المجلس الانتقالي الجنوبي يرحب بالدعوة السعودية للحوار: خطوة استراتيجية نحو استعادة الدولة وتحقيق الاستقرار
شهدت الساحة السياسية الجنوبية تطورًا بارزًا يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجنوب والأشقاء في دول التحالف العربي، حيث أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي ترحيبه الرسمي والكامل بدعوة المملكة العربية السعودية لرعاية حوار جنوبي شامل.
وتأتي هذه الدعوة في توقيت حساس، لتعيد التأكيد على محورية القضية الجنوبية في أي معادلة للسلام الدائم في المنطقة.
الحوار كخيار استراتيجي وثابت وطني
أكد المجلس الانتقالي في بيانه أن هذه الدعوة الكريمة من الرياض ليست مجرد مبادرة سياسية عابرة، بل هي ترجمة عملية للنهج الذي اختطّه المجلس منذ لحظة تأسيسه. هذا النهج القائم على أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة والعاقلة لمعالجة كافة القضايا السياسية المعقدة.
وشدد المجلس على أن قضية شعب الجنوب وحقه المشروع في استعادة دولته الفيدرالية المستقلة تأتي في طليعة أولويات أي حوار. ويرى مراقبون أن هذا الترحيب يعكس نضج الخطاب السياسي الجنوبي وقدرته على التعاطي مع المبادرات الإقليمية بمرونة ومسؤولية، مع التمسك بالثوابت الوطنية التي فُوض من أجلها المجلس.
سجل حافل من الشراكة مع المملكة ودول الخليج
لم تكن هذه الدعوة هي الأولى التي يتجاوب معها المجلس بمسؤولية، فقد أشار البيان إلى السجل الحافل للمجلس الانتقالي في مختلف محطات الحوار التي رعتها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. ومن أبرز هذه المحطات:
اتفاق الرياض 2019: الذي وضع اللبنات الأولى للاعتراف السياسي بالمجلس كطرف فاعل وقائد للجنوب.
مشاورات الرياض 2022: التي أفضت إلى تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وضمنت تمثيلًا جنوبيًا وازنًا.
الميثاق الوطني الجنوبي 2023: وهو الثمرة الكبرى للحوار الجنوبي-الجنوبي الذي رعاه المجلس داخليًا، والذي أرسى أسس وحدة الصف وتوافق المكونات الجنوبية على رؤية مستقبلية موحدة.
الانسجام مع البيان السياسي وتأمين الضمانات الدولية
اعتبر المجلس الانتقالي أن الدعوة السعودية تنسجم تمامًا مع مضامين بيانه السياسي الصادر يوم الجمعة الماضية. ويسعى المجلس من خلال هذه الاستجابة إلى تأمين رعاية إقليمية ودولية جادة تضمن عدم تسويف القضية الجنوبية أو تهميشها في أي مفاوضات قادمة.
إن الموقف الجنوبي اليوم يرتكز على ضرورة وجود معالجة عادلة ومستدامة، لا تكتفي بالحلول المؤقتة، بل تذهب مباشرة إلى جوهر الصراع المتمثل في تطلعات الشعب الجنوبي. وأوضح المجلس أن رعاية المملكة تعطي زخمًا كبيرًا لهذا الحوار، لما تمتلكه الرياض من ثقل سياسي وقدرة على توفير الضمانات اللازمة لإنجاح مخرجاته.
المكونات الجنوبية الشريكة: وحدة الموقف والمصير
لم يقتصر الترحيب على المجلس الانتقالي فحسب، بل شمل كافة المكونات الجنوبية الشريكة الموقعة على الميثاق الوطني الجنوبي. هذا الموقف الموحد يبعث برسالة قوية للداخل والخارج مفادها أن الجنوبيين اليوم، بمختلف أطيافهم، يصطفون خلف رؤية واحدة تهدف إلى حماية مستقبله وصيانة أمنه واستقراره.
إن هذا التلاحم الجنوبي يقطع الطريق أمام أي محاولات لشق الصف أو خلق كيانات وهمية لا تعبر عن الإرادة الشعبية الحقيقية، ويؤكد أن الشراكة مع التحالف العربي هي شراكة مصيرية تهدف إلى قطع الأطماع الخارجية وتثبيت دعائم الأمن القومي العربي.
شروط الحوار الجاد: الإرادة الشعبية والاستفتاء هو الفيصل
وضع المجلس الانتقالي الجنوبي نقاطًا واضحة وجوهرية لضمان نجاح أي حوار مستقبلي، مؤكدًا أن الحوار الجاد يجب أن ينطلق من الأسس التالية:
الاعتراف الصريح بإرادة شعب الجنوب: كطرف أصيل يمتلك الحق في تقرير مصيره.
الإطار الزمني المحدد: لضمان عدم تحول الحوار إلى عملية استنزاف للوقت دون نتائج ملموسة.
الضمانات الدولية الكاملة: لضمان تنفيذ المخرجات وحماية الحقوق الجنوبية.
وفي ختام بيانه، وضع المجلس النقاط على الحروف فيما يخص الحل النهائي، مؤكدًا أن الاستفتاء الشعبي الحر هو الفيصل الوحيد والحاسم لأي مقترحات أو حلول سياسية، فإرادة الشعب هي المصدر الأول والأخير للشرعية.
تطلعات المستقبل والأمن الإقليمي
يرى الخبراء أن رعاية السعودية لهذا الحوار تمثل فرصة حقيقية لصياغة مستقبل مستقر للمنطقة. فاستقرار الجنوب يعني استقرار ممرات الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن، ويعني أيضًا جبهة صلبة في مواجهة المد الإيراني المتمثل في مليشيا الحوثي. إن نجاح الحوار الجنوبي برعاية الرياض هو نجاح للمشروع العربي ككل، وخطوة كبرى نحو إنهاء الأزمة السياسية بما يرضي تطلعات الشعوب ويحفظ سيادتها.
إن المجلس الانتقالي، بترحيبه هذا، يثبت مرة أخرى أنه رجل الدولة والشريك الموثوق الذي يضع مصلحة شعبه وأمن جيرانه فوق كل اعتبار، متسلحًا بالتوافق الوطني والشرعية الشعبية.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
