شبوة تحتشد في عتق: طوفان بشري يرسم خارطة الاستقلال ويُعلن "ساعة الصفر" لاستعادة دولة الجنوب العربي
في مشهد مهيب يعيد إلى الأذهان ملاحم النضال التحرري الجنوبي، بدأت قوافل الحشود الجماهيرية من مختلف مديريات محافظة شبوة، من بيحان شمالًا إلى رضوم جنوبًا، بالتوافد الصوب مدينة عتق، عاصمة المحافظة.
هذا الزحف الشعبي نحو ساحة الاعتصام لا يمثل مجرد تظاهرة احتجاجية عابرة، بل هو "بيان عملي" وتفويض شعبي متجدد يعلن من قلب شبوة النابض أن خيار إعلان الدولة الجنوبية قد انتقل من مربع الشعارات إلى مربع الاستحقاق الوطني الذي لا يقبل التأجيل.
عتق.. قلب الجنوب النابض بالحرية
منذ ساعات الصباح الأولى، امتلأت مداخل مدينة عتق بالمركبات التي تحمل أعلام دولة الجنوب العربي وصور القادة السياسيين، وسط أهازيج وطنية وشعارات ثورية هزت أركان المدينة. ويأتي هذا الاحتشاد في ظل ظروف سياسية بالغة التعقيد، ليوجه رسالة شديدة اللهجة لكل المتربصين بهوية شبوة وانتمائها الأصيل.
أكد المشاركون في تصريحات أولية أن هذا الاعتصام هو تجسيد حي للإرادة الشعبية التي لا تُكسر، مشيرين إلى أن أبناء شبوة الذين قدموا قوافل من الشهداء في معارك التحرير ضد مليشيات الحوثي والإرهاب، لن يقبلوا بأقل من استعادة كامل السيادة على ترابهم الوطني.
دلالات التوقيت: لماذا شبوة الآن؟
تمثل محافظة شبوة "بيضة القبان" في الصراع اليمني-الجنوبي، نظرًا لثقلها الاقتصادي (النفط والغاز) وموقعها الاستراتيجي الذي يربط الشرق بالغرب. لذا، فإن خروج شبوة في هذا التوقيت للمطالبة بإعلان الدولة يحمل دلالات استراتيجية كبرى، منها:
وحدة المصير الجنوبي: التأكيد على أن شبوة والمهرة وحضرموت وعدن جسد واحد في مشروع استعادة الدولة الفيدرالية.
إسقاط الرهانات الإقليمية: إفشال أي محاولات لسلخ شبوة عن محيطها الجنوبي أو تحويلها إلى ساحة لنفوذ قوى يمنية تسعى لنهب ثرواتها.
دعم القيادة السياسية: توفير غطاء شعبي كاسح للمجلس الانتقالي الجنوبي لاتخاذ خطوات "سيادية" حاسمة في مواجهة تعنت القوى الأخرى.
إعلان الدولة: المطلب الذي لا رجعة عنه
لم تعد المطالبة بإعلان الدولة مجرد سقف تفاوضي، بل أصبحت ضرورة أمنية ومعيشية لأبناء شبوة. ويرى مراقبون أن "الفشل الخدمي" والسياسات الممنهجة لتجويع الشعب في الجنوب قد دفعت الجماهير نحو خيار "الحسم".
ساحة الاعتصام في عتق تحولت اليوم إلى "برلمان شعبي مفتوح"، حيث يجمع المحتشدون على أن بناء مؤسسات الدولة الجنوبية الفيدرالية هو الضمانة الوحيدة لحماية ثروات شبوة وتوجيهها نحو التنمية الحقيقية، بدلًا من تصديرها لتمويل آلات الحرب والفساد في الشمال.
الترتيبات الأمنية والتنظيمية: وعي شعبي منقطع النظير
بالتوازي مع الزخم البشري، شهدت مدينة عتق ترتيبات أمنية وتنظيمية دقيقة قامت بها اللجان الشعبية والقوات الأمنية الجنوبية لضمان سلمية الفعالية وحماية الحشود. هذا الانضباط يعكس مستوى الوعي السياسي المتقدم لدى أبناء شبوة، وقدرتهم على إدارة شؤونهم بمسؤولية وطنية عالية، مفندين بذلك ادعاءات القوى المعادية التي تراهن على الفوضى.
شدد المنظمون على أن الفعالية مستمرة حتى إيصال الرسالة كاملة إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة، ومفادها أن "شعب الجنوب هو صاحب الحق الحصري في تقرير مصيره، وأن أنصاف الحلول لم تعد مقبولة".
رسائل شبوة للداخل والخارج
يحمل اعتصام عتق رسائل متعددة الأطراف:
إلى المجتمع الدولي: إن تجاهل تطلعات شعب الجنوب سيؤدي إلى استمرار عدم الاستقرار في المنطقة، وأن أمن ممرات الملاحة الدولية مرتبط باستقرار دولة الجنوب.
إلى القوى اليمنية: المراهنة على كسر إرادة شبوة رهان خاسر، والثروات السيادية لن تظل نهبًا لمشاريعكم العابرة للحدود.
إلى الأشقاء في التحالف العربي: نحن شركاء الصدق والدم، واستقرارنا هو استقرار لكم، ودولة الجنوب القوية هي الحليف الموثوق لمحاربة المشروع الإيراني والإرهاب.
شبوة تكتب الفصل الأخير
ختامًا، فإن ما تشهده عتق اليوم هو استفتاء شعبي متجدد بالدم والروح. إن زحف أبناء شبوة نحو ساحات الاعتصام هو إعلان صريح بانتهاء مرحلة "الانتظار" وبدء مرحلة "الفرض". لقد وضعت شبوة ثقلها التاريخي والجغرافي في كفة الاستقلال، لتؤكد للعالم أن دولة الجنوب العربي ليست مجرد ذكرى من الماضي، بل هي حقيقة قادمة يكتب تفاصيلها الأحرار في ميادين الشرف اليوم.
ستبقى عتق الليلة منارة للصمود، وسيبقى صوت أبناء شبوة هو الأعلى، معلنين للعالم أجمع: "لقد قررنا مصيرنا، والدولة هي خيارنا الوحيد".
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
