لقاء قبلي موسع في "كلد" بأبين: توحيد الصفوف وإعلان الجاهزية لدعم خيارات شعب الجنوب

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

في لحظة فارقة من تاريخ الجنوب العربي، وبالتحديد من قلب مديرية سرار بمحافظة أبين، تعالت أصوات الحكمة والقوة لتعلن للعالم أجمع أن التلاحم القبلي هو الصخرة التي تتكسر عليها كل المؤامرات.

شهدت منطقة "كلد"، المعقل التاريخي لقبائل يافع بني قاصد، يوم الأربعاء، لقاءً قبليًا موسعًا ضم مشائخ وأعيان مكتب كلد، تلبية لدعوة كريمة من نائب شيخ المكتب، المهندس الشيخ بدر محسن العطوي.

لم يكن هذا اللقاء مجرد تجمع بروتوكولي، بل كان تظاهرة سياسية وعسكرية واجتماعية كبرى، تهدف إلى الوقوف أمام التطورات المتسارعة على الساحة الجنوبية، وتعزيز الجاهزية الأمنية والعسكرية لمواجهة كافة الاحتمالات.

حضور رفيع يعكس ثقل "يافع" التاريخي

احتضن ديوان نائب شيخ المكتب هذا اللقاء التاريخي، وسط حضور مهيب تقدمه الأمير محمد بن غالب العفيفي، وقيادات رفيعة من السلطة المحلية بمديريتي سرار وخنفر. كما شارك في اللقاء نخبة من القيادات العسكرية والأمنية البارزة، على رأسهم العميد أكرم الحنشي قائد محور يافع القتالي، بالإضافة إلى حشد غفير من الشخصيات الاجتماعية، الكوادر المثقفة، والإعلاميين.

افتتح اللقاء الشيخ بدر محسن العطوي بكلمة ترحيبية، نقل خلالها تحيات شيخ مكتب كلد، الدكتور محمود علي عاطف الكلدي، الذي غاب لظروف صحية، مؤكدًا أن هذا التجمع يأتي في توقيت حساس يستوجب أقصى درجات اليقظة والتماسك.

تعزيز اللحمة الاجتماعية: الأولوية القصوى

شدد الشيخ العطوي في خطابه على مبدأ "رص الصفوف"، معتبرًا أن قوة مكتب كلد تكمن في وحدته. وأوضح أن نبذ الخلافات الجانبية وتغليب المصلحة العامة هو السبيل الوحيد للحفاظ على المكتسبات الوطنية.

"مكتب كلد كان وسيظل رقمًا صعبًا في معادلة الانتصار الجنوبي، وقبائلنا اليوم تجدد العهد بأن تظل الدرع الحصين للجنوب وقواته المسلحة." - الشيخ بدر العطوي.

من جانبه، ألقى الشيخ حمود فاضل بن عبدالباقي كلمة المشائخ، مؤكدًا أن قبائل كلد تضع "وثيقة تاريخية" ستكون بمثابة دستور اجتماعي ينظم العلاقات الداخلية ويعزز قيم التسامح والحكمة، بما يخدم استقرار يافع والجنوب بشكل عام.

الموقف السياسي: دعم مطلق للمجلس الانتقالي والجنوب العربي

لم يغب البعد السياسي عن اللقاء، حيث أعلن المجتمعون بوضوح وقوفهم الكامل خلف المجلس الانتقالي الجنوبي. وأكدت الكلمات التي ألقيت، ومنها كلمة الدكتور بسام الطالبي مدير عام مديرية سرار، على مشروعية المطالب الجنوبية بإعلان دولة الجنوب الفيدرالية وعاصمتها عدن.

وأشار المتحدثون إلى أن تضحيات أبناء أبين ويافع في جبهات القتال يجب أن تُتوج بانتصار سياسي يعيد بناء الدولة الجنوبية على أسس عادلة. كما تم استعراض مسودة "وثيقة اللقاء" التي تضمنت رؤية شاملة للتعامل مع المستجدات السياسية الحالية.

الجانب الأمني والعسكري: الاستنفار لمواجهة الحوثي

في ظل التهديدات المستمرة من قبل مليشيات الحوثي على الحدود، كان للمؤسسة العسكرية حضور قوي. العميد أكرم الحنشي، قائد محور يافع، أكد في كلمته على أهمية التنسيق بين القبائل والأجهزة الأمنية.

ناقش اللقاء آليات عملية لرفد الجبهات بالمقاتلين عند الضرورة، ورفع مستوى التعبئة العامة. وتم الاتفاق على أن قبائل مكتب كلد تمثل العمق الاستراتيجي للقوات المسلحة الجنوبية، وأن أي محاولة لاختراق الأمن في يافع ستواجه برد حازم وموحد.

التنمية والبناء: طريق "باتيس - لبعوس" حلم يشارف على التحقيق

لم تقتصر المناقشات على الجوانب الأمنية، بل امتدت لتشمل الملف التنموي. حيث دعا المجتمعون إلى ضرورة تسهيل تنفيذ المشاريع الحيوية، وعلى رأسها مشروع طريق باتيس – رصد – معربان – لبعوس. هذا المشروع الذي يُعد "شريان الحياة" لمناطق يافع، لما له من أهمية استراتيجية في ربط المحافظات وتسهيل حركة المواطنين والبضائع، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.

مخرجات وتوصيات لقاء "كلد" التاريخي

في ختام اللقاء، وبعد نقاشات اتسمت بالمسؤولية والشفافية، خرج المجتمعون ببيان ختامي تضمن نقاطًا جوهرية ستشكل ملامح المرحلة المقبلة:

الوحدة الوطنية: الدعوة الصريحة لرص الصفوف ونبذ كافة أشكال الفرقة لمواجهة التحديات التي تهدد أمن الجنوب.

الدعم الدولي: مطالبة المجتمع الدولي ودول التحالف العربي بالتعاطي الجاد مع تطلعات شعب الجنوب في تقرير مصيره.

حل النزاعات: تفعيل دور المشائخ والسلطات المحلية لحل القضايا القبلية والاجتماعية داخل مكتب كلد قبل أن تتفاقم، والالتزام بالأعراف القبلية الأصيلة.

الأمن الفكري: تعزيز دور المشائخ والتربويين في توعية الشباب وحمايتهم من الأفكار الدخيلة والمحاولات الاستخباراتية لزعزعة الاستقرار.

دعم الشباب: الالتزام برعاية الأنشطة الرياضية والمبدعين، باعتبار الشباب هم المحرك الأساسي لعملية التنمية والتحرير.

الولاء للمرجعيات: رفض أي اجتهادات فردية تهدف إلى إضعاف كيان مكتب كلد أو الخروج عن الإجماع القبلي والوطني.

رسالة من أبين إلى كل الجنوب

إن لقاء قبائل مكتب كلد في مديرية سرار يبعث برسالة قوية مفادها أن أبين هي قلب الجنوب النابض، وأن قبائلها هي الحارس الأمين للهوية الجنوبية. هذا التلاحم بين المشائخ، القيادات العسكرية، والسلطة المحلية يضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من الصمود والبناء، ويؤكد أن إرادة الشعوب الحرة لا يمكن كسرها.

بهذه الروح، تواصل يافع بكل مكاتبها صياغة التاريخ، معلنةً أن "كلد" ستظل دائمًا الحصن المنيع والقلعة التي لا تُقهر في وجه الأزمات

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1