استعادة دولة الجنوب العربي: بين الحق التاريخي والضرورة الاستراتيجية لاستقرار المنطقة

استعادة دولة الجنوب
استعادة دولة الجنوب العربي

يمثل حق شعب الجنوب العربي في استعادة دولته كاملة السيادة مسألة وجودية لا تقبل القسمة على اثنين، وهي قضية تتجاوز الشعارات السياسية لتدخل في صلب مسارات العدالة الدولية والاستقرار الإقليمي. إن هذا المطلب ليس وليد الصدفة أو نتيجة ظرف عابر، بل هو استحقاق تاريخي وقانوني يستند إلى ركائز متينة لدولة كانت، حتى عام 1990م، عضوًا فاعلًا في الأمم المتحدة وكافة المنظمات الدولية بحدودها المعترف بها وسيادتها المطلقة.

في هذا التقرير، نسلط الضوء على الجذور التاريخية لهذا الحق، وفشل تجربة الوحدة، ولماذا يعتبر قيام دولة الجنوب هو المخرج الوحيد للأزمات الراهنة في المنطقة.

الجذور القانونية والتاريخية للدولة الجنوبية

قبل عام 1990م، كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية دولة ذات مؤسسات راسخة ونظام قانوني متطور، وتمتلك مقعدًا دوليًا مستقلًا. إن المطالبة بالعودة إلى حدود ما قبل مايو 1990م ليست دعوة للانفصال - كما يروج البعض - بل هي دعوة لـ "فك الارتباط" واستعادة وضع قانوني تم تدميره عبر حرب صيف 1994م التي حوّلت الوحدة من مشروع شراكة إلى واقع احتلال مفروض بقوة السلاح.

فشل الوحدة: من الشراكة إلى الهيمنة والإقصاء

لقد أثبتت التجربة المريرة التي أعقبت عام 1990م أن مشروع الوحدة لم يُبنَ على أسس متكافئة. وبدلًا من أن تكون الوحدة نموذجًا للنهوض، تحولت إلى أداة لـ:

تفكيك المؤسسات: تدمير الجهاز الإداري والعسكري للجنوب وتسريح آلاف الكوادر.

نهب الثروات: تحويل موارد النفط والغاز في حضرموت وشبوة إلى غنائم حرب لقوى النفوذ في صنعاء.

التهميش السياسي: مصادرة القرار الجنوبي وإقصاء الإنسان من حقه في إدارة أرضه.

هذا التراكم من الظلم أدى إلى انفجار الحراك الشعبي الجنوبي، الذي أكد للعالم أن إرادة الشعوب لا تموت بالتقادم، وأن الهوية الجنوبية عصية على الطمس أو التزييف.

استعادة الدولة كضرورة للأمن الإقليمي والدولي

لا ينبغي النظر إلى استعادة دولة الجنوب كشأن محلي فحسب، بل هي مصلحة إقليمية ودولية عليا. إن قيام دولة جنوبية مستقرة ذات سيادة سيؤدي إلى:

إعادة التوازن السياسي: خلق ثقل سياسي مستقر في منطقة خليج عدن وباب المندب.

شريك موثوق في مكافحة الإرهاب: أثبتت القوات المسلحة الجنوبية أنها القوة الوحيدة القادرة فعليًا على تطهير الأرض من تنظيمات القاعدة وداعش.

تأمين الممرات الدولية: حماية خطوط التجارة العالمية من التهديدات الميليشياوية والقرصنة.

الدول التي تستمد شرعيتها من إرادة شعوبها، كدولة الجنوب المنشودة، هي وحدها القادرة على الوفاء بالتزاماتها الدولية وحماية المصالح المشتركة مع الجوار الإقليمي والمجتمع الدولي.

مخاطر تجاهل الحق الجنوبي في التسويات القادمة

إن أي محاولة للالتفاف على حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، أو محاولة تأجيل هذا الاستحقاق تحت مسمى "التسويات الهشة"، لن تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الصراع بأشكال أكثر عنفًا. إن تجارب العقود الثلاثة الماضية أثبتت أن الحلول الترقيعية لا تعالج جوهر المشكلة.

لذا، فإن الاعتراف بحدود عام 1990م كإطار للحل السياسي هو الخيار الواقعي الوحيد لضمان سلام مستدام. وبدون ذلك، ستظل المنطقة تعيش في دوامة من عدم الاستقرار، وستبقى بؤر النزاع مفتوحة أمام التدخلات الخارجية التي تستغل غياب الدولة الجنوبية القوية.

الهوية والكرامة خط أحمر

في الختام، يظل حق شعب الجنوب العربي في استعادة دولته حقًا غير قابل للمساومة أو التجزئة. إنه مطلب مرتبط بالكرامة الإنسانية والوجود السياسي. إن مشروع السلام الحقيقي هو الذي ينطلق من الواقع على الأرض، والواقع يقول إن الجنوب اليوم، بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، يمتلك الأرض والإرادة والمؤسسات، ولم يبقَ سوى الاعتراف الدولي بهذا الحق لفتح صفحة جديدة من الاستقرار والازدهار في المنطقة.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1