الثلاثاء 13 يناير 2026
booked.net

محمد باسرده: تصريحات وزير الإعلام بشأن صلاحيات الرئاسي "انحراف دستوري" خطير

 محمد باسرده
محمد باسرده

تشهد الساحة السياسية اليمنية حالة من الجدل القانوني والدستوري المحتدم، عقب التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير الإعلام بشأن صلاحيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي. 

هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام، بل فجرت موجة من الردود الرسمية، كان أبرزها ما صدر عن الدكتور محمد باسرده، نائب وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان.

اعتبر باسرده أن هذه التوجهات لا تمثل مجرد وجهة نظر سياسية، بل هي "انحراف دستوري" يهدد المرجعية التوافقية التي تأسس عليها المجلس في أبريل 2022. في هذا التقرير، نسلط الضوء على الأبعاد القانونية لهذه الأزمة، ومخاطر تقويض مبدأ الشراكة الوطنية.

باسرده: تصريحات وزير الإعلام "تجاوز سافر" للاختصاص

في تصريح صحافي أثار الكثير من التفاعلات، أكد الدكتور محمد باسرده أن ما صدر عن وزير الإعلام بخصوص توسيع أو حصر صلاحيات رئيس المجلس بشكل منفرد يعد تجاوزًا سافرًا للاختصاصات. وأوضح أن المسائل السيادية والدستورية ليست مجالا للمناورة الإعلامية أو الاجتهاد الشخصي من قبل أعضاء الحكومة.

النقاط الرئيسية في نقد باسرده:

عدم الصفة: الوزير لا يملك أي صفة قانونية تخوله الخوض في هيكلية وصلاحيات رأس الدولة.

التدخل غير المشروع: وصف باسرده هذه التصريحات بأنها تدخل في مسائل سيادية تقع خارج نطاق اختصاص وزارة الإعلام.

الانحراف الدستوري: الخروج عن نصوص "إعلان نقل السلطة" يُعد مخالفة جسيمة للقوانين النافذة في المرحلة الانتقالية.

إعلان 7 أبريل 2022: المرجعية القانونية الملزمة

شدد نائب وزير الشؤون القانونية على أن إعلان نقل السلطة الصادر في 7 أبريل 2022 ليس مجرد تفاهم سياسي عابر، بل هو "وثيقة انتقالية تأسيسية ملزمة". هذه الوثيقة هي التي نقل بموجبها الرئيس السابق عبدربه منصور هادي صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي.

وفقًا للقراءة القانونية لـ باسرده، فإن هذا الإعلان حدد بوضوح أن القرار داخل المجلس يجب أن يبنى على التوافق والشراكة. وأي محاولة لتفسير الصلاحيات بطريقة تمنح "الانفراد بالقرار" لأي طرف، هي محاولة لشرعنة الانقلاب على الاتفاقات الدولية والإقليمية التي رعت هذا الانتقال.

أبعاد الصراع: بين "الشرعنة" و"تقويض الشراكة"

يرى مراقبون وقانونيون، تأييدًا لطرح د. باسرده، أن السياق الذي جاءت فيه تصريحات وزير الإعلام يهدف إلى:

مركزة السلطة: محاولة إعطاء رئيس المجلس صلاحيات مطلقة تتجاوز بقية الأعضاء السبعة.

تقويض مبدأ الشراكة: المجلس بُني على أساس تمثيل كافة القوى الفاعلة على الأرض، وأي إقصاء لمبدأ التشاور يعني انهيار الصيغة التوافقية.

الخلفية السياسية: ربط باسرده بين هذه التصريحات ومخططات تهدف لفرض واقع سياسي جديد بعيدًا عن جوهر الوثائق الموقعة في الرياض.

التبعات القانونية لتجاوز وثيقة نقل السلطة

من الناحية الحقوقية والقانونية، يترتب على "الانحراف الدستوري" مخاطر جمة، منها:

فقدان الشرعية التوافقية: إذا تم اختراق نصوص إعلان نقل السلطة، فإن شرعية المجلس ككل تصبح محل تساؤل.

تفكك الجبهة المناهضة للانقلاب: الشراكة هي الضامن الوحيد لوحدة الموقف ضد المليشيات الحوثية، وأي تصدع قانوني سيؤدي إلى تصدع عسكري وسياسي.

المساءلة القانونية: أشار باسرده ضمنيًا إلى أن تجاوز الاختصاصات يضع المسؤولين تحت طائلة المساءلة القانونية لمخالفتهم الدستور واللوائح المنظمة.

ردود الفعل السياسية والشعبية

أحدثت تصريحات الدكتور باسرده صدى واسعًا في الأوساط السياسية اليمنية، لا سيما في المحافظات الجنوبية والقوى المنضوية تحت لواء "اتفاق الرياض". يرى هؤلاء أن الدكتور باسرده وضع إصبعه على الجرح، محذرًا من "شرعنة الانفراد بالقرار" التي قد تعيد البلاد إلى مربعات الصراع البيني.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تداول الناشطون تصريحات نائب الوزير بوصفها "صوت العقل القانوني" الذي يحاول حماية ما تبقى من مؤسسات الدولة من التغول الفردي.

دور وزارة الشؤون القانونية في حماية الدستور

تعتبر وزارة الشؤون القانونية هي الحامي الأول للتشريعات في الدولة. ومن هنا، تكتسب تصريحات الدكتور محمد باسرده ثقلًا نوعيًا؛ كونه يتحدث من موقع الاختصاص والمسؤولية عن مراقبة مدى التزام مؤسسات الدولة بالقوانين النافذة.

إن تأكيد باسرده على أن "ما طُرح لا يمكن فصله عن سياق سياسي" يعكس وعيًا بوجود محاولات لالتفاف قانوني على المرجعيات، وهو ما يتطلب وقفة جادة من كافة القوى السياسية لمنع انزلاق البلاد نحو الحكم الفردي مجددًا تحت غطاء المرحلة الانتقالية.

الحاجة إلى الالتزام بالمرجعيات

إن الأزمة الحالية ليست مجرد خلاف بين وزير ونائب وزير، بل هي معركة حول هوية الدولة وشكل الحكم في المرحلة الانتقالية. تصريحات د. محمد باسرده دقت ناقوس الخطر حول محاولات "الالتفاف على الشراكة".

يبقى الحل الوحيد لضمان استقرار مجلس القيادة الرئاسي هو العودة الصارمة إلى نصوص إعلان نقل السلطة، واحترام الاختصاصات، والابتعاد عن التفسيرات الأحادية التي تخدم أجندات سياسية ضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا. إن حماية الدستور تبدأ من احترام قواعد الشراكة التي توافق عليها الجميع في لحظة تاريخية فارقة.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1