الثلاثاء 13 يناير 2026
booked.net

وزارتا "الاتصالات" و"التخطيط" بعدن تقلبان الطاولة وتعلنان الانحياز لـ "الرباعي الرئاسي" ومبدأ التوافق السيادي

اللواء عيدروس الزُبيدي،
اللواء عيدروس الزُبيدي، واللواء فرج البحسني،

في تطور دراماتيكي يعكس حجم الانقسام والاصطفاف داخل أروقة السلطة العليا، أصدرت وزارتا الاتصالات وتقنية المعلومات، والتخطيط والتعاون الدولي في العاصمة عدن، بيانًا مشتركًا أعلنتا فيه التأييد الكامل والمطلق لموقف نواب رئيس مجلس القيادة الرئاسي (اللواء عيدروس الزُبيدي، واللواء فرج البحسني، واللواء عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، والفريق طارق صالح).

 هذا الموقف الوزاري الجريء لم يقتصر على كونه "دعمًا سياسيًا"، بل مثّل إعلانًا رسميًا بسقوط نهج "الانفراد بالقرار" والتمسك بشرعية التوافق التي نص عليها إعلان نقل السلطة في أبريل 2022.

جاء البيان المشترك الصادر عن الوزيرين ليعيد رسم ملامح العمل المؤسسي في الدولة. فالوزارتان اللتان تقودان قاطرة التنمية الرقمية والتعاون الدولي، تدركان أن أي اهتزاز في رأس الهرم القيادي، أو خروج عن "مبدأ الشراكة"، سيعصف بكل جهود البناء المؤسسي.

البيان أكد بوضوح أن "الخطوات السيادية" لا يمكن أن تمرر بقرارات أحادية الجانب، بل يجب أن تخضع لمسطرة التوافق داخل مجلس القيادة الرئاسي. هذه الإشارة ليست مجرد ملاحظة إجرائية، بل هي "فيتو" مؤسسي ضد أي محاولات لتجاوز الثقل السياسي والعسكري الذي يمثله النواب الأربعة في الميدان وعلى طاولة القرار.

إعلان نقل السلطة: المرجعية الدستورية التي لا تقبل الالتفاف

شدد البيان الوزاري على ضرورة العودة إلى "إعلان نقل السلطة"، وهو الوثيقة التي حددت بدقة مهام وصلاحيات مجلس القيادة. إن هذا التذكير بالمرجعيات يهدف إلى لجم أي محاولات لتحويل رئاسة المجلس إلى سلطة "رجل واحد"، وتذكير الجميع بأن شرعية المجلس قائمة على "الجمع" لا "المفرد".

الوزارتان اعتبرتا أن موقف النواب الأربعة يعكس "مسؤولية وطنية عالية"، حيث أن هذا الموقف يمنع انزلاق البلاد نحو فراغ مؤسسي جديد، ويحمي الشراكة الوطنية من التصدع في وقت تواجه فيه البلاد أخطارًا وجودية على جبهات القتال مع المليشيات الحوثية.

الإمارات العربية المتحدة: الحليف الاستراتيجي وصمام أمان الاستقرار

في محور مفصلي من البيان، ثمنت الوزارتان الدور التاريخي والفعال لدولة الإمارات العربية المتحدة. هذا التثمين جاء ليرد على حملات التضليل التي حاولت النيل من الشراكة مع أبوظبي. ووصف البيان الإمارات بأنها "حليف استراتيجي" ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن الدفاع عن البلاد من الأخطار الخارجية والداخلية (الإرهاب والحوثي) كان ثمرة لهذا الدعم الإماراتي السخي.

هذا الموقف يعزز القناعة بأن استمرار الشراكة مع الإمارات هو "ضرورة مفصلية"، ليس فقط في الجانب العسكري، بل وفي جوانب التخطيط والاتصالات والتنمية التي تدعمها الإمارات بشكل مباشر في عدن والمحافظات الجنوبية والمحررة.

رسائل البيان إلى الداخل والخارج

يمكن حصر الرسائل الجوهرية التي تضمنها بيان وزارتي الاتصالات والتخطيط في النقاط التالية:

وحدة الصف الوزاري والقيادي: التأكيد على أن القوى الفاعلة على الأرض (النواب الأربعة) تمتلك غطاءً وزاريًا ومؤسسيًا قويًا في العاصمة عدن.

الرفض القاطع للإقصاء: أي قرارات تتعلق بمستقبل البلاد أو علاقاتها مع الحلفاء يجب أن تمر عبر بوابة التوافق، وما دون ذلك يعد خرقًا لإعلان نقل السلطة.

متانة العلاقة مع التحالف: التشديد على أن السعودية والإمارات هما جناحا الاستقرار، وأي محاولة للوقيعة بين أقطاب التحالف أو استهداف أحد أطرافه هو استهداف مباشر للمصلحة الوطنية العليا.

العمل المؤسسي: الوزارات ليست مجرد أدوات لتنفيذ الأوامر، بل هي كيانات سيادية تدافع عن "الشرعية التوافقية" التي تحمي حقوق الموظفين والمواطنين وتضمن تدفق الدعم الدولي.

البعد التنموي والاتصالي في البيان

من المثير للاهتمام أن يصدر هذا الموقف من وزارتين "تكنوقراطيتين" في الأساس. وزارة التخطيط هي المسؤولة عن التنسيق مع المنظمات الدولية والدول المانحة، ووزارة الاتصالات هي المسؤولة عن الأمن القومي الرقمي. صدور البيان عنهما يعني أن أي "عزلة" أو "قرارات أحادية" قد تضر بملفات حيوية مثل كابلات الإنترنت الدولية، ومنح الإعمار، وبرامج الدعم الإنساني التي تتطلب استقرارًا سياسيًا وتوافقًا كاملًا بين أعضاء المجلس الرئاسي.

عهد جديد من الشفافية والمواجهة

إن بيان وزارتي الاتصالات والتخطيط في 30 ديسمبر 2025، يمثل تدشينًا لعام جديد من المواجهة السياسية بين نهجين: نهج "التوافق والشراكة" الذي يمثله الرباعي الرئاسي والوزارات السيادية في عدن، ونهج "الانفراد" الذي يبدو أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام صلابة الموقف الميداني والمؤسسي.

لقد وضع هذا البيان النقاط على الحروف، وأثبت أن العاصمة عدن تمتلك قرارها المؤسسي المستقل، وأنها لن تسمح بالعبث بمستقبل الشراكة مع التحالف العربي، أو المقامرة بالاستقرار السياسي الذي تحقق بجهود جبارة وتضحيات جسيمة.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1