زلزال سياسي في حضرموت.. "مليونية النصر" بسيئون تضع حجر الأساس لإعلان دولة الجنوب العربي
شهدت مدينة سيئون، قلب وادي وصحراء حضرموت، اليوم الأحد، حدثًا تاريخيًا مفصليًا في مسار القضية الجنوبية، حيث احتشد مئات الآلاف من أبناء المحافظة في "مليونية النصر"، تحت شعار مدوٍ: "إعلان دولة الجنوب العربي".
هذه التظاهرة التي وُصفت بأنها الأضخم في تاريخ الوادي، لم تكن مجرد احتفال بانتصارات عسكرية، بل كانت استفتاءً شعبيًا علنيًا وتفويضًا سياسيًا جديدًا للواء عيدروس الزُبيدي لاتخاذ الخطوات النهائية نحو استعادة السيادة الوطنية.
سيئون تتنفس الحرية: دلالات الزمان والمكان
تكتسب هذه المليونية أهمية استثنائية من كونها تقام في مدينة سيئون، التي ظلت لعقود تعاني من قبضة القوى اليمنية التابعة للإخوان (المنطقة العسكرية الأولى). اليوم، ولأول مرة، يعبر أبناء وادي وصحراء حضرموت عن تطلعاتهم بحرية كاملة، محتفين بتواجد القوات المسلحة الجنوبية التي أصبحت صمام الأمان والضامن الوحيد لإرادة الشعب.
شارك في الفعالية كبار قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، يتقدمهم الأستاذ علي الكثيري، رئيس الجمعية الوطنية، وعضوا هيئة الرئاسة فادي باعوم وعبدالرؤوف السقاف، إلى جانب كبار القادة الأمنيين والعسكريين، مما أعطى الحشد صبغة رسمية وشعبية متكاملة.
علي الكثيري: انتصارات الوادي ثمرة تضحيات أبطال الجنوب
وفي خطاب حماسي أمام الحشود، أكد الأستاذ علي الكثيري أن ما تشهده حضرموت اليوم من أمن واستقرار هو ثمرة يانعة لتضحيات جسيمة قدمها أبطال القوات المسلحة الجنوبية. وأشار الكثيري إلى أن هذه الانتصارات لم تكن لتحرير الأرض فحسب، بل لتمكين الإنسان الحضرمي من التعبير عن هويته الجنوبية التي حاول البعض طمسها لسنوات.
ووجه الكثيري رسالة واضحة إلى التحالف العربي والمجتمع الدولي، مؤكدًا أن هذه الحشود التي تمثل كافة مديريات الوادي والصحراء، لا تقبل بأقل من قيام دولة جنوبية فيدرالية مستقلة، داعيًا المنظمات الدولية لزيارة الميدان ورؤية الواقع بعيدًا عن حملات التضليل الممنهجة.
فادي باعوم: سيئون نقطة الانطلاق لراية الدولة
من جانبه، شدد عضو هيئة الرئاسة فادي باعوم على أن مدينة سيئون اليوم تمثل "نقطة الانطلاق" الرسمية لرفع راية دولة الجنوب العربي فوق كل شبر من أرض الجنوب. وأوضح باعوم أن هذا النصر هو نتاج نضال تراكمي امتد لأكثر من ثلاثة عقود، خاض خلالها الحراك الجنوبي والمقاومة والقوات المسلحة معارك ضارية ضد مشاريع الهيمنة والاحتلال.
محمد عبدالملك الزبيدي: التفاف شعبي ينهي عهد القيود
وفي سياق متصل، أوضح محمد عبدالملك الزبيدي، رئيس تنفيذية انتقالي وادي حضرموت، أن هذه المليونية هي "شهادة ميلاد جديدة" للوادي. وأكد أن المشاركة الواسعة تعكس حجم الالتفاف الشعبي حول مشروع استعادة الدولة، مشددًا على أن مطالب أبناء حضرموت ليست حقوقية فحسب، بل هي مطالب سياسية سيادية بامتياز.
وقال الزبيدي: "الرسالة للعالم اليوم هي أن مطلب استعادة الدولة هو خيار شعبي ثابت لا يمكن تجاوزه في أي تسويات سياسية قادمة"، داعيًا إلى ضرورة حماية المنجزات العسكرية التي حققتها القوات الجنوبية والنخبة الحضرمية وتوسيع انتشارها لتأمين كامل تراب المحافظة.
المطالب السياسية: تفويض مطلق للواء عيدروس الزُبيدي
اختتمت المليونية بيانها ببنود سياسية شديدة الأهمية، حيث جددت الجماهير التفويض الشعبي المطلق للواء عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية. وجاءت أبرز المطالب كالتالي:
إعلان الدولة: دعوة القيادة السياسية لاتخاذ خطوات عملية وفورية لإعلان دولة الجنوب العربي.
السيادة العسكرية: التمسك ببقاء القوات المسلحة الجنوبية وقوات النخبة الحضرمية كقوة وحيدة مسؤولة عن أمن وادي وصحراء حضرموت.
رحيل ما تبقى من قوات يمنية: المطالبة بإجلاء ما تبقى من عناصر المنطقة العسكرية الأولى وتسليم المهام الأمنية لأبناء الأرض.
حماية المكتسبات: التأكيد على أن المنجزات التي تحققت بالدم لا يمكن التفريط فيها على طاولة المفاوضات.
الأبعاد الاستراتيجية لمليونية سيئون
تمثل مليونية سيئون تحولًا استراتيجيًا في ميزان القوى. فحضرموت، التي تمثل الثقل الاقتصادي والجغرافي للجنوب، قد حسمت خيارها بوضوح. إن خروج الوادي عن صمته بهذه الكثافة يعني سقوط كافة الرهانات على تمزيق الصف الجنوبي أو إيجاد مكونات "كرتونية" تدعي تمثيل حضرموت بعيدًا عن المشروع الوطني الجنوبي.
كما تبعث المليونية برسالة إلى القوى الإقليمية بأن الأمن في خليج عدن وباب المندب يبدأ من استقرار حضرموت، وأن هذا الاستقرار لن يتحقق إلا بتمكين القوات الجنوبية التي أثبتت كفاءتها في مكافحة الإرهاب وتأمين المنشآت الحيوية.
الجنوب العربي.. واقع يفرض نفسه
بينما يراقب العالم التحركات السياسية في المنطقة، يرسل شعب الجنوب من سيئون أبلغ رد على كل من يحاول القفز فوق تطلعاته. إن "مليونية النصر" ليست مجرد تجمع جماهيري، بل هي إعلان شعبي بانتهاء حقبة "الوحدة المفروضة" وبدء عهد جديد من السيادة والكرامة. الكرة الآن في ملعب القيادة السياسية والمجتمع الدولي، فالشعب قد قال كلمته، وكلمة الشعب هي الفصل: "دولة جنوبية فيدرالية مستقلة هي الحل الوحيد والضامن للسلام".
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
