نهج الحسم لـ "عيدروس الزُبيدي": خارطة طريق لحماية مكتسبات الجنوب العربي وتأمين الاستقرار

الزبيدي
الزبيدي

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يبرز اسم اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، كقائد يتبنى نهجًا استراتيجيًا حاسمًا يزاوج بين "دبلوماسية الدولة" و"حزم الميدان".

 هذا النهج ليس مجرد رد فعل على الأزمات، بل هو رؤية وطنية متكاملة تهدف إلى حماية مكتسبات شعب الجنوب العربي التي تحققت بتضحيات جسيمة، وتأمين مستقبل البلاد ضد كافة التهديدات الأمنية والسياسية.

الركائز الاستراتيجية لنهج الحسم الزُبيدي

يرتكز خطاب وممارسة اللواء عيدروس الزُبيدي على ركيزة أساسية وهي أن "سيادة الجنوب وأمن شعبه خط أحمر لا يقبل المساومة". ويتجلى هذا النهج في عدة مسارات متوازية:

. حماية المكتسبات الوطنية:

منذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عمل الزُبيدي على تحويل المطالب الشعبية إلى واقع مؤسسي معترف به دوليًا. حماية هذه المكتسبات تعني اليوم الحفاظ على السيطرة الأرضية، وتفعيل المؤسسات الجنوبية، ومنع أي محاولات لإعادة إنتاج قوى الاحتلال بوجوه جديدة.

 تطوير المنظومة الدفاعية والأمنية:

تحت إشرافه المباشر، شهدت القوات المسلحة الجنوبية نقلة نوعية في التنظيم والتدريب. إن القوة العسكرية في نهج الزُبيدي ليست للاعتداء، بل هي "درع الجنوب" الذي يحمي تطلعات الشعب، ويؤمن السلم المجتمعي، ويواجه الجماعات الإرهابية (القاعدة وداعش) والمليشيات الحوثية المتربصة بالحدود.

حماية الأمن القومي الجنوبي والملاحة الدولية

يدرك الرئيس الزُبيدي أن أمن الجنوب العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والدولي. لذا، تبنى نهجًا حاسمًا في تأمين السواحل الجنوبية والممرات المائية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب وخليج عدن.

إن تأكيدات الزُبيدي المستمرة على استعداد القوات الجنوبية لتأمين الملاحة الدولية لا تأتي من فراغ، بل هي دعوة للمجتمع الدولي للتعامل مع الجنوب كشريك استراتيجي موثوق وقادر على لجم التهديدات البحرية التي تثيرها المليشيات المدعومة من إيران. هذا النهج عزز من مكانة المجلس الانتقالي كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات سياسية قادمة.

الانتقال من الثورة إلى الدولة: بناء المؤسسات

من أبرز ملامح نهج الرئيس الزُبيدي هو الإيمان بأن حماية المكتسبات تتطلب بناء "مؤسسات دولة" قوية. عبر توجيهاته المستمرة، يسعى المجلس الانتقالي إلى تحسين الأداء الإداري في المحافظات الجنوبية، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية. يرى الزُبيدي أن الاستقرار الاقتصادي وتوفير الخدمات للمواطن الجنوبي هو السد المنيع الذي يحمي الجبهة الداخلية من محاولات الاختراق أو التفتيت.

دبلوماسية "الحق الجنوبي" في المحافل الدولية

لم يكتفِ الرئيس الزُبيدي بالحسم الميداني، بل قاد ثورة دبلوماسية أوصلت قضية شعب الجنوب إلى مراكز صنع القرار العالمي. من لندن إلى نيويورك، ومن الرياض إلى أبوظبي، فرض الزُبيدي رؤية الجنوبيين كحل وحيد للأزمة اليمنية الشاملة. نهجه الدبلوماسي يتسم بالمرونة تجاه السلام، لكنه يرفض بشكل قاطع أي حلول تنتقص من حق شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة.

مواجهة قوى الإرهاب والتطرف

يتبنى الزُبيدي سياسة "صفر تسامح" مع التنظيمات الإرهابية. عمليات مثل "سهام الشرق" و"سهام الجنوب" كانت تجسيدًا لنهج الحسم في تطهير المحافظات الجنوبية من خلايا القاعدة وداعش. هذا الدور المحوري في مكافحة الإرهاب جعل من القوات الجنوبية الحليف الأهم للتحالف العربي والمجتمع الدولي في حربهم ضد التطرف، وهو ما يعزز شرعية المطالب الجنوبية دوليًا.

الاصطفاف الشعبي: سر القوة في نهج الزُبيدي

ما يميز نهج الرئيس الزُبيدي هو اعتماده على الحاضنة الشعبية العريضة. إن التواصل المستمر مع المكونات الجنوبية، وشيوخ القبائل، والشباب، والمرأة، يعكس إيمانًا بالقيادة التشاركية. هذا الاصطفاف هو الذي يمنح الرئيس القوة لاتخاذ القرارات الصعبة والحاسمة في المنعطفات التاريخية، ويجعل من مكتسبات الجنوب ملكًا للشعب يحميها القائد.

التحديات والآفاق المستقبلية

رغم النجاحات، يدرك الرئيس الزُبيدي حجم التحديات؛ من حرب الخدمات، إلى التآمر السياسي، والتحشيد العسكري على الحدود. لكن نهج الحسم يقتضي التعامل مع هذه التحديات بنفس طويل وإرادة صلبة. في عام 2026، يبدو الجنوب العربي أكثر تماسكًا وقدرة على فرض إرادته، بفضل القيادة التي ترفض الارتهان لغير إرادة الشعب.

الخلاصة: الزُبيدي.. ربان سفينة الاستقلال

إن نهج  عيدروس الزُبيدي هو المزيج الدقيق بين القوة الناعمة والدبلوماسية، والقوة الصلبة والميدانية. هو القائد الذي استطاع في سنوات قليلة أن ينقل قضية الجنوب من "مظلمة حقوقية" إلى "مشروع دولة" معترف به كجزء أصيل من الحل الإقليمي. وبحمايته للمكتسبات وتأمينه للاستقرار، يضع الزُبيدي الأسس المتينة لدولة الجنوب العربي المستقلة، مؤكدًا أن زمن الوصاية قد ولى، وأن إرادة الشعوب هي القدر الذي لا يُرد.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1