أزمة في "جزيرة الأحلام".. أكثر من 600 سائح عالقون في سقطرى وسط توقف غامض لحركة الطيران

مطار سقطرى
مطار سقطرى

تواجه السياحة في أرخبيل سقطرى، المصنف عالميًا كأحد أهم مواقع التراث الطبيعي، أزمة لوجستية وإنسانية حادة عقب توقف مفاجئ وغير مبرر لحركة الطيران من وإلى المحافظة. 

هذا التوقف تسبب في بقاء أكثر من 600 سائح من جنسيات أجنبية مختلفة عالقين في الجزيرة، ما يهدد بسمعة الأرخبيل كوجهة سياحية آمنة ومستقرة.

تفاصيل الأزمة: مئات العالقين بانتظار المجهول

منذ أيام، يعيش مئات السياح الذين توافدوا إلى سقطرى للاستمتاع بطبيعتها الخلابة وتنوعها البيولوجي الفريد، حالة من القلق والارتباك. وبحسب مصادر محلية، فإن توقف الرحلات الجوية جاء دون سابق إنذار، مما أدى إلى تكدس المسافرين في مطار سقطرى الدولي والمناطق المحيطة به، بانتظار أي بصيص أمل لرحلة تقيدهم إلى وجهاتهم الأصلية أو إلى المطارات الوسيطة.

المسألة لم تعد تقتصر على تأخير السفر فحسب، بل تحولت إلى عبء مادي ونفسي؛ حيث يعاني السياح من صعوبات بالغة في تدبير أمور الإقامة والسكن، خاصة وأن معظم الفنادق والمخيمات البيئية كانت محجوزة مسبقًا لأفواج جديدة، مما خلق أزمة "تكدس" خانقة.

تحديات لوجستية وتكاليف معيشية باهظة

تتزايد التحديات اللوجستية يومًا بعد يوم، حيث يواجه السياح العالقون في سقطرى الآتي:

أزمة السكن: امتلاء المنشآت السياحية المحدودة في الجزيرة، مما اضطر البعض للبحث عن بدائل غير مهيأة.

الاستنزاف المالي: ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية من غذاء ونقل، حيث لم يضع السياح في حسبانهم البقاء لفترة أطول من مدة رحلاتهم المخطط لها.

نفاذ التأشيرات: مخاوف قانونية لدى السياح الأجانب بشأن انتهاء صلاحية تأشيرات دخولهم أو ارتباطهم بمواعيد عمل ورحلات ربط (Transit) في دول أخرى.

غياب التوضيحات الرسمية يفاقم القلق

حتى هذه اللحظة، يسود صمت رسمي مطبق من قبل الجهات المعنية بتنظيم حركة الطيران أو السلطة المحلية في المحافظة. لم يصدر أي بيان يوضح الأسباب الفنية أو السياسية وراء هذا التوقف، كما لم يتم الإعلان عن موعد محدد لاستئناف الرحلات.

هذا الغموض أثار موجة من الانتقادات الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون ومهتمون بقطاع السياحة بضرورة التدخل السريع من قبل الحكومة والجهات ذات العلاقة لإنقاذ الموقف والحفاظ على سمعة سقطرى السياحية التي بُنيت بجهود سنوات طويلة.

تداعيات الأزمة على مستقبل السياحة في الأرخبيل

تعتبر سقطرى وجهة عالمية تجذب آلاف السياح سنويًا بفضل أشجار "دم الأخوين" والشواطئ الفيروزية. ومع ذلك، فإن مثل هذه الأزمات قد تؤدي إلى:

تراجع الحجوزات المستقبلية: فقدان الثقة في انتظام رحلات الطيران سيجعل شركات السياحة الدولية تتردد في إرسال أفواجها إلى الجزيرة.

تحذيرات السفر: قد تضطر بعض السفارات إلى إصدار تحذيرات لمواطنيها من السفر إلى الأرخبيل بسبب عدم استقرار الخدمات الأساسية.

تضرر الاقتصاد المحلي: يعتمد جزء كبير من أبناء سقطرى على الدخل السياحي، وأي هزة في هذا القطاع ستنعكس سلبًا على حياتهم المعيشية.

مناشدات لتدخل دولي وإقليمي

ناشد العالقون ووكالات السفر المحلية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالضغط من أجل فتح الأجواء وتوفير رحلات إجلاء طارئة. كما دعا مهتمون بالبيئة إلى تجنيب سقطرى الصراعات أو التعقيدات الإدارية، كونها محمية طبيعية عالمية يجب أن تظل بعيدة عن التجاذبات التي تعيق وصول الزوار إليها.

رسائل من قلب المعاناة

نقلت مصادر محلية صورًا لسياح يفترشون مناطق قريبة من المطار، وآخرين يحاولون التواصل مع سفارات بلدانهم. يقول أحد العاملين في القطاع السياحي: "نحن محرجون أمام ضيوفنا؛ السائح جاء ليرى الجمال، والآن يجد نفسه محاصرًا بظروف لا ذنب له فيها. هذا يسيء لكل ما روجنا له عن كرم وسحر سقطرى".

الخاتمة ومطالب التحرك الفوري

إن بقاء أكثر من 600 سائح عالقين هو "جرس إنذار" يستوجب تحركًا فوريًا من أعلى المستويات. إن المطلوب الآن هو:

تسيير رحلات إغاثية طارئة لنقل العالقين.

تقديم تسهيلات من السلطة المحلية فيما يخص الإقامة وتوفير الاحتياجات الأساسية.

إصدار بيان شفاف يوضح أسباب المشكلة لضمان عدم تكرارها مستقبلًا.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1