النفط والسياسة: كيف أثرت الهجمات في فنزويلا واعتقال مادورو على أسعار "برنت"؟

برنت
برنت

تعيش فنزويلا والأسواق العالمية حالة من الذهول منذ فجر السبت 3 يناير 2026، عقب تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية "خاطفة وسلسة" أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى نيويورك. 

هذه الخطوة، التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "واحدة من أنجح العمليات في التاريخ"، لم تقتصر على تغيير النظام السياسي فحسب، بل فتحت الباب أمام إعادة صياغة كاملة لخارطة الطاقة والاقتصاد في أمريكا اللاتينية.

من كاراكاس إلى بروكلين: تفاصيل الاحتجاز والتهم

وفقًا لتقارير صحفية استقصائية، يقبع مادورو وزوجته حاليًا في مركز الاحتجاز الفيدرالي في بروكلين، بانتظار مثولهما التاريخي أمام محكمة مانهاتن الفيدرالية.

لائحة الاتهام المرعبة

كشفت وزيرة العدل الأمريكية، بام بوندي، عن لائحة اتهام ثقيلة تزعم تورط الزوجين في مؤامرة "إرهاب مرتبطة بالمخدرات" تمتد لأكثر من 25 عامًا. وتتضمن التهم:

إغراق أمريكا بالكوكايين: زعم تورط "كارتل الشمس" الذي يقوده مادورو في شحن آلاف الأطنان من المخدرات.

استخدام السلاح: حيازة أسلحة رشاشة وأجهزة متفجرة كجزء من المؤامرة.

الثراء غير المشروع: غسيل أموال بمليارات الدولارات ناتجة عن استغلال موارد الدولة ونهب المؤسسات العامة.

العملية العسكرية: 150 طائرة و"قوة ساحقة"

أوضح الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أن العملية العسكرية لم تكن مجرد ضربة جوية، بل شملت تنسيقًا استخباراتيًا وجويًا وبحريًا واسع النطاق. وبمشاركة أكثر من 150 طائرة، استهدفت القوات الأمريكية مراكز القيادة والاتصالات في كاراكاس، وردت بـ "قوة ساحقة" على محاولات المقاومة الأرضية، مما مكنها من الوصول إلى مادورو ونقله عبر طائرة حكومية خاصة إلى مطار ستيوارت الدولي في نيويورك.

الاقتصاد الفنزويلي: بين الانهيار والوصاية الأمريكية

تأتي هذه التطورات بينما يترنح الاقتصاد الفنزويلي تحت وطأة سنوات من سوء الإدارة والعقوبات. وتظهر بيانات "مرصد التعقيد الاقتصادي" أن فنزويلا تحتل مراتب متأخرة جدًا:

المرتبة 114 عالميًا في إجمالي الصادرات (تراجعت من 37.6 مليار دولار إلى 7.63 مليار دولار خلال 5 سنوات).

المرتبة 108 في البحث العلمي و91 في التكنولوجيا.

خطة ترامب: "سندير فنزويلا ونستثمر المليارات"

في تصريحات مثيرة للجدل من منتجع "مارالاجو"، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة "ستدير فنزويلا" لفترة انتقالية غير محددة. وتتضمن رؤيته الاقتصادية:

استعادة الهيمنة النفطية: دعوة شركات النفط الأمريكية الكبرى لضخ مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتهالكة.

تجاوز العقبات: رغم بقاء العقوبات رسميًا، إلا أن ترامب يهدف لتحويل فنزويلا إلى "مصدر طاقة مربح" يساهم في خفض أسعار البنزين عالميًا.

أسواق النفط: قلق نفسي واضطراب فوري

استجابت أسواق الطاقة عالميًا فورًا للأنباء، حيث قفز خام برنت إلى حدود 60.75 - 61 دولارًا للبرميل. ورغم أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفط ثقيل في العالم (303 مليار برميل)، إلا أن إنتاجها الحالي لا يتجاوز 800 ألف برميل يوميًا.

ويرى محللون أن الارتفاع الحالي "نفسي" أكثر منه هيكلي، نظرًا لوجود فائض معروض عالمي. ومع ذلك، فإن الخوف الحقيقي يكمن في تحول فنزويلا إلى ساحة صراع إقليمي بين القوى العظمى، خاصة مع تنديد روسيا والصين بالعملية الأمريكية.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1