الثلاثاء 13 يناير 2026
booked.net

بين وهم القوة وصمود الأرض: 200 غارة سعودية تفشل في كسر إرادة الجنوب

بين وهم القوة وصمود
بين وهم القوة وصمود الأرض: 200 غارة سعودية تفشل في كسر إرادة

في تاريخ الشعوب المناضلة، تمر لحظات فارقة تُختبر فيها الإرادات وتنكشف فيها معادن الرجال وصمود الأوطان. ومن رحم هذه اللحظات، يبرز المشهد الجنوبي اليوم كصخرة عاتية تحطمت عليها أوهام القوة الغاشمة. ففي تطور دراماتيكي يعكس حجم التخبط السياسي والعسكري، شنت القوات السعودية عدوانًا جويًا واسع النطاق على مناطق متفرقة من الجنوب، وتحديدًا في حضرموت، بلغت كثافته قرابة 200 غارة جوية.

هذه الحملة، التي تعد واحدة من أكثر العمليات العسكرية كثافة، لم تكن مجرد فعل عسكري، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لمدى صمود شعب الجنوب أمام آلة الحرب التي حاولت فرض واقع جديد بقوة النيران.

فشل عسكري وتكتيكي: الأرقام مقابل الواقع

رغم الضجيج الذي أحدثته الطائرات في سماء الجنوب، إلا أن القراءة الدقيقة للميدان تؤكد حقيقة واحدة: الفشل المدوّي. فمن الناحية العسكرية، تُقاس نجاعة الغارات الجوية بمدى قدرتها على تحقيق "اختراق ميداني" أو تغيير في موازين القوى على الأرض.

ثبات المواقع: لم تتزحزح القوات الجنوبية أو تتراجع قيد أنملة عن مواقعها الاستراتيجية.

غياب الأهداف: كشفت الغارات عن عشوائية واضحة، حيث طالت البنية التحتية والمناطق المدنية دون تحقيق أي مكسب عسكري نوعي.

الإرادة الشعبية: أثبتت التجربة أن "الإرادة لا تُقصف من الجو"، وأن القصف المكثف لم يزد الشعب الجنوبي إلا تماسكًا والتفافًا حول قضيته العادلة.

حضرموت في قلب الاستهداف: لماذا الآن؟

تأتي هذه التطورات في سياق "العدوان على حضرموت" الذي يهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي والسياسي للجنوب. حضرموت، بما تمثله من ثقل استراتيجي واقتصادي وجغرافي، كانت دائمًا مطمعًا للقوى التي تحاول إبقاء الجنوب تحت وطأة التبعية.

إن استهداف حضرموت بهذا الكم من الغارات ينم عن عقلية لا تفهم طبيعة الأرض ولا حسابات المجتمع الحضرمي. فالمواطن الجنوبي في حضرموت أثبت أن رهانات "الغرف المغلقة" في عواصم القرار البعيدة هي رهانات واهمة، لا تدرك أن الانتماء للأرض أقوى من القذائف المسيرة.

التناقض الصارخ: سلامٌ بطعم البارود!

يطرح المراقبون سؤالًا جوهريًا: "أي عملية سلمية تلك التي تُنفذ بمئتي غارة جوية؟".

يظهر التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني في أوضح صوره؛ فبينما تتحدث البيانات المنمقة عن "مساعي السلام" و"الاستقرار"، تنهمر القنابل على رؤوس المدنيين وتدمر المقدرات الوطنية. هذا الانفصام في السلوك السياسي يكشف عن:

زيف الادعاءات: محاولة التغطية على العجز العسكري بخطاب سياسي كاذب.

غياب الرؤية: إدارة الصراع بعقلية التهديد بدلًا من الحوار المتكافئ واحترام تطلعات الشعب.

العزلة الدولية: مثل هذه الممارسات تضع المعتدي في موقف محرج أمام القوانين الدولية التي تجرّم استهداف البنية التحتية والمدنيين.

الجنوب والدرس المستفاد: القوة لا تصنع حقًا

لقد تحولت الـ 200 غارة من أداة ضغط إلى دليل إدانة وشهادة فشل. فالقوة الغاشمة حين تُستخدم بلا عقل أو قراءة واقعية، لا تنتج إلا مزيدًا من الخسائر المادية والمعنوية للطرف المعتدي.

إن صمود حضرموت والجنوب يبعث برسالة واضحة لكل من تسول له نفسه الرهان على كسر إرادة الشعوب من الجو:

"إن الشعوب التي تؤمن بقضاياها لا يمكن لآلة الحرب أن تهزمها، والسيادة التي تُعمد بالدم والصمود لا تُسلب بقرار عسكري عابر."

مستقبل القضية الجنوبية بعد العدوان

من المؤكد أن الجنوب سيخرج من هذه المعركة أكثر صلابة وتماسكًا. الغارات السعودية لم تكسر الإرادة، بل فضحت خواء التخطيط وعرّت حقيقة الأهداف المبيتة ضد شعب الجنوب. إن الميدان كان ولا يزال هو الأصدق، والتصريحات التي تحاول تزييف الواقع لم تعد تنطلي على أحد.

ختامًا، يبقى الصمود الجنوبي هو الثابت الوحيد في معادلة الصراع المتغيرة. أما الغارات، فستبقى مجرد أرقام في سجلات الفشل العسكري، ولن تحصد القوى المعتدية سوى مزيد من العزلة والخيبة أمام إصرار شعب قرر ألا يعود إلى الوراء مهما بلغت التضحيات.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1