أبو زرعة المحرمي: المبادرة السعودية للحوار الجنوبي خطوة استراتيجية لتعزيز السلام والاستقرار

أبو زرعة المحرمي
أبو زرعة المحرمي

في خطوة تعكس عمق الروابط الأخوية والحرص المشترك على مستقبل المنطقة، ثمن النائب أبو زرعة المحرمي، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي، الدعوة الكريمة من المملكة العربية السعودية لرعاية مؤتمر الحوار الجنوبي. 

واعتبر المحرمي أن هذه المبادرة ليست مجرد دعوة دبلوماسية، بل هي تجسيد حي للدور الريادي الذي تلعبه المملكة في دعم تطلعات الشعوب وحماية الأمن القومي العربي.

المبادرة السعودية: رؤية شاملة للحل السياسي

أكد القائد أبو زرعة المحرمي في بيان رسمي صدر يوم السبت، أن دعوة المملكة العربية السعودية لرعاية الحوار الجنوبي تأتي لتؤكد من جديد التزام الرياض الثابت بتعزيز الحلول السياسية الشاملة. هذه الحلول التي يطالب بها المجتمع الدولي، والتي يجب أن تُبنى بالأساس على مبادئ الحوار والتوافق بين كافة الأطراف الفاعلة على الأرض.

ويرى مراقبون أن انخراط المملكة في رعاية هذا الحوار يمنحه ثقلًا إقليميًا ودوليًا، ويقطع الطريق أمام المحاولات الرامية لزعزعة الاستقرار. فالمملكة، كقائدة للتحالف العربي، تدرك تمامًا أن استقرار الجنوب هو حجر الزاوية لاستقرار اليمن والمنطقة بشكل عام، وتأمين الممرات المائية الدولية الحيوية مثل خليج عدن وباب المندب.

تطلعات شعب الجنوب: صلب العملية السياسية

لم يغفل المحرمي في تصريحه الإشارة إلى الجوهر الحقيقي لهذا الحوار، وهو تحقيق تطلعات شعب الجنوب المشروعة. وأوضح أن هذه المبادرة تهدف بشكل مباشر إلى ضمان أن يكون صوت الجنوب مسموعًا ومؤثرًا في صياغة مستقبل المنطقة.

إن تطلعات الشعب في الجنوب، والتي صمد من أجلها لسنوات طويلة، أصبحت اليوم على طاولة النقاش برعاية أخوية صادقة. واعتبر المحرمي أن المساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي تبدأ من إنصاف القضية الجنوبية وإيجاد حلول جذرية تضمن للشعب حقه في تقرير مصيره وإدارة شؤونه.

مؤتمر الحوار الجنوبي: فرصة تاريخية لتوحيد الصف

وصف النائب أبو زرعة المحرمي المؤتمر المرتقب بأنه "فرصة تاريخية". وهذه العبارة تحمل في طياتها دعوة لكافة القوى والمكونات الجنوبية للالتفاف حول طاولة واحدة. إن توحيد الصف الجنوبي وصياغة موقف سياسي موحد ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية لمواجهة التحديات الراهنة، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية.

إن الهدف من هذا الحوار، كما يراه المحرمي، هو الخروج برؤية تعكس تطلعات "شعب الجنوب الأبي"، وتمنحه القوة التفاوضية اللازمة في أي تسوية سياسية شاملة قادمة. إن وحدة الموقف الجنوبي ستكون الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات التي تسعى لتمزيق النسيج الاجتماعي أو تجاوز الحقوق السياسية للجنوبيين.

الدور السعودي: ثبات المواقف وحكمة القيادة

لقد أثبتت المملكة العربية السعودية عبر مختلف المراحل التاريخية أنها الشريك الأوفى للشعب. وتأتي دعوة رعاية مؤتمر الحوار الجنوبي استكمالًا لجهودها المضنية في "اتفاق الرياض" و"مشاورات الرياض"، وصولًا إلى تشكيل مجلس القيادة الرئاسي.

إن التزام المملكة بدعم جهود السلام لا يتوقف عند الدعم السياسي، بل يمتد ليشمل الجوانب الإنسانية والتنموية. ومن هنا، يرى المحرمي أن الحرص السعودي على نجاح الحوار الجنوبي ينبع من رؤية استراتيجية تهدف إلى إغلاق ملف النزاعات والتركيز على البناء والتنمية.

أهمية التوقيت والدلالات السياسية

يأتي تصريح المحرمي في توقيت حساس تمر به المنطقة، حيث تتزايد التهديدات في البحر الأحمر وتستمر المليشيات الحوثية في تعنتها تجاه مبادرات السلام. لذا، فإن ترتيب "البيت الجنوبي" برعاية سعودية يرسل رسالة قوية للداخل والخارج بأن القوى الوطنية في الجنوب، مدعومة بالأشقاء في التحالف، جاهزة لفرض واقع يسوده السلام والاستقرار.

كما أن هذا الحوار يمهد الطريق لإنهاء حالة التباين في وجهات النظر بين المكونات الجنوبية، ويضع خارطة طريق واضحة للمرحلة الانتقالية وما بعدها، بما يضمن عدم تكرار صراعات الماضي والتركيز على بناء مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات للمواطنين الذين عانوا من ويلات الحرب.

الاستقرار الإقليمي والدولي: مصلحة مشتركة

أشار المحرمي إلى أن استقرار الجنوب ليس شأنًا محليًا فحسب، بل هو ضرورة للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. إن موقع الجنوب الاستراتيجي يجعله لاعبًا رئيسيًا في تأمين خطوط الملاحة الدولية. وبالتوازي مع الجهود العسكرية التي يقودها المحرمي في جبهات القتال، تأتي الجهود السياسية لتكمل المشهد، حيث لا يمكن تحقيق نصر عسكري مستدام دون استقرار سياسي متين.

 نحو مستقبل مشرق للجنوب

في ختام تصريحاته، جدد النائب أبو زرعة المحرمي ثقته في حكمة القيادة السعودية وفي وعي الشعب الجنوبي وقواه الحية. إن مؤتمر الحوار الجنوبي هو البوابة نحو مستقبل يسوده العدل والشراكة، وهو الخطوة العملية الأولى لتحويل التطلعات إلى واقع ملموس.

إن دعوة المملكة العربية السعودية هي دعوة للسلام، ودعوة للبناء، ودعوة لإنهاء المعاناة. ومع وجود قيادات وطنية مخلصة مثل المحرمي، وبالتنسيق الكامل مع الأشقاء، يبدو أن الجنوب يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه المشروعة في إطار من التوافق والوئام الإقليمي.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1