مليونية المهرة ترسم "خارطة الاستقلال": زلزال شعبي في الغيضة يجدد التفويض للزُبيدي ويُسقط مشاريع الوصاية
شهدت محافظة المهرة، بوابة الجنوب العربي الشرقية وحصنه المنيع، حشودًا جماهيرية مليونية غير مسبوقة، في مشهد وطني مهيب كسر رهان المتربصين وألجم أفواه المشككين.
تكن هذه الحشود مجرد تجمع عابر، بل كانت "استفتاءً شعبيًا" حاسمًا أكد من خلاله أبناء المهرة – بجميع أطيافهم وقبائلهم – أن هويتهم جنوبية الجذور والانتماء، وأن خيارهم الأوحد هو المضي قدمًا في مشروع استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.
طوفان بشري يجدد التفويض للرئيس الزُبيدي
منذ ساعات الصباح الباكر، تدفقت الحشود من مختلف مديريات المهرة الصحراوية والساحلية، لتلتقي في ساحة الفعالية الكبرى بمدينة الغيضة. رفعت الجماهير أعلام دولة الجنوب وصور الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، مرددة شعارات التفويض الكامل والمطلق للقيادة الجنوبية لاتخاذ كافة الخطوات السياسية والميدانية اللازمة لإعلان الدولة، باعتبار ذلك استحقاقًا وطنيًا لا يقبل التأجيل، ووفاءً لدماء الشهداء التي روت تراب الوطن من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا.
السلطان آل عفرار: المهرة عصية على الاختراق ومشاريع التزييف
في كلمة بثت الحماس في صدور المحتشدين، أكد السلطان عبدالله عيسى آل عفرار، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيس المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى، أن هذا المشهد التاريخي تصنعه إرادة الأحرار الذين رفضوا كل محاولات الوصاية.
وقال آل عفرار بلهجة حاسمة: "المهرة جنوبية، وستبقى جنوبية، وجزءًا أصيلًا من مشروع استعادة الدولة. إن محاولات قوى العداء استغلال المحافظة كساحة لتصفية حسابات خارجية أو تمزيق الصف الجنوبي قد تحطمت اليوم على صخرة وعيكم وصمودكم". وشدد السلطان على أن حقوق أبناء المهرة وثرواتهم وأمنهم "خط أحمر" لا يمكن التفريط به، مؤكدًا أن المجلس الانتقالي يضع المهرة في صدارة أولوياته الاستراتيجية.
القميري والصادق: المهرة ركيزة الدولة الجنوبية القادمة
من جانبه، أشاد الدكتور سالم علي القميري، عضو هيئة الرئاسة، بالدور الوطني المحوري لأبناء المهرة، مؤكدًا أنهم اليوم يبعثون برسالة للعالم أجمع بأن الجنوب أقرب من أي وقت مضى لتحقيق تطلعاته.
وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس تنفيذية انتقالي المهرة، عبدالرحيم الصادق، أن هذه المليونية تمثل "استفتاءً شعبيًا متجددًا"، ورسالة سياسية قوية ضد المشاريع الممولة خارجيًا التي تسعى لنهب موارد المحافظة تحت عناوين مضللة. وأكد الصادق أن المهرة ستبقى نموذجًا للتعايش السلمي، لكنها في الوقت نفسه لن تقبل بأي وصاية تنتقص من سيادتها.
رفض قرارات "العليمي" وتأييد بيان "الرباعي الرئاسي"
لم تخلُ المليونية من الرسائل السياسية المباشرة تجاه الأزمة الراهنة في مجلس القيادة الرئاسي؛ حيث أعلنت الجماهير في بيانها الختامي تأييدها الكامل للبيان الصادر عن نواب رئيس المجلس (الزُبيدي، المحرمي، البحسني، وطارق صالح)، الرافض لقرارات رشاد العليمي الانفرادية. وحمل المحتشدون العليمي المسؤولية الكاملة عن أي تبعات قد تنجم عن خرق مبدأ التوافق المؤسسي، مؤكدين أن شرعية أي سلطة تنتهي حين تتجاهل إرادة الشعب وتضحياته.
تحرير الوادي والمهرة: مطلب لا تراجع عنه
أصدرت اللجنة التحضيرية بيانًا ختاميًا شديد اللهجة، أكدت فيه أن تحرير وادي حضرموت ومحافظة المهرة من قوى الإرهاب والاحتلال هو مطلب شعبي لا تراجع عنه، تلبيةً لاتفاق الرياض واستحقاقات الأمن القومي الجنوبي. وأشارت الجماهير إلى أن استعادة الدولة الجنوبية هي الضمانة الوحيدة لحماية الملاحة الدولية وتأمين مضيق باب المندب وبحر العرب من التهديدات الإيرانية ومخاطر الإرهاب.
نداء لمجلس الأمن: حماية الجنوب من الاستهداف الممنهج
طالبت مليونية المهرة مجلس الأمن الدولي بالتدخل العاجل لحماية المدنيين والمنشآت الاقتصادية في الجنوب العربي من الاعتداءات الممنهجة، مؤكدة أن دماء الجنوبيين ودماء الأشقاء في التحالف العربي (بقيادة السعودية والإمارات) قد امتزجت في خندق واحد لمواجهة المشروع التخريبي في المنطقة، ولا يمكن السماح بالقفز على هذه التضحيات.
المهرة.. حصن الجنوب الشرقي
ختامًا، أثبتت المهرة اليوم أنها ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي "قلب الجنوب النابض" وعمقه الاستراتيجي. إن المليونية التاريخية في الغيضة وجهت رسالة نهائية: لا مكان للمشاريع المفبركة، ولا بقاء للوصاية، والجنوب العربي قادم بإرادة شعبه وتلاحم قيادته. لقد قالت المهرة كلمتها، ودوّى صداها في كل العواصم: الجنوب يد واحدة.. والمستقبل للاستقلال.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
