حضرموت والجنوب العربي: وحدة المصير وإرادة شعبية لا تنكسر نحو استعادة الدولة السيادية
على مر العصور، تظل حضرموت بتاريخها الضارب في عمق الزمن، وامتدادها الجغرافي والإنساني الشاسع، تؤكد حقيقة تاريخية وجيوسياسية واحدة؛ وهي أنها الجزء الأصيل والنابض من جسد دولة الجنوب العربي.
هذا الانتماء ليس مجرد شعار، بل هو هوية متجذرة وشعب مرابط وأرض جنوبية الهوى والمنتمى، في تحالف وطني راسخ يتجاوز كافة محاولات التجزئة أو المساومة السياسية.
حضرموت ركيزة الهوية الجنوبية ومحرك الوعي الوطني
لم تكن حضرموت في أي مرحلة من مراحل التاريخ كيانًا منعزلًا عن محيطها الجنوبي، بل كانت دائمًا هي الركيزة الأساسية في بناء الهوية الوطنية الجنوبية. لقد أسهم أبناء حضرموت، بوعيهم الثقافي وثقلهم الاقتصادي، في صياغة المشروع الوطني الجنوبي، وكانوا في طليعة المدافعين عن قرار الجنوب السياسي وحياضه الترابية.
وتتجلى هذه الأصالة في المواقف الشعبية الحضرمية التي لا تتوقف عن التأكيد على التمسك بالمشروع الجنوبي الكبير. إن الرفض القاطع لأي محاولات تستهدف عزل حضرموت عن عمقها الطبيعي هو رسالة واضحة لكل القوى المتربصة، مفادها أن استقرار حضرموت وازدهارها لا يمكن أن يتحقق إلا تحت مظلة دولة جنوبية مستقلة، تمتلك القدرة والسيادة لحماية ثروات أبنائها وصون كرامتهم.
تجديد التفويض الشعبي: المجلس الانتقالي الممثل الشرعي للجنوب
في خضم التحولات الكبرى، يتجدد التفويض الشعبي الممنوح لـ المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة اللواء يدروس بن قاسم الزُبيدي. هذا التفويض يمثل حجر الزاوية في المسار السياسي الجنوبي، كونه الحامل الوحيد لتطلعات الشعب والممثل الرسمي لإرادته في المحافل الدولية.
إن الثقة الشعبية التي يحظى بها المجلس الانتقالي في حضرموت والجنوب قاطبة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من النضال والتضحيات الجسيمة. وتؤمن الجماهير الحضرمية أن المجلس الانتقالي هو الإطار الوطني القادر على ترجمة الأحلام السيادية إلى واقع سياسي ملموس، يقود إلى استعادة الدولة كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990.
إعلان الاستقلال: ضرورة وطنية وأمن قومي عربي
تنطلق الدعوة إلى إعلان استقلال دولة الجنوب العربي من رؤية استراتيجية عميقة تتجاوز الحدود المحلية؛ لتمتد نحو حماية الأمن القومي العربي بمفهومه الواسع. إن قيام دولة جنوبية قوية ومستقرة هو الضمانة الأكيدة لتأمين الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز الاستقرار في منطقة الخليج والجزيرة العربية.
علاوة على ذلك، تدرك حضرموت أن معركة مكافحة الإرهاب تتطلب وجود دولة تمتلك مؤسسات قانونية وعسكرية وطنية صلبة. ومن هنا، يُعد إعلان الدولة الجنوبية خطوة محورية لإغلاق كافة منافذ الفوضى، وتجفيف منابع التطرف، وبناء شراكات دولية وإقليمية فاعلة تضمن استئصال شأفة الإرهاب الذي لطالما حاول النيل من استقرار حضرموت والجنوب.
حضرموت قلب الجنوب العربي النابض
بثبات موقفها ووضوح رؤيتها، تجدد حضرموت اليوم عهد الوفاء، مؤكدة أنها ستبقى القلب النابض في جسد الجنوب العربي، والشريك الأصيل في كل انتصار. إن المسيرة التي تنطلق من حضرموت وتمر بكل محافظات الجنوب، هي مسيرة إرادة واعية لا تتراجع حتى يتحقق الاستقلال الكامل.
سيمضي شعب الجنوب، وخلفه قيادته السياسية الحكيمة، نحو بناء دولة السلام والأمن، دولة القانون والمؤسسات، لتظل دولة الجنوب العربي حصنًا منيعًا للعروبة، ومنارة للاستقرار في وجه كافة التحديات والتهديدات.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
