بعد مليونية المكلا وتصعيد الموانئ.. هل بات إعلان دولة الجنوب العربي قرارًا لا رجعة عنه؟
في قراءة حقوقية وسياسية حازمة للمستجدات الميدانية في محافظة حضرموت، أكد ا إياد قاسم، رئيس مؤسسة "سوث 24" (South24) للأخبار والدراسات، أن المملكة العربية السعودية نفذت اعتداءً رسميًا ومباشرًا على المحافظة عبر استهداف ميناء المكلا.
ووصف قاسم هذا الهجوم بأنه استهداف متعمد لمنشأة مدنية حيوية لا تملك أي مبرر قانوني أو شرعي، مشددًا على أن هذا التصعيد يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الجنوبيين وحقوقهم المدنية، واعتداءً سافرًا على البنية التحتية التي تخدم ملايين السكان في حضرموت والمحافظات المجاورة.
تضليل إعلامي ومخاطر استهداف البنية التحتية
أوضح إياد قاسم في تصريحاته أن محاولات تبرير قصف منشأة مدنية تحت أي ذرائع واهية لا يمكن أن تخفي حقيقة الانتهاك. وأشار إلى أن السعودية تمارس حاليًا واحدة من أكبر عمليات التضليل الإعلامي والسياسي والأخلاقي لتغطية هذا الاعتداء، محذرًا من الخطورة البالغة لسياسة استهداف المنشآت الاقتصادية والخدمية. وأكد أن هذه الممارسات لا تخدم جهود السلام، بل تعمق الفجوة وتؤدي إلى تآكل الثقة في الدور الذي تلعبه الأطراف الإقليمية في الأزمة اليمنية والجنوبية على حد سواء.
تحذير من "المستنقع": سياسات تقود نحو المجهول
وجه رئيس مؤسسة "سوث 24" تحذيرًا شديد اللهجة من مغبة الاستمرار في هذه السياسات التصعيدية ضد الجنوب، مؤكدًا أن التوجه نحو استهداف المصالح الحيوية لشعب الجنوب سيقود الرياض واليمن معًا إلى "مستنقع لن يخرج منه الجميع بسلام". ويرى قاسم أن غياب الرؤية السياسية الواضحة واللجوء إلى القوة المفرطة ضد الأهداف المدنية يعكس حالة من التخبط الاستراتيجي الذي قد يجر المنطقة بأكملها نحو دوامة جديدة من الصراع غير المحمودة عواقبه، مما يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
الربط بين اعتداء المكلا ومطالب إعلان الدولة الجنوبية
يتزامن تصريح إياد قاسم مع حالة غليان شعبي في حضرموت، حيث شهدت مدينة المكلا اليوم مليونية حاشدة تطالب بإعلان دولة الجنوب العربي الفيدرالية. ويرى مراقبون أن استهداف الميناء، الذي يعد الرئة الاقتصادية لحضرموت، هو محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي الجنوبي لثنيها عن مطالب الاستقلال وبسط السيادة على كامل التراب الجنوبي، إلا أن هذه الاعتداءات، وفقًا للقراءات السياسية، تأتي بنتائج عكسية وتزيد من إصرار الجنوبيين على انتزاع حقوقهم وتأمين موانئهم ومطاراتهم عبر قواتهم الوطنية المتمثلة في النخبة الحضرمية والقوات المسلحة الجنوبية.
المسؤولية الأخلاقية والقانونية أمام المجتمع الدولي
ختامًا، يضع إياد قاسم المجتمع الدولي أمام مسؤوليته تجاه حماية المنشآت المدنية في الجنوب من أي اعتداءات غير مبررة. إن استهداف ميناء المكلا يظل وصمة عار في جبين العمليات العسكرية التي تحيد عن أهدافها المعلنة وتتحول إلى أداة لتركيع الشعوب عبر استهداف مقومات حياتها.
ومع تصاعد وتيرة الأحداث، يبقى صوت العقل والتمسك بالحقوق السيادية هو الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق المنطقة نحو "المستنقع" الذي حذر منه قاسم، مؤكدًا أن إرادة الشعوب دائمًا ما تنتصر على لغة القوة والتضليل.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
