الثلاثاء 13 يناير 2026
booked.net

إرادة الجنوب العربي: لماذا تفشل الغارات والبيانات في كسر صمود شعب لا يعرف الانكسار؟

استعادة دولة الجنوب
استعادة دولة الجنوب العربي

في لحظة فارقة من تاريخ الجنوب العربي، وفي أعقاب الاعتداء الغاشم الذي استهدف ميناء المكلا، وما تلاه من تحركات سياسية مشبوهة وقرارات انفرادية أصدرها رشاد العليمي، برزت محاولات محمومة لفرض واقع سياسي ونفسي جديد على الجنوبيين. 

هذه المحاولات التي توهم أصحابها أن الضربات العسكرية أو الضغوط السياسية قد تُحدث شرخًا في الجسد الجنوبي، اصطدمت بصخرة صمود شعب اعتاد تحويل المحن إلى منح، والضربات إلى دوافع صلبة للمضي قدمًا نحو استعادة دولته.

الجنوب وتاريخ من المواجهة: صلابة تتجاوز الحصار والعدوان

إن قراءة التجربة الجنوبية في سياقها التاريخي والسياسي تؤكد أن ما جرى مؤخرًا ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المؤامرات. فالجنوب لم يكن يومًا بمنأى عن الحروب أو الحصارات الاقتصادية الخانقة، بل واجه على مدى عقود عدوانًا مفتوحًا وتهميشًا ممنهجًا استهدف كسر إرادته. ومع ذلك، لم يتراجع الجنوب قيد أنملة، ولم يساوم على ثوابت قضية شعبه، بل خرج من كل أزمة أكثر وعيًا وخبرة ميدانية، مما جعله اليوم قادرًا على التمييز بين الضغط العابر والمسار الاستراتيجي نحو التحرر.

إن استهداف ميناء المكلا، الذي يعد شريانًا اقتصاديًا ومعيشيًا حيويًا، لا يمكن قراءته بمعزل عن محاولات التأثير على المزاج العام الجنوبي ودفعه نحو الإحباط. لكن هذه المخططات تتجاهل حقيقة راسخة؛ وهي أن الإنسان الجنوبي جُبل على تحويل الانكسارات إلى انتصارات، وأن أي مساس بمصادر عيشه أو كرامته لا يزيده إلا إصرارًا على حماية حقوقه المكتسبة وتأمين خياراته السياسية والسيادية.

تهافت القرارات السياسية: الارتباك في مواجهة الشرعية الشعبية

أما فيما يخص القرارات السياسية التي أعقبت القصف، وما رافقها من تصعيد لفظي وبيانات جوفاء، فهي تعكس بوضوح حالة من الارتباك العميق في مطابخ صنع القرار المعادية للجنوب. لقد أثبتت التجربة أن البيانات، مهما بلغت حدة نبرتها، لا تمنح شرعية لمن لا يمتلكها على الأرض، وأن الغارات مهما كانت قسوتها، لا يمكنها تغيير قناعات شعب تشكلت إرادته عبر تضحيات جسيمة وقوافل من الشهداء.

إن محاولات فرض واقع جديد عبر "القرارات الانفرادية" تعاني من هشاشة قانونية وسياسية، فالشرعية الحقيقية في الجنوب هي شرعية الأرض والإنسان، وهي إرادة أقوى من أن تُهزم بخطاب متلفز، وأصلب من أن تنكسر بضربة طائرة مسيرة. لقد أدرك الجنوبيون أن الروايات الملفقة التي تحاول تصوير الأزمات كمدخل للتراجع، هي مجرد أوهام لا تصمد أمام الحقائق الميدانية والالتفاف الشعبي حول القيادة الجنوبية.

مشروع وطني عابر للأزمات: وضوح المسار وقوة العزم

لم تعد قضية شعب الجنوب مجرد رد فعل على حدث طارئ أو أزمة عابرة، بل تحولت إلى مشروع وطني متكامل وواضح المعالم، يستند إلى قاعدة شعبية واعية ومؤسسات عسكرية صلبة. هذا المشروع لا يتبدل بتغير الظروف ولا يتأثر بتغير موازين القوى المؤقتة. فالوعي الجنوبي اليوم تجاوز مرحلة الشعارات، وانتقل إلى مرحلة فرض الوقائع التي تحمي المكتسبات وتؤسس لمستقبل الدولة المنشودة.

إن محاولات التشويش الإعلامي وشيطنة القوى الحية في الجنوب لن تلغي الوقائع التي فُرضت بمداد الدم والبارود. فالجنوبيون اليوم يقفون خلف مشروعهم السياسي بصلابة، مدركين أن طريق الحرية محفوف بالتحديات، وأن ما جرى في المكلا هو مجرد اختبار جديد يؤكد قوة التلاحم بين الشعب وقيادته وقواته المسلحة.

الجنوب ينتصر لإرادته دائمًا

في الختام، يظل ميناء المكلا وكل شبر في أرض الجنوب شاهدًا على قصة صمود أسطورية. إن ما جرى، مهما كانت تداعياته الاقتصادية أو السياسية، لن يكون استثناءً في مسار النضال الجنوبي، بل هو برهان جديد على أن إرادة الجنوب أقوى من البيانات، وأصلب من الغارات، وأوضح من أي رواية مصطنعة تحاول حجب شمس الحقيقة. سيبقى الجنوب عصيًا على الانكسار، وسيبقى شعبه هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد مصيره.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1