حضرموت وقضية الجنوب العربي: نضال مستمر وتفويض شعبي نحو الاستقلال
على مدار الوقت، تؤكد حضرموت، بتاريخها العريق وامتدادها الجغرافي والإنساني، أنها جزء أصيل وثابت من دولة الجنوب العربي، هويةً وشعبًا وأرضًا، في انتماء وطني راسخ لا يقبل المساومة أو التجزئة. فحضرموت لم تكن يومًا كيانًا منفصلًا عن محيطها الجنوبي، بل شكّلت عبر مختلف المراحل التاريخية ركيزة أساسية في بناء الهوية الجنوبية المتكاملة، وأسهم أبناؤها بفاعلية منقطعة النظير في صياغة الوعي الوطني الجنوبي والدفاع عن حياض أرضه وقراره السياسي المستقل. إن هذا الترابط ليس مجرد شعارات سياسية، بل هو واقع جغرافي واجتماعي متجذر في وجدان كل حضرمي يرى في عدن عاصمته وفي المهرة ولحج والضالع وشبوة وأبين سياجه الوطني المنيع.
المواقف الشعبية الحضرمية: رفض العزلة والتمسك بالمشروع الوطني
تجلّى هذا الانتماء الأصيل في المواقف الشعبية الحضرمية المتواصلة، التي عبّرت ولا تزال تعبر بوضوح تام في الميادين والساحات عن تمسكها المطلق بالمشروع الوطني الجنوبي. هذا الحراك الشعبي يمثل الصخرة التي تتحطم عليها كل محاولات القوى المعادية التي تستهدف عزل حضرموت عن عمقها الجنوبي الطبيعي، أو تلك التي تسعى جاهدة لتحويل هذه المحافظة الاستراتيجية إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية والصراعات الإقليمية التي لا تخدم تطلعات أبنائها. فحضرموت، بما تمتلكه من ثقل بشري واقتصادي وعمق استراتيجي، تدرك يقينًا أن استقرارها الحقيقي وتنميتها المستدامة لا يمكن أن يتحققا إلا ضمن إطار دولة جنوبية مستقلة، قادرة على حماية أرضها، وصون ثرواتها من النهب الممنهج، واحترام إرادة أبنائها في إدارة شؤونهم بأنفسهم بعيدًا عن مركزية صنعاء التي أذاقت الجنوبيين الويلات.
التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي: قيادة حكيمة لمسار التحرر
وفي هذا السياق المتسارع من الأحداث، يتجدد التفويض الشعبي الواسع لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، بوصفه الممثل الشرعي والسياسي الوحيد لإرادة الجنوبيين وحامل راية مشروع استعادة الدولة. إن هذا التفويض لم يأتِ من فراغ أو نتيجة ظرف سياسي طارئ، بل هو حصيلة مسار طويل وشاق من النضال المرير والتضحيات الجسيمة التي قدمها الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية، وتجسيد لثقة شعبية عميقة ترى في قيادة المجلس الانتقالي إطارًا وطنيًا جامعًا ومؤسسيًا قادرًا على نقل تطلعات شعب الجنوب من خانة المطالب إلى واقع سياسي وسيادي معترف به دوليًا. إن الالتفاف الحضرمي حول المجلس الانتقالي يقطع الطريق أمام المراهنين على تمزيق الصف الجنوبي، ويؤكد أن وحدة الهدف والمصير هي المحرك الأساسي للمرحلة الراهنة.
الاستقلال كضرورة للأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب
وتنطلق الدعوة إلى إعلان استقلال دولة الجنوب العربي من رؤية استراتيجية ثاقبة لا تقتصر على البعد الوطني المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا قومية وأمنية أوسع تتعلق باستقرار المنطقة بأكملها. فقيام دولة جنوبية مستقلة وفيدرالية، تمتلك كامل قرارها السيادي وتبني مؤسساتها الوطنية على أسس حديثة، يمثل ركيزة أساسية لا غنى عنها في حماية المسار التحرري الجنوبي، وكذلك على صعيد تعزيز الأمن القومي العربي في مواجهة التدخلات الخارجية. وتدرك حضرموت، كجزء لا يتجزأ من الوطن الجنوبي، أن معركة مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه ليست معركة عسكرية فحسب، بل هي معركة بناء دولة القانون والمؤسسات الأمنية القوية التي تمنع تحويل الجنوب إلى وكر للجماعات المتطرفة.
إعلان الدولة: إغلاق منافذ الفوضى وتجفيف منابع التطرف
ومن هنا، فإن إعلان دولة الجنوب العربي يُعد خطوة محورية وتاريخية لإغلاق كافة منافذ الفوضى التي استغلتها القوى المتربصة بالجنوب لسنوات طويلة. إن استعادة الدولة تعني بالضرورة تجفيف منابع التطرف الفكري والمادي، وبناء شراكات إقليمية ودولية فاعلة تضمن حماية الممرات الملاحية الدولية في بحر العرب وخليج عدن. حضرموت، بثبات موقفها ووضوح رؤيتها السياسية، تجدد اليوم تأكيدها الصارم بأنها القلب النابض في جسد الجنوب العربي، والشريك الأصيل والأساسي في مشروعه الوطني الكبير. إن استقرار الجنوب يبدأ من تمكين أبناء حضرموت من إدارة ملفاتهم الأمنية والعسكرية، ونشر قوات النخبة الحضرمية على كامل تراب المحافظة، لقطع الطريق أمام الجماعات الإرهابية التي تحاول التسلل عبر ثغرات الانقسام السياسي.
الوفاء للشهداء والتمسك بالعهد
إن الوفاء لدماء الشهداء الذين سقطوا في ميادين الشرف من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، يفرض على الجميع التمسك بعهد الاستقلال. هؤلاء الأبطال الذين جسدوا بدمائهم وحدة المصير الجنوبي، تركوا أمانة في أعناق القيادة والشعب بضرورة المضي قدمًا نحو إعلان الدولة. وكما أشار القادة الجنوبيون مرارًا، فإن لغة التهديد والوعيد والفتاوى التحريضية التي تُبعث من مطابخ القوى المعادية، لم تعد تجدي نفعًا مع شعب صهرته الأزمات وزادته التجارب قوة وصلابة. شعب الجنوب العربي اليوم، وفي مقدمته أبناء حضرموت، يمتلك الوعي الكافي للتمييز بين المشاريع الوطنية الصادقة والمشاريع الدخيلة التي تهدف إلى إطالة أمد الاحتلال والتبعية.
نحو مستقبل مشرق لدولة الجنوب العربي
تمضي حضرموت اليوم، ومعها سائر محافظات الجنوب من العاصمة عدن إلى لحج وأبين والضالع وشبوة والمهرة وسقطرى، خلف قيادتها السياسية الحكيمة نحو الهدف المنشود. إن المسيرة نحو استعادة الدولة تسير بخطى واثقة ومدروسة، مدعومة بإرادة شعبية واعية لا تلين، حتى يتحقق الاستقلال الناجز والكامل، وتترسخ دولة الجنوب العربي كدولة نظام وقانون، تنشد السلام والأمن، وتكون حصنًا منيعًا للعروبة في وجه الإرهاب والتحديات الإقليمية المتزايدة. إن فاتورة الظلم التي دُفعت على مدار ثلاثة عقود، لا يمكن أن تُسدد إلا بإعلان الدولة المستقلة، وهو الاستحقاق الذي بات قاب قوسين أو أدنى من التحقق بفضل تلاحم الشعب والقيادة.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
