"أنور التميمي" يرد بقوة على آل جابر: السيادة الجنوبية ليست محل تفاوض
في تطور سياسي لافت أثار موجة من الغضب الشعبي والسياسي في الجنوب العربي، تصدرت المنشورات الأخيرة لسفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن، محمد آل جابر، المشهد الإعلامي، حيث اعتبرها مراقبون ومسؤولون جنوبيون تجاوزًا صارخًا للمهام الدبلوماسية وتطاولًا غير مسبوق على الإرادة الشعبية الجنوبية ورموزها الوطنية.
وتأتي هذه الأزمة في توقيت حساس تزامنًا مع الإعلانات التاريخية للرئيس عيدروس الزُبيدي بشأن الإعلان الدستوري والمرحلة الانتقالية لدولة الجنوب العربي.
السقوط في فخ ردود الأفعال: غياب الحصافة الدبلوماسية
يرى المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، أن السفير آل جابر قد فقد منطق الحصافة الدبلوماسية، منزلقًا نحو ردود أفعال متشنجة تعكس نظرة فوقية واستعلائية في التعامل مع الملفات السياسية المعقدة. إن المفردات التي استخدمها السفير في منشوراته الأخيرة، والتي تضمنت افتراءات بحق اللواء عيدروس الزُبيدي، لا تليق بسفير يمثل دولة محورية بحجم المملكة العربية السعودية.
تحليل الخطاب الدبلوماسي للسفير:
الاستعلاء السياسي: التعامل مع القادة الجنوبيين بمنطق التبعية لا الشراكة.
الخروج عن البروتوكول: التطاول على رمز سياسي يشغل منصبًا اعتباريًا رسميًا (عضو مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي).
إرباك الملفات: كشفت المفردات "المفتاحية" في خطابه عن أسباب الإخفاقات الكبرى التي رافقت إدارة المملكة للملف اليمني والجنوبي على حد سواء.
ملف المطارات والمنافذ: من الذي يفرض الحظر؟
ردَّ الجانب الجنوبي بوضوح على الادعاءات التي ساقها السفير حول منع تصاريح هبوط الطيران، مؤكدًا أن الرئيس الزُبيدي قائد يحمل مشروعًا استراتيجيًا لاستعادة دولة، ولا يتعاطى مع مسائل إجرائية بسيطة كمنح تصاريح الطيران.
وأشار التميمي في تعقيبه إلى أن "القاصي والداني يعلم أن من فرض الحظر الجوي والبحري على الجنوب هو الجانب السعودي"، معتبرًا أن محاولة السفير آل جابر قلب الحقائق وتصوير القيادة الجنوبية كمعرقل هي محاولة مكشوفة للتنصل من مسؤولية الحصار المفروض على المطارات والمنافذ الجنوبية.
تجاوز الصلاحيات والأعراف الدولية
تعد التدخلات الشخصية للسفراء في شؤون الرموز الوطنية لبلدان أخرى خرقًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. فالسفير، حسب الأعراف الدولية، يقتصر دوره على:
التمثيل الرسمي: نقل وجهات نظر بلاده إلى القيادة المضيفة.
إبلاغ القيادة: في حال وجود سلوك غير مقبول، يتم رفع تقرير للقيادة في بلده لاتخاذ إجراءات رسمية (كالاحتجاج الدبلوماسي)، وليس عبر التراشق في منصات التواصل الاجتماعي.
احترام السيادة: الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية أو التطاول على القادة الممثلين للشعب.
انعكاسات الأزمة على المشروع الجنوبي
إن هذه الهجمة الإعلامية من قِبل السفير آل جابر تأتي في وقت يسعى فيه الجنوب العربي لترسيخ سيادته الوطنية عبر الإعلان الدستوري. ويرى محللون أن هذه المنشورات تعكس حالة من الإرباك لدى بعض الأطراف الإقليمية تجاه الخطوات الجريئة التي اتخذها المجلس الانتقالي لإنهاء حالة التبعية وفرض واقع سياسي يحترم إرادة شعب الجنوب.
نتائج الضغوط الدبلوماسية:
تعزيز التماسك الداخلي: زادت هذه الهجمات من التفاف الشعب الجنوبي حول الرئيس الزُبيدي.
كشف المعرقل الحقيقي: اتضحت الصورة للمجتمع الدولي حول من يمارس الضغوط الاقتصادية والجوية على عدن.
المطالبة بتغيير النهج: تصاعدت الأصوات الجنوبية المطالبة بتغيير آلية تعامل السفارة السعودية مع الملف الجنوبي بما يضمن الندية والاحترام المتبادل.
السيادة الجنوبية فوق كل اعتبار
يبقى اللواء عيدروس الزُبيدي رمزًا لنضال شعب بأكمله نحو هدف "استعادة الدولة"، ولن تثنيه المهاترات الإعلامية أو محاولات الترهيب الدبلوماسي عن مواصلة المسار الذي أعلنه في 2 يناير 2026. إن احترام رموز الجنوب العربي هو المدخل الوحيد لأي علاقة سوية ومستدامة مع الجوار الإقليمي، وأي تطاول هو في الحقيقة تطاول على الملايين الذين فوضوا هذه القيادة.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
