حرائر الجنوب العربي: أيقونات النضال وصانعات التحول في الطريق نحو إعلان "دولة الجنوب الفيدرالية"
في يوم استثنائي اختزل معاني النضال والوحدة، التحمت القلوب وتوحدت الرؤى، وامتزجت المشاعر الوطنية بأريج الثبات، لترسم حرائر الجنوب العربي واحدة من أبهى صور الحضور النسوي في ساحات الكرامة بالعاصمة عدن. لم يكن هذا الحضور مجرد مشاركة رمزية، بل كان تأكيدًا متجددًا على أن المرأة الجنوبية كانت ولا تزال شريكًا فاعلًا، ومحركًا رئيسيًا في مسيرة التحرر وبناء الدولة، وصمام أمان للهوية الوطنية الجنوبية.
المرأة الجنوبية: من جبهات الإسناد إلى ميادين القرار
على مر التاريخ النضالي للجنوب العربي، لم تكتفِ المرأة بدور المراقب، بل كانت في قلب العاصفة. فكما كانت خلال سنوات الحرب والعدوان الحوثي يد العون والسند الصادق لإخوانها الرجال، وضمدت الجراح وقادت جبهات الإسناد الشعبي، تعود اليوم إلى الواجهة بقوة أكبر.
هذا الحضور النسوي المكثف في ساحات الاعتصام بالعاصمة عدن يبعث بزخم شعبي واعٍ نحو تحقيق المطالب الوطنية العليا. إنها رسالة واضحة لكل القوى الإقليمية والدولية بأن إرادة المرأة الجنوبية هي جزء لا يتجزأ من الإرادة الشعبية الشاملة التي تنشد الاستقلال التام، وإعلان دولة الجنوب العربي على حدود ما قبل عام 1990.
لوحة وطنية في عدن: هتافات السيادة وتجديد التفويض
شهدت ساحات العاصمة عدن اليوم توافد الآلاف من نساء الجنوب في لوحة وطنية مدهشة، جسدت وحدة الصف وتماسك النسيج الاجتماعي الجنوبي. في هذه الميادين، توحدت الهتافات والأهازيج الشعبية التي صدحت بها الحناجر، لتوصل رسالة صريحة ومباشرة إلى الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
أكدت هذه الحشود أن الشارع الجنوبي، بقطاعيه الرجالي والنسائي، متمسك بمطلبه الجوهري المتمثل في الإعلان الرسمي عن دولة الجنوب العربي. هذا المطلب لم يعد مجرد حلم سياسي، بل أصبح "استحقاقًا وطنيًا" لا يقبل التأجيل أو المقايضة، وتجسيدًا حيًا للتضحيات الجسام التي قدمها الشهداء والجرحى على مدى عقود من النضال ضد التهميش والاحتلال.
المرأة كقوة فاعلة في مسيرة "الحرية والعدالة"
في "ساحة الحرية والعدالة"، حيث التحمت الجموع، شددت المشاركات في كلماتهن على أن المرأة الجنوبية ليست "عنصرًا مكملًا" للمشهد السياسي، بل هي قوة فاعلة ومحرك رئيسي في مسيرة النضال السلمي. إن دورها المحوري يتجاوز الميادين ليصل إلى تعزيز قيم الحرية، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية، وصون الكرامة الإنسانية في بناء الدولة القادمة.
لقد أثبتت المرأة في الجنوب العربي أنها تمتلك وعيًا سياسيًا ناضجًا، يجعلها تدرك تمامًا أن حقوقها وحقوق أطفالها ومستقبل أجيالها لن تُصان إلا في ظل دولة جنوبية فيدرالية مستقلة، تُبنى على أسس الشراكة الحقيقية وسيادة القانون، بعيدًا عن سياسات الإقصاء والمركزية المقيتة التي عانى منها الجنوب منذ عام 1990.
مرحلة مفصلية وميلاد جديد للجنوب
يأتي هذا الحراك النسوي الواسع في ظل مرحلة سياسية وعسكرية بالغة الحساسية يعيشها الجنوب العربي. إن هذا الالتفاف حول المجلس الانتقالي الجنوبي يؤكد أن "الإرادة الشعبية" تمضي بخطى ثابتة نحو ميلاد جديد للوطن.
إن الإصرار الذي تبديه حرائر الجنوب في الساحات يبرهن على أن أي محاولات لفرض تسويات تنتقص من حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، ستواجه برفض مجتمعي شامل. المرأة الجنوبية اليوم هي حارسة المكتسبات، وهي التي تلهم الشباب بروح المقاومة والثبات، مستلهمة قوتها من عظمة تضحيات الشهداء وآمال الأجيال القادمة.
بناء الدولة: الشراكة والعدالة وسيادة القانون
إن الدولة التي ينشدها شعب الجنوب العربي، والتي تطالب بها النساء في ساحات عدن، هي دولة "العدل والمؤسسات". دولة تحترم الحقوق والحريات، وتضع المرأة في مكانتها الطبيعية كصانعة قرار وشريك في البناء والتنمية.
لقد بعثت المشاركات في اعتصامات عدن برسالة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم مرتبط باحترام إرادة شعب الجنوب. إن إعلان الدولة الجنوبية الفيدرالية هو الإطار الواقعي والوحيد لإنهاء الصراعات وترسيخ السلم الدولي في باب المندب وبحر العرب.
عهد لا ينكسر
ختامًا، سيظل يوم زحف حرائر الجنوب نحو ميادين الكرامة في عدن محطة تاريخية تُضاف إلى سجل النضال الوطني. إنه تجديد للعهد، وتفويض للقيادة، وإعلان للعالم بأن الجنوبيين – رجالًا ونساءً – جسد واحد في معركة المصير. لن تهدأ الساحات ولن تتراجع الإرادة حتى يرفرف علم الجنوب العربي خفاقًا فوق كل شبر من تراب الوطن الغالي.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
