضي.
معارك طاحنة في "خشم رميد" وسقوط عشرات القتلى والجرحى
أفادت مصادر عسكرية وميدانية باستمرار المعارك الضارية في منطقة "مفرق خشم رميد"، حيث تخوض قوات درع الوطن اشتباكات دامية ضد مليشيات الإخوان وعناصر من تنظيم القاعدة الذين تسللوا ضمن التعزيزات القادمة من مأرب والجوف. ووفقًا للمصادر، فقد أسفرت المواجهات حتى الآن عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين، في ظل إصرار مليشيا الإخوان على فرض واقع عسكري جديد بالقوة.
وعلاوة على ذلك، أقدمت هذه المليشيات بالتعاون مع عناصر إرهابية على نهب كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من معسكرات كانت مخصصة لأبناء حضرموت، مما يرفع من خطورة الموقف الميداني ويؤشر على نية تلك القوى تفجير الأوضاع بشكل أوسع في مناطق الوادي والصحراء.
انفلات أمني واسع ومخاوف من عودة "القاعدة" لمدن الساحل
بالتزامن مع المعارك في العبر وخشم رميد، يسود انفلات أمني غير مسبوق في مناطق ساحل ووادي حضرموت. وتتصاعد المخاوف الشعبية من استغلال تنظيم القاعدة لهذا الفراغ الأمني والسيطرة مجددًا على المدن الحيوية، خاصة بعد أن تم نهب المعسكرات وتشتيت القوى الأمنية.
ويستذكر أهالي حضرموت بمرارة فترة سيطرة التنظيم الإرهابي على مدينة المكلا والساحل، قبل أن تنجح قوات النخبة الحضرمية بدعم وإسناد مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة في تحريرها وتطهيرها في أبريل 2016. ويرى مراقبون أن الانفلات الحالي جاء بعد يوم واحد فقط من خروج القوات الحكومية الجنوبية التي كانت تتولى إدارة الملف الأمني وتحافظ على حالة الاستقرار النسبي في المحافظة.
سيناريوهات الصدام: الإخوان والقاعدة في خندق واحد ضد "درع الوطن"
تؤكد التطورات الأخيرة وجود تنسيق ميداني واضح بين مليشيات الإخوان والعناصر المتطرفة، حيث تهدف هذه القوى إلى تقويض سلطة قوات درع الوطن وإعادة خلط الأوراق في المحافظة النفطية. ويشير الخبراء إلى أن استهداف الطيران السعودي لهذه التعزيزات يعكس جدية الموقف ورفض التحالف العربي لأي محاولات انقلابية تستهدف القوات الشرعية المكلّفة بتأمين المنطقة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز مطالب شعبية بضرورة عودة القوات الجنوبية والنخبة الحضرمية لتولي زمام الأمور بالكامل، باعتبارها القوى الوحيدة التي أثبتت قدرتها على مواجهة الإرهاب وتثبيت الأمن خلال السنوات الماضية.
تداعيات التصعيد على السلم المجتمعي ومستقبل حضرموت
إن غرق حضرموت في هذا التصعيد العنيف يهدد السلم المجتمعي وينذر بكارثة إنسانية وأمنية قد تمتد شرارتها إلى المحافظات المجاورة. ويناشد أبناء حضرموت المجتمع الدولي والإقليمي بالتدخل العاجل لوقف نزيف الدماء ومنع تنظيم القاعدة من العودة للصدارة، مؤكدين أن أمن حضرموت هو ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأكملها.
وختامًا، يبقى الوضع في حضرموت مرشحًا لمزيد من الانفجار ما لم يتم لجم المليشيات المتمردة واستعادة السيطرة على الأسلحة المنهوبة، وتأمين الخطوط الدولية التي تربط اليمن بالعالم الخارجي عبر منفذ الوديعة.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
