الإمارات واليمن 2026: استراتيجية تنموية شاملة من الإغاثة الإنسانية إلى آفاق الطاقة المستدامة
لم تكن أيادي دولة الإمارات العربية المتحدة البيضاء في اليمن يومًا مجرد استجابة إنسانية طارئة، بل صاغت أبوظبي مقاربة تنموية بعيدة المدى استهدفت معالجة الاختلالات البنيوية العميقة التي خلفتها سنوات الصراع. وبحلول عام 2026، تبلورت هذه الرؤية في حزمة مشاريع استراتيجية شملت الطاقة النظيفة، الصحة، التعليم، والبنية التحتية، مما دفع بمسار التنمية في المحافظات المحررة نحو آفاق جديدة من الاستقرار والتعافي.
ثورة الطاقة النظيفة: مليون منزل يمني تحت ضوء الشمس
يمثل قطاع الطاقة المتجددة حجر الزاوية في الدعم الإماراتي الحديث لليمن، حيث انتقلت الجهود من توفير الوقود الإسعافي إلى بناء محطات توليد مستدامة.
محطة عدن للطاقة الشمسية: مع اكتمال مراحلها في عام 2026، أصبحت المحطة قادرة على تزويد نحو 687 ألف منزل بالكهرباء النظيفة، مما خفف الضغط التاريخي على الشبكة العامة في العاصمة المؤقتة.
محطة شبوة للطاقة الشمسية: دخلت الخدمة لتغطي احتياجات 330 ألف منزل.
الأثر التراكمي: بفضل جهود شركة "جلوبال ساوث يوتيليتيز" الإماراتية، تجاوز عدد المنازل المستفيدة من الكهرباء النظيفة في عدن وشبوة حاجز المليون منزل، في أضخم مشروع للطاقة المتجددة في تاريخ اليمن.
القطاع الصحي: رعاية نوعية وتأهيل للمستشفيات الكبرى
عملت الإمارات على ترميم العمود الفقري للقطاع الطبي الذي تعرض لانهيار شبه كامل. ومن خلال مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، تم تنفيذ مشاريع صحية نوعية:
مستشفى الشيخ خليفة بن زايد: صرح طبي رائد يقدم رعاية متكاملة.
مستشفى ديسمبر الثاني وهيئة مستشفى عتق: جرى تجهيزهما بأحدث المعدات الطبية لضمان استمرارية الخدمة في المحافظات الشرقية والساحلية.
مبادرة حضرموت (2021): شملت إعادة تأهيل صيانة 8 مؤسسات طبية، افتتحت منها 4 مستشفيات بطاقة استيعابية بلغت 273 سريرًا.
التعليم: بناء العقول وتأهيل المنشآت
منذ تحرير عدن عام 2015، وضعت الإمارات استئناف العملية التعليمية كأولوية قصوى. لم يقتصر الدعم على الجانب الإنشائي، بل امتد لرفد المؤسسات بكل مقومات النجاح:
ترميم المنشآت: نجح الهلال الأحمر الإماراتي في تأهيل 149 مبنى تعليميًا شملت مدارس، رياض أطفال، ومكاتب تربية.
التأثيث والتجهيز: جرى توزيع أكثر من 9500 مقعد مزدوج و1200 سبورة، بالإضافة إلى توفير باصات نقل الطلاب وسيارات نقل المعدات.
السكن الطلابي: تم ترميم سكن طلاب جامعة عدن بمدينة الشعب ليستوعب 1500 طالب، إلى جانب سكن طلاب شبوة، لضمان استقرار التحصيل العلمي للشباب.
مشروعات المياه والطاقة الشمسية: شريان الحياة في الأرياف
في ظل الجفاف وصعوبة الحصول على مياه شرب نظيفة، دشنت الإمارات مشاريع رائدة لضخ المياه تعمل بالطاقة الشمسية في مديريات شبوة (نصاب، ومرخة السفلى). كما أطلقت "مؤسسة سقيا الإمارات" حملات "سقيا ماء" في حضرموت، حيث تقطع الناقلات طرقًا جبلية وعرة لتصل بالماء النقي إلى المناطق النائية، مما ساهم في استقرار السكان في قراهم ومنع موجات النزوح الداخلي.
دعم الاستقرار الاجتماعي: الأعراس الجماعية
انطلاقًا من الحرص على التماسك المجتمعي، نظمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي سلسلة من الأعراس الجماعية التي استفاد منها 2200 شاب وفتاة في 11 محافظة يمنية. تهدف هذه المبادرة إلى تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الشباب وتعزيز الاستقرار الأسري كجزء من رؤية شاملة للسلم الاجتماعي.
اليمن في قلب الإمارات
تثبت هذه الجهود التراكمية أن دولة الإمارات ترى في "الإنسان اليمني" الغاية الأسمى. إن التحول من الإغاثة إلى التنمية المستدامة، ومن المساعدات الغذائية إلى محطات الطاقة الشمسية والمستشفيات التخصصية، يعكس التزامًا أخلاقيًا وعروبيًا راسخًا. إن تأمين حياة كريمة للأشقاء في اليمن هو الرد العملي للإمارات على كل المؤامرات التي استهدفت حقوق اليمنيين الأساسية في العيش الكريم والأمان.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
