الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي: خريطة طريق شاملة لاستعادة الدولة والاستقلال
في خطوة وصفت بالتاريخية والمفصلية في مسار القضية الجنوبية، كشف المجلس الانتقالي الجنوبي عن تفاصيل الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي، والذي يضع اللبنات الأساسية لمنظومة الحكم خلال المرحلة الانتقالية، ويحدد الملامح العامة للدولة الوليدة على حدود ما قبل عام 1990.
يأتي هذا الإعلان ليلبي تطلعات شعب الجنوب في استعادة سيادته، موضحًا طبيعة النظام السياسي، والأسس الاقتصادية، وهياكل الحكم التي ستدير البلاد وصولًا إلى الاستقلال التام والدائم.
الأسس العامة لدولة الجنوب العربي: الهوية والسيادة
حدد الباب الأول من الإعلان الدستوري هوية الدولة الجديدة، حيث نصت المادة الأولى على أن "دولة الجنوب العربي دولة مستقلة ذات سيادة بالحدود المتعارف عليها دوليًا لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقًا"، معتبرًا مدينة عدن هي العاصمة الأبدية لها.
أبرز ملامح نظام الحكم:
الإسلام والشريعة: الإسلام هو دين الدولة، والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
الديمقراطية والتعددية: يقوم النظام على مبدأ الفصل بين السلطات، وهو نظام ديمقراطي مدني يتأسس على الإرادة الشعبية وسيادة القانون.
المرحلة الانتقالية: تم تحديد مدتها بـ سنتين، قابلة للتمديد لفترة مماثلة بقرار تشريعي، تهدف لتهيئة الظروف لبناء المؤسسات.
المرحلة الانتقالية: قيادة موحدة وصلاحيات واسعة
منح الإعلان الدستوري صلاحيات محورية لـ رئيس الدولة، بصفته "الرئيس المفوض بشأن استعادة الدولة" والقائد الأعلى للقوات المسلحة. وسيتولى الرئيس إدارة شؤون البلاد، تمثيلها دوليًا، تعيين كبار المسؤولين، وإعلان حالة الطوارئ.
هياكل الحكم المقررة:
الحكومة الانتقالية: يشكلها الرئيس ويرأسها، وتضم كفاءات وطنية لإدارة ملفات الخدمات والاقتصاد.
الهيئة التشريعية: تتكون من غرفتين:
المجلس التشريعي الانتقالي (171 عضوًا): يمثل كافة محافظات الجنوب.
مجلس الشيوخ (101 عضو): يضم النخب القبلية، الأكاديمية، والدينية.
القضاء: سلطة مستقلة تمامًا تضمن العدالة وسيادة القانون خلال هذه المرحلة الحساسة.
السياسة الاقتصادية: التزام بالحقوق وجذب للاستثمارات
تبنى الإعلان سياسة "الاقتصاد الحر" مع مراعاة البعد الاجتماعي. وفي رسالة طمأنة للمجتمع الدولي والمستثمرين، أكدت المادة (6) التزام الدولة بـ:
احترام عقود الاستثمار والشراكات القانونية القائمة بعد مراجعتها.
حماية الحقوق المكتسبة للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين.
استمرار التعامل بـ الريال اليمني (الطبعة الجديدة) مؤقتًا حتى إعادة تنظيم المنظومة النقدية الجنوبية.
مكافحة الإرهاب والالتزامات الدولية
أكد الإعلان الدستوري بوضوح على التزام دولة الجنوب العربي بمواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما شدد على العمل وفق استراتيجية وطنية وشركاء دوليين لـ مكافحة الإرهاب والتطرف، وحصر حمل السلاح وإنشاء القوات العسكرية في يد الدولة فقط.
الجدول الزمني لإعداد الدستور الدائم والانتخابات
وضع الإعلان خارطة طريق زمنية دقيقة لإنجاز مهام المرحلة الانتقالية:
خلال 60 يومًا: تشكيل الحكومة، تعيين المحافظين، ومجلس القضاء الأعلى.
صياغة الدستور: تشكيل لجنة وطنية تقدم مسودة الدستور خلال 6 أشهر.
الاستفتاء والانتخابات: بعد إقرار المسودة، يتم الاستفتاء الشعبي عليها، تليها انتخابات برلمانية خلال 6 أشهر من تشكيل لجنة الانتخابات.
انتخاب الرئيس: يتم انتخاب رئيس الدولة وفقًا للدستور الجديد خلال 90 يومًا من أول جلسة للبرلمان المنتخب، وبذلك تنتهي المرحلة الانتقالية رسميًا.
حقوق المرأة والأسرة
لم يغفل الإعلان الجانب الاجتماعي، حيث اعتبر الأسرة ركيزة المجتمع، وأكد على كفالة المشاركة الحقيقية للمرأة مع الرجل في كافة المجالات، وضمان تمثيلها في الهيئات التشريعية واللجان الوطنية.
يمثل الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي نقلة نوعية من "الثورة" إلى "الدولة". فهو لا يكتفي بإعلان الانفصال السياسي، بل يقدم هيكلًا قانونيًا وإداريًا متكاملًا يسعى لنيل الاعتراف الدولي واستعادة عضوية الجنوب في المحافل العالمية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والأمني.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
