الثلاثاء 13 يناير 2026
booked.net

مليونية شبوة التاريخية: زلزال شعبي يجدد التفويض للمجلس الانتقالي ويرسم معالم دولة الجنوب العربي

شبوة قلب المشروع
شبوة قلب المشروع الجنوبي النابض

شهدت محافظة شبوة الأبية يومًا تاريخيًا مفصليًا في مسيرة النضال الوطني، حيث احتضنت مليونية حاشدة عبرت فيها الجماهير عن تمسكها المطلق بعدالة قضيتها الوطنية. 

لم تكن هذه الحشود مجرد تجمع عابر، بل كانت استفتاءً شعبيًا متجددًا أكد فيه أبناء شبوة أنهم في طليعة المشروع الوطني الجنوبي، موجهين رسائل سياسية بالغة الأهمية في الداخل والخارج، ومجددين التفويض الكامل لـ المجلس الانتقالي الجنوبي للمضي قدمًا نحو إعلان دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.

دلالات الزمان والمكان: شبوة قلب المشروع الجنوبي النابض

تحمل هذه المليونية في طياتها دلالات عميقة تتجاوز حدود الزمان والمكان؛ فشبوة، بموقعها الاستراتيجي وثقلها القبلي والاقتصادي، أثبتت مرة أخرى أنها الحاضنة الصلبة للقضية الجنوبية. إن هذا الحراك الشعبي المتجذر يجسد إرادة شعبية لا تقبل الانكسار، ويؤكد أن محاولات سلخ شبوة عن هويتها الجنوبية قد باءت بالفشل أمام وعي المواطن الجنوبي الذي يرى في استعادة الدولة الحل الوحيد والنهائي للأزمات المتلاحقة.

لقد كانت الجماهير المحتشدة تعزف سيمفونية الوفاء للجنوب العربي، مجددة العهد للشهداء والجرحى، ومؤكدة أن التضحيات التي قُدمت على تراب هذه الأرض لن تذهب سدى. إن الالتفاف الصادق حول القيادة الوطنية المتمثلة في الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي يعكس إدراكًا شعبيًا بأن المسار النضالي الذي يقوده المجلس الانتقالي هو التعبير الحقيقي عن تطلعات الشعب، وهو الضمانة الأكيدة لانتزاع الحقوق المسلوبة.

توقيت المليونية: رد حازم على التحديات الراهنة

جاءت مليونية شبوة في توقيت بالغ الحساسية والتعقيد، وسط تجاذبات إقليمية ودولية ضاغطة. ولعل أبرز ما دفع بهذه الجماهير للخروج هو الرد على التطورات الميدانية الأخيرة، لا سيما القصف الذي استهدف ميناء المكلا، وما صاحبه من قرارات وتصرفات سياسية حاولت القفز على إرادة الجنوبيين. في هذا السياق، حمل المتظاهرون رسالة شديدة اللهجة مفادها أن استهداف المنشآت الحيوية في الجنوب لن يزيد الشعب إلا إصرارًا على حماية مقدراته.

كما كانت المليونية بمثابة حائط صد أمام حملات التشويه الممنهجة التي طالت الحلفاء الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد عبر المشاركون عن شكرهم وتقديرهم للدور الإماراتي الداعم للجنوب في ملفات مكافحة الإرهاب والتنمية، مؤكدين أن محاولات دق إسفين بين الجنوب وحلفائه لن تنجح أمام وعي الشارع الذي يميز جيدًا بين من يبني ويحمي وبين من يهدم ويتآمر.

التفويض السياسي: استعادة الدولة مطلب لا يقبل المساومة

إن جوهر الرسالة التي انطلقت من شبوة هو "التفويض الشعبي". هذا التفويض يمنح المجلس الانتقالي الجنوبي القوة السياسية والقانونية للتحرك في المحافل الدولية والمطالبة بفك الارتباط واستعادة الدولة. لقد رفعت المليونية شعارات واضحة تؤكد أن خيار استقلال الجنوب بات مطلبًا جامعًا يتجاوز الحزبية والمناطقية، ليصبح قضية وجودية لكل مواطن جنوبي.

ويرى المحللون أن هذا الزخم الشعبي يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة واحدة: لا يمكن تجاوز إرادة شعب الجنوب في أي تسوية سياسية قادمة. فقضية الجنوب لم تعد ملفًا ثانويًا، بل أصبحت حجر الزاوية لأي استقرار حقيقي في منطقة خليج عدن وباب المندب. إن الجماهير في شبوة أعلنت صراحة أن السيادة على الأرض هي حق أصيل لأبنائها، وأن أي مشاريع تنتقص من هذا الحق لن تجد لها مكانًا في الواقع.

تحصين الجبهة الداخلية والاصطفاف الوطني

عكست مليونية شبوة مستوى عاليًا من النضج السياسي؛ حيث ربط المشاركون بذكاء بين ضرورة مواجهة التحديات الخارجية وبين تحصين الجبهة الداخلية. إن الاصطفاف الوطني خلف القيادة الجنوبية هو السلاح الأقوى في مواجهة "حروب الخدمات" والضغوط الاقتصادية التي تُمارس لتجويع الشعب الجنوبي وإخضاعه سياسيًا.

لقد تجلى في المليونية وعي جماعي بأن وحدة الصف هي الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات. فالشعب الجنوبي اليوم بات يدرك أن عدوه يحاول ضربه من الداخل عبر نشر الفتن والشائعات، ولذلك جاءت الهتافات لترسخ مفهوم "الجنوب بكل ولكل أبنائه"، داعية إلى مزيد من التلاحم والتعاون بين كافة المكونات الجنوبية تحت مظلة الميثاق الوطني الجنوبي.

رسائل للخارج: القرار الشعبي أقوى من القوة العسكرية

لم تكن المليونية موجهة للداخل فقط، بل كانت "برقية عاجلة" لصناع القرار العالمي. الرسالة مفادها أن الجنوب العربي يمتلك قاعدة شعبية عريضة ومنظمة، وأن قضيته محمية بإرادة الملايين وليست مجرد مطالب نخبوية. إن الشعارات التي رُفعت باللغات المختلفة أكدت للعالم أن شعب الجنوب يطمح لبناء دولة مدنية حديثة، تحترم المواثيق الدولية وتساهم في حفظ الأمن والسلم الدوليين، شريطة أن تُحترم رغبته في تقرير مصيره.

إن الحشد المليوني في شبوة يثبت أن لغة القوة والترهيب لم تعد تجدي نفعًا مع شعب قرر الحرية. فالإرادة الشعبية التي خرجت في حر الشمس وصمدت في الميادين هي التي سترسم الحدود الجغرافية والسياسية للدولة القادمة، بعيدًا عن أي إملاءات خارجية تحاول فرض واقع لا يرتضيه أبناء الأرض.

محطة مفصلية نحو إعلان الدولة

في المحصلة، تظل مليونية شبوة محطة تاريخية فارقة في مسار الثورة الجنوبية المعاصرة. لقد نجحت المليونية في إعادة توجيه البوصلة نحو الهدف الأسمى وهو استعادة دولة الجنوب العربي، وأثبتت أن شبوة هي العمق الاستراتيجي والقلب النابض لهذا المشروع.

إن التلاحم الذي شهدناه بين القيادة والقاعدة الشعبية يؤكد أن الجنوب، رغم كل الصعاب والاستهدافات الممنهجة، يمضي بخطى واثقة نحو تحقيق تطلعاته. إن عدالة القضية، وقوة الإرادة، وحكمة القيادة، هي الركائز الثلاث التي ستبنى عليها الدولة الجنوبية القادمة، ليكون الجنوب العربي منارة للاستقرار والتنمية في المنطقة برمتها.

إن ما بعد مليونية شبوة ليس كما قبلها؛ فقد وُضعت النقاط على الحروف، وأسمعت الجماهير صوتها لمن كان به صمم، مؤكدة أن فجر الحرية بات قريبًا، وأن إرادة الشعوب من إرادة الله، وهي دومًا الغالبة.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1