الثلاثاء 13 يناير 2026
booked.net

الإعلان الدستوري الجنوبي: خارطة طريق " الزُبيدي" لاستعادة الدولة وبناء المؤسسات

الإعلان الدستوري
الإعلان الدستوري الجنوبي

في لحظة فارقة من تاريخ النضال التحرري، أحدث خطاب اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، زلزالًا سياسيًا إيجابيًا بإعلانه "الإعلان الدستوري". 

ويمثل هذا الإعلان محطة مفصلية تتجاوز سياق الشعارات لتضع حجر الأساس القانوني والمؤسسي لاستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة، استجابةً لتضحيات جسيمة وإرادة شعبية لا تلين.

جوهر الإعلان: من نضال الميادين إلى أروقة الدستور

لم يكن الإعلان الدستوري مجرد إجراء إداري، بل هو ترجمة حقيقية لانتقال الثورة الجنوبية من مرحلة "إدارة الصراع" إلى مرحلة "بناء الدولة". لقد أكد الزُبيدي أن استعادة الهوية السياسية لشعب الجنوب هي حق قانوني وتاريخي لا يسقط بالتقادم، مشيرًا إلى أن الإعلان الدستوري هو الأداة القانونية التي ستنظم حياة المواطنين وتدير مؤسسات الدولة في المرحلة القادمة.

إن هذا التحول يعكس قراءة سياسية عميقة للمشهد؛ فالقيادة الجنوبية تدرك أن الاعتراف الدولي والإقليمي يتطلب وجود إطار دستوري واضح يحدد ملامح الدولة، ويضمن الحقوق والحريات، ويوضح طبيعة العلاقة مع الجوار والمجتمع الدولي.

الفترة الانتقالية (عامان): ممر آمن نحو الاستقرار

من أبرز الملامح العقلانية في الإعلان الدستوري هو إقرار فترة انتقالية لمدة عامين. هذه المدة ليست مجرد وقت زمني، بل هي فرصة استراتيجية تهدف إلى:

تثبيت الأمن والاستقرار: وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية الجنوبية لحماية المكتسبات.

هيكلة المؤسسات: إعادة بناء جهاز إداري كفؤ ينهي عقودًا من التهميش والفساد.

المعالجة الاقتصادية: التركيز على الملف الخدمي والمعيشي كأولوية قصوى لتخفيف معاناة المواطن الجنوبي.

التهيئة القانونية: صياغة القوانين التي ستنظم عملية الاستفتاء النهائي وتحدد شكل الدولة الفيدرالية القادمة.

الاستفتاء الشعبي: الديمقراطية كضمانة دولية

أرسى الإعلان الدستوري مبدأً ديمقراطيًا راسخًا بجعل الاستفتاء الشعبي في نهاية المرحلة الانتقالية هو الحكم والفيصل. هذه الخطوة تقطع الطريق أمام المشككين وتؤكد أن مشروع استعادة الدولة ليس فرضًا بالقوة، بل هو نتاج إرادة شعبية حرة.

إن الاحتكام لصناديق الاقتراع يمنح الدولة الجنوبية القادمة شرعية قانونية أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ويوجه رسالة واضحة بأن الجنوب يسلك مسارًا حضاريًا وسلميًا لنيل حقوقه، بعيدًا عن الفوضى أو الإقصاء.

مشروع وطني شامل وليس مجرد غاية سياسية

يتضح من بنود الإعلان الدستوري أن القيادة الجنوبية، برئاسة الزُبيدي، تنظر إلى "الدولة" كمشروع قيمي وأخلاقي قبل أن يكون جغرافيًا. فالإعلان يركز على:

تحقيق العدالة الاجتماعية: وإنصاف ضحايا الصراعات السابقة.

الشراكة الوطنية: ضمان مشاركة كافة القوى والمكونات الجنوبية في صنع القرار.

حماية الحريات: كفالة حقوق الإنسان وحرية التعبير كأعمدة أساسية للدولة الجديدة.

الحلم الذي أصبح واقعًا

بإعلان الرئيس عيدروس الزُبيدي هذا المسار الدستوري، طوى الجنوب صفحة "الانتظار" ليدخل صفحة "الفعل والتمكين". لقد أصبح حلم استعادة الدولة أقرب من أي وقت مضى، ليس فقط بقوة السلاح وعدالة القضية، بل بقوة القانون والنظام الدستوري الذي سيحمي مستقبل الأجيال القادمة في جنوب عربي فيدرالي مستقل.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1