قضية شعب الجنوب العربي 2025: ضرورة الانتقال من الاعتراف السياسي إلى المسار التنفيذي لتمكين الدولة
دخلت قضية شعب الجنوب العربي في عام 2025 مرحلة مفصلية تتجاوز مجرد "الاعتراف النظري" بعدالتها، لتصل إلى استحقاق التمكين السياسي الشامل. ففي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الإقليم، لم يعد كافيًا أن تظل حقوق الجنوبيين حبيسة البيانات الدبلوماسية والخطابات السياسية العامة، بل أضحى من الملحّ ترجمة هذا الاعتراف إلى "خارطة طريق" عملية بجدول زمني محدد، تفضي في نهاية المطاف إلى استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.
من الاعتراف اللفظي إلى الفعل المؤسسي
تؤكد الوقائع السياسية أن الاكتفاء بالإقرار اللفظي بحقوق الشعوب، دون وجود آليات تنفيذية، غالبًا ما يُستخدم كأداة لامتصاص الغضب الجماهيري وإطالة أمد الصراعات. إن شعب الجنوب، الذي قدم تضحيات جسيمة، يرفض اليوم سياسة "الوعود المؤجلة". الانتقال المطلوب حاليًا هو العبور من مستوى "التعاطف السياسي" إلى مستوى "المسار التنفيذي" الذي يستند إلى ضمانات دولية وإقليمية حقيقية، تضمن للجنوبيين حقهم الأصيل في تقرير مصيرهم بعيدًا عن منطق التبعية أو الإملاءات.
المسار التفاوضي: الحوار كوسيلة للحل النهائي
إن تحويل قضية الجنوب من شعار إلى مشروع سياسي قابل للتنفيذ يتطلب إعادة صياغة العملية التفاوضية برمتها. الحوار الجاد ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة تهدف إلى تحقيق نتيجة ملموسة. وفي هذا السياق، يجب أن يقوم أي حوار مستقبلي على ركيزتين:
الندية السياسية: حضور الجنوب كطرف رئيسي ومستقل في المفاوضات، وليس ملحقًا ضمن أطراف أخرى.
الهدف الواضح: أن يفضي الحوار إلى تمكين شعب الجنوب من ممارسة حقه في إقامة دولته المستقلة التي تعبر عن إرادته الحرة.
أهمية الجدول الزمني والضمانات الدولية
يعد غياب الإطار الزمني لأي عملية سياسية ثغرة تسمح بالتسويف والمراوحة. لذا، يطالب المجلس الانتقالي الجنوبي والقوى الوطنية بجدول زمني صارم يبدأ بإجراءات "بناء الثقة" وينتهي بترتيبات قانونية وسياسية نهائية. الالتزام بمواعيد معلنة يعزز ثقة الشارع الجنوبي في المسار السياسي، ويرسل رسالة قوية للمجتمع الدولي بأن الجنوبيين يمتلكون رؤية ناضجة لإدارة دولتهم، وأنهم لن يقبلوا بـ "إدارة الأزمات" بدلًا من حلها.
التمكين السياسي والمؤسسي: بناء الدولة من الداخل
التمكين ليس مجرد مقاعد في مفاوضات، بل هو قدرة المؤسسات الجنوبية على إدارة شؤونها الإدارية والسياسية والأمنية بحرية كاملة. الدولة لا تُبنى بالوعود، بل بالمؤسسات القوية. لذا، فإن تعزيز دور الكوادر الجنوبية وتمكينهم من اتخاذ القرار في محافظاتهم هو الخطوة العملية الأولى نحو الاستقلال. إن القدرة على حماية المكتسبات الأمنية وتأمين الممرات الدولية، كما يفعل الجنوب اليوم، هي أكبر برهان على جاهزية الدولة الجنوبية للعودة كعضو فاعل في المجتمع الدولي.
استقرار المنطقة مرهون بدولة جنوبية مستقرة
على المستوى الإقليمي والدولي، تترسخ القناعة يومًا بعد آخر بأن قيام دولة جنوبية مستقلة هو صمام أمان لاستقرار المنطقة العربية وممراتها المائية الاستراتيجية. الحلول المنقوصة والتسويات الهشة هي التي تغذي الصراعات، بينما الحل العادل والقائم على "حل الدولتين" هو الذي سيفتح آفاقًا واسعة للتعاون الاقتصادي والأمني بين الجنوب وجيرانه. إن استقلال الجنوب ليس عامل اضطراب، بل هو نهاية لدوامة العنف وبداية لعهد من المصالح المشتركة القائمة على احترام السيادة.
الوعي الجنوبي وتحطم رهانات الابتزاز
في خضم هذه التحولات، يبدي شعب الجنوب وعيًا سياسيًا منقطع النظير. لم تعد حملات الابتزاز السياسي أو محاولات التخويف تؤثر في القناعة الراسخة بالهدف المنشود. يدرك الجنوبيون أن قوة موقفهم تنبع من صلابة أرضهم وتلاحمهم خلف قيادتهم السياسية. الرسالة واضحة لكل المتربصين: زمن التراجع قد انتهى، والجنوب اليوم يمتلك الأدوات العسكرية والسياسية التي تمكنه من فرض واقعه الوطني.
الطريق نحو الحل المستدام
إن الانتقال من الاعتراف النظري إلى المسار العملي بجدول زمني وضمانات هو الطريق الأقصر لتعزيز الثقة الدولية وترسيخ الاستقرار. الحوار الحقيقي هو الذي ينتهي بدولة جنوبية كاملة السيادة، تلبي تطلعات الأجيال وتحفظ دماء الشهداء. أي محاولة للالتفاف على هذا المسار لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، فإرادة الشعوب دائمًا ما تكون هي الكلمة الفصل في نهاية المطاف.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1
